ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
شاب.. ومركز صيفي
المراكز الصيفية تشبه حكايات الناس عن الغول، والعنقاء، والخل الوفي، وسبق ان قلت ذلك! فكل التصورات عنها وهمية او خيالية او حالمة، تقوم على الوهم والتوهم، او على التمني والرجاء، او على التهم والتشويش وتبادل الاتهامات وبين رفضها وقبولها ضاعت الاحلام وتبددت الاماني.. فمن يقول عن جنوحها نحو غرس التشدد والتطرف ومن يقول عن تفتحها وانفتاحها وتوسعها في مناشطها، ومن يقول عن فوائدها الى من يقول عن اضرارها الداعية الى منعها، وهكذا لت وعجن وجعجعة تسمع لها دويا ولاترى لها طحنا! ولست مع الرأي الاول ولا الثاني، ولا اني معها او ضدها.. لكن امامنا واقعا حقيقيا مكشوفا لاخلاف فيه ولا اختلاف عليه، شبابنا بأمس الحاجة الى الاحتضان والرعاية والاهتمام صيف شتاء! وما نزرعه في الصيف لابد نحصده في الشتاء والعكس بالعكس! ونخطئ كثيرا فيما لو تركنا شبابنا للريح وللتيارات الجارفة ثم اذا خسرناهم جلسنا ننوح! ونخطئ كثيرا لو تركنا شبابنا تعصف بهم الامواج ثم نحاسبهم لماذا تغرقون ولماذا تتفرقون! ونخطئ ايضا حين نجعل كل بلاد الله تفتح ذراعيها لوصولهم الى اراضيها سالمين في حين ان ذراعينا مكتوفتان عن احتضانهم! الحكاية ليست حكاية مركز صيفي ينجح او يفشل، الحكاية حكاية استراتيجية احتضان، نظام للاحتواء، شمولية للاحاطة بهم وليس الاطاحة بهم!! يخطئ من يظن ان شبابنا هم فقط المتسكعون في الشوارع والمقبوض عليهم بتهم اخلاقية والمطاردون بجيمسات وسيارات رجال الهيئة، ويخطئ من يظن ان شبابنا هم وقود الحروب في كل موقع من حولنا يشتعل جراء النفخ في جمر التطرف والعدوان! شبابنا ليسوا كلهم اولئك، واولئك ليسوا وحدهم المسؤولين عما وصلوا اليه! واذا كنا بصدد وضع خطة لاحتواء الشباب فيجب ان تكون على الفور وقابلة للتطبيق والممارسة. المدرسة جزء والشارع جزء والبيت جزء والنظام المتبع في احياء الاحياء السكنية جزء بمعنى ان عملية احتضان الشباب مجزأة على اكتاف كل الجهات.
ولا تبدأ بالمدرسة وتنتهي بالمركز الصيفي! لان الشتاء لاينفصل عن الصيف والمراكز الصيفية وليدة ما يحدث شتاء في المدرسة والمؤسف ان هذه المراكز بعيدة تماما عن دوائر الضوء.. لا اعلام يتحدث عنها كما ينبغي ولاهي تحاول الوصول الى الناس وتقدم نفسها إليهم اعلانات الشوارع والمعلقات على الارصفة تتحدث عن كل نشاط الا عن نشاط المراكز الصيفية وكأنها سر من الاسرار لايجوز نشره ولا يجوز الاطلاع عليه! والناس تعادي ما تجهل لذلك حبذا لو اقتربت هذه المراكز من الناس اكثر ومدت يدها اليهم... واذا كان الصيف بيئة طاردة في المواسم الخصبة.. فدعوا شبابنا يجعل منه بيئة حاضنة فقط افتحوا لهم الابواب وساعدوهم..
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة