أجبروا الآخرين على رفع الراية البيضاء
«الوافدة» تحتكر سوق السمك بعسير وتحرم المواطنين من العمل
رصد : عبدالرحمن القرني- عسير
اكثر الاشياء التي ترحب بها سوق الاسماك (بأبها)، هي السعودة، قالها العامل (البنغلاديشي) الوافد ضاحكاً, وبالطبع كان يقصد سعودة (الزبائن) على حد وصفه.. فهذا السوق يتوفر فيه عشرون محلا قاسمها المشترك غياب تام للعنصر الوطني العامل.. هنا حيث الاسماك بنكهة التنبولة يتولى الوافدون شؤون الحلقة تجارة وادارة، او هكذا يظهر في الافق، فيما كشفت جولتنا وجود مجموعات تسيطر على السوق ابطالها عمالة وافدة ومتخلفة تجلب الاسماك اما من الشقيق أو جازان، حيث تبيع بضاعتها في سوق وسط أبها. وقبل فترة أغلقت اكثر من محل ابوابها بسبب الخسائر المادية التي مني بها عدد من الشباب السعوديين حاولوا اقتحام السوق ودخول هذه المهنة, الا ان محاولاتهم باءت بالفشل بعد ان تعرضوا لعدد من النكسات على يد الوافدين.
سوق«سوداء»
المواطن سعد فائع ابدى استياءه الشديد من حال السوق ووضعه، قائلا: ان وجود مثل هذا السوق في (أبها) مهم للغاية والمفترض ان يعطى هذا السوق الوحيد العناية والاهتمام الا ان الجهات المعنية أغمضت العينين وكما تشاهد فالايادي الوافدة تسيطر على السوق.. نظافة غائبة.. واسعار غير واقعية ترتفع وتنخفض بالمزاجية ولا نعلم مصدر هذه الاسماك فالبعض يشير الى انها تجلب من سوق اخرى في (الشقيق والبرك والقحمة) حيث يعمد مجموعة من الوافدين لاحضارها وبيعها في (سوق سوداء) هناك ثم احضارها الى هنا.. ومن خلال ترددي الدائم على السوق كنت اقرأ الاسماء السعودية على لوحات المحلات غير انني لم اشاهد سعودياً هنا مطلقا وكل البيع والشراء بايدي هؤلاء الوافدين.
ويؤكد عثمان احد العمالة البنغالية التي تدير احد محلات الاسماك.. أن السوق هذه الايام في اعلى مواسمه حيث يفضل الزبائن الإقبال على شراء الاسماك بدلا من اللحوم التي يخشون تسربها عن طريق سماسرة اللحوم المثلجة لذا فان السوق يشهد انتعاشاً شديدا يصل الى 100%.
أما جاره مصطفى الذي كان يساوم احد الزبائن فقد بين أن السوق مكون من( 15 ) محلا تتنافس على بيع الاسماك حيث يتم بيع الاسماك التي يتم جلبها عن طريق جازان أو البرك وأن ايجارات المحلات تتراوح ما بين 20 الف ريال للمحلات التي في مدخل السوق و30 الف ريال للداخلية وجميع العاملين في السوق من الوافدين ولا يوجد سعودي واحد يعمل في سوق السمك، أما علي سعيد القحطاني فهو شاب سعودي يعمل في السوق وقد تحدث بانفعال لأنه تحت شدة المنافسة مع الاجانب لم يعد قادرا على سداد قيمة فاتورة الكهرباء المقطوعة عليه، أو كما قال: بصراحة الوضع هنا واضح للجميع فلا يوجد اي سعودة ولا حتى رقابة كل ما هنالك ان سعوديا يأتي ويستأجر الدكان ويسلمه لعامل اجنبي مقابل مبلغ زهيد كل شهر وانا وامثالي المتضررون واقسم لك انني اليوم وحتى هذه الساعة الساعة لم أبع بخمسين ريالا.
غش علني
وعن الغش في الميزان والربيان قال سعيد عبدالرحمن عسيري: انا اعمل هنا براتب الف ريال واعلم جيدا انه لولا هذه المنافسة التي تعتمد على الغش في احيان كثيرة لاستطعت الحصول على راتب اكثر ولكن انظر الى هذا الميزان ان شوكته متساوية مع الصفر من غير صحن اي انه لو وضع الصحن عليه زاد بربع كيلو في اقل تقدير، ها هو الوضع امامك انظر، واشار الى زاوية مليئة بصحون الوزن وقال انظر انها متعددة احمل اثنين منها ولن تجدها متساوية الوزن انهم يغشون الناس على عينك يا تاجر تشتري من عندهم الخمسة كليو وتزنها لدى غيرهم فتجدها ثلاثة ونصف في احسن الاحوال، تعال وانظر الى الروبيان فمن المعروف ان رأس الروبيان يشرب الماء اذا وضعته فيه وعندما تزنه فان كل خمسة كيلوات فيها كيلو ماء، وقد اشتكينا وبعد إلحاح شديد على مكتب البلدية في مجمع اسواق الخضار والفاكهة واللحوم جاء المراقبون وصدرت قبل ايام تعليمات تمنع وضع الروبيان في الماء عند عرضها للزبائن كما صودرت بعض الموازين ولكن ها هي الامور تعود كما كانت ولو كانت هناك رقابة يومية لاختفى هذا الغش والخداع الذي يذهب المواطن ضحيته ونحن من بعده كمنافسين، وهل تصدق اننا لا نبيع الروبيان ها هي محلاتنا امامك لاننا خارج المنافسة.
ويوافقه الرأي مالك آخر هو مفرح علي اليزيدي مبينا ان هناك اجانب يتكاثرون ومواطنون يتساقطون الواحد تلو الآخر، لدينا هنا مثال رجل قضى حياته في سوق السمك له دكان ودكانان ولكن الكثرة تغلب الشجاعة لقد رفع الراية وها هو موجود معنا كزبون يشتري السمك.
من جانب آخر تحدث إلينا عبدالرحمن بن صالح الدربي انا لم افكر في ترك السوق لأنني ببساطة لا اعرف غير بيع السمك ولا اقول إلا حسبي الله من المتسترين وتجار الكفالات والموظفين الذين يرغبون في تحسين دخلهم على حساب لقمة اولادنا، وبصراحة اريد ان اقول ان المتسترين والاصحاب الوهميين لهذه المحلات التي تراها هم موظفون هنا وهناك ليسوا من السوق والكل يعلم هذا خاصة في اسواق السمك لطبيعة هذه السوق فهي ليست مثل معارض الاقمشة وما شابه هنا معروف ان بياع السمك هو ابن بحر ابا عن جد.
أما الزبائن فقد كان لهم وجهة نظر عبر عنها المواطن علي العسيري بقوله: السوق يحتاج الى اعادة نظر حقيقية وانا كزبون اشعر ان الباعة السعوديين كمن يعيش في الرمق الاخير جراء منافسة العمالة الاجنبية لهم، فهي منافسة قاسية الى أبعد الحدود وانا امامك كمثال فأنا برغم تعاطفي معهم الا انني في النهاية ابحث عن الارخص وبالتالي فأنا اشتري من العمالة.
إعاقة السعودة
وتحدث إلينا عبدالله يحيى القحطاني وهو أحد ملاك المحلات عن الحراج الذي يعقد يوميا في السوق بقوله: ان الوافدين يتبعون اساليب ملتوية وينجحون نظرا لكثرة عددهم فنحن بينهم اقلية ومن فسادهم في السوق انهم يعطون اسعارا في الحراج غير طبيعية فالذي يساوي 60 ريالا يرفعون سعره الى 200 ريال لسبب انهم سوف يعوضون ذلك عن طريق سرقة الزبون عبر الميزان وخلط القديم بالجديد، بالاضافة الى ما قيل وأكرره وهو ان هذا الاجنبي يصرف في بلده ما يكفيه ريال مكسبا من كل بيعة بينما انا سعودي اعيل 15 شخصا وبيتي يحتاج مصروفا يوميا لا يقل عن 80 ريالا كأقل تقدير ودكاني مستأجر بخمسة عشر الف ريال سنويا من المستثمر اي انه يحتاج 55 ريالا يوميا زائدا مصروف الثلج 45 ريالا بينما الاجانب لا يستخدمون الثلج.
ويقول صالح محمد -بياع سابق- انا احد ضحايا السوق ولقد رفعت الراية البيضاء بسبب هؤلاء الاجانب حيث بلغت خسائري أكثر من ثمانين الف ريال بالرغم من انني كنت صاحب محلات وليس محلا واحدا وفي اكثر من موقع بالمنطقة ومن اقدم باعة السمك. وبرر أحد ملاك المحلات في السوق عدم سعودته للعمالة محله بقوله: اتمنى ان تكون عمالتي سعودية ولكن امام هذه المنافسة انا مضطر أن افكر في توفير اي مبلغ، وطالما الاستقدام مفتوح لهؤلاء الاجانب لن نفعل شيئا في السعودة ولك ان تحسبها هؤلاء الاجانب يعملون لانفسهم وتحديدا الهندية والبنغالية وبالتالي فإن هامش الربح بالنسبة للسعودي شيء لا يذكر ولكن هذا الهامش للاجنبي كبير جدا اذن من اين ادفع للسعودي.