مفهوم الحياة
استغرب شيوع حالة الاحباط والحزن، او الانكسار والانكفاء والتشاؤم، في بعض النفوس البشرية، التي يفترض ومقومات الوجود لديها «ماليا وصحيا واجتماعيا» ان تحتل درجات متقدمة في سلم الرضا عن الذات وان تكتظ بحالات الابتهاج والفرح ، كما استغرب تحول التنافس عند البعض الى صراع، والحياة الى معركة، والعلاقات الانسانية الى سوق للبيع والشراء والمقايضة، حتى فقدت الاشياء معانيها فأصبح النفاق «ذكاء اجتماعياً» والكذب «وسيلة للارتزاق» والخداع نوعا من «الخبث المقبول» والنصب والاحتيال «شطارة» والطمع «حقا مشروعا» والحسد «طبيعة بشرية» واستغلال الآخرين «موهبة» فتراجعت الادوار الانسانية، وارتبكت الاهداف الحياتية فلم يعد البعض يعرف بدقة ماذا يريد والى اين يتجه ولماذا يحدث كل هذا فتتحول الحياة الى عبث او وجود دون معنى.
فبعض اصحاب الثروات وهم في حال من الركض اليومي اللامتناهي في عالم الارقام، اختلطت عليهم اولويات الحياة، وتحولت الوظائف والمهام الى اهداف متشعبة في مضمار الركض اليومي فعندما تتكدس الثروة، تبرز احتياجات الوجاهة، والتطلع الى وظائف ومهام واهداف مادية اخرى، يدخل معها في رحلة جديدة، لاشباع حالات النهم المتجددة بعيدا عن مفهوم الحياة في العمل لأجل اهداف رئيسة وانسانية سامية، في عبادة الخالق وعمارة الارض، ومساعدة الناس.
فالشعور بالحياة يتطلب الاحساس بالاخرين وتبني قضايا الناس، ومساعدتهم، بعيدا عن الانانية الفردية، فمفهوم الحياة يحدد دور الانسان، ومستوى رضاه الذاتي، فلا المال او المنصب يستطيع ان يختزل الحياة في ثنائية مادية بحتة، تحول الانسان الى جماد، وروحه الى حياة جسدية، لاحياة انسانية.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 166 مسافة ثم الرسالة