( الثلاثاء 19/07/1429هـ ) 22/ يوليو/2008  العدد : 2592  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار . نت
    • قاع المدينة
    • رحلة الايام
    • أماكن
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • أحداث
    • تقارير
    • أسهم
    • سياحة
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • ذاكرة شعبية
    • طب وعلوم
  • المنبر
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

نجيب عصام يماني
تعجبك أجسامهم!!
يقول الحق {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ}، ونزلت في ذي الخويصرة التميمي، فقد قال لرسول الله: اعدِل، فقال له الرسول: “ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل”، ويقول الرازي إن رجلاً من المنافقين يُقال له أبو الجواظ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تزعم أن الله أمرك أن تضع الصدقات في الفقراء والمساكين، ولم تضعها في رعاة الشاة؟ فقال له الرسول: “لا أبا لك أما كان موسى راعياً، أما كان داود راعياً”، فلما ذهب، قال عليه الصلاة والسلام: “احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون”، ومعنى يلمزك أي يغتاب الناس ويعيبهم ويطعن فيهم، في دلالة على أن من طلب الدنيا آل أمره إلى النفاق.
والآيات وردت في ذم المنافقين وذكر مثالبهم ونواياهم الخبيثة التي تدل على عدم صدق إيمانهم وحرصهم على الحصول على أوساخ الدنيا وحطامها الزائل بأي شكل كان، فالمنافقون ومن على شاكلتهم ممن ابتُلي بهم الزمان والمكان إن أُعطُوا من الأموال قدر ما يسد نهمهم وإلحاحهم رضوا وإن لم ينالوا شيئاً منها سخطوا وتولُّّوا مُعرضين وأفرغوا حقدهم بالذم والقدح وإشاعة الكلام هنا وهناك. وهذه الآيات تنطبق على المنافقين كافة حتى وقتنا الحاضر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وفي مجالسنا الكثير ممن يعجبك مظهره وشكل ملبسه اتكأ على عكازه الذهبي ونفخ دخان سيجاره في وجهك، ما ان تسمعه حتى تردّد آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه. تعجبك أجسامهم ويشهد الله على ما في قلوبهم وهم ألد الخصام، إن أغدقت عليهم الهدايا والأموال سرّت نفوسهم ورضيت قلوبهم ووضِئت وجوههم ومدحوا المحسن واطنبوا في وصف كرمه بما نالوه منه، وإذا لم يُعطوا انقلبوا بائسين ناكرين للجميل، انقلب مدحهم هجاءً وحبهم بُغضاً وشهادتهم زوراً وبهتاناً وسلقوه بألسنة حداد مما يخجل منه اللسان وكأنهم لم يكونوا بالأمس صنيع معروفه ومداد عطائه وهداياه. ولو أنهم عرفوا الله حقاً وأقبلوا عليه صدقاً واكتفوا بما أعطاهم وطهّروا قلوبهم من الطمع عمّا في أيدي الناس لأغناهم الله وأعطاهم لكن عرف الله سرائرهم فابتلاهم بالفقر النفسي وجعلهم عالة على الناس فحرمهم نعمة الشكر ولذّة الرضا، تخاصمت أنفسهم المريضة مع فطرتهم السليمة فحبست طاقاتها للعمل والبناء وتفرّغت لإيذاء الناس وسلقهم بألسنة حداد.
كثيرون أتوا إلى الحياة ولكن أكثر هؤلاء يموتون حساً ومعنىً فلا تسمع لهم ذكراً ولا يُترك لهم أثراً فينساهم الناس وهم أحياء وينسوهم بالتالي وهم تحت التراب. وفي أيامنا هذه قلة نادرة ممن يذكرهم الناس في حياتهم فيكونون ملء السمع والبصر يبقون في أذهان الناس وقلوبهم أحياء حتى بعد أن يفارقوا هذه الحياة بأعمالهم العظيمة وطيّباتهم الكثيرة وأخلاقهم العالية وتفانيهم في أعمال الخير والعطاء ومساعدة الآخرين. يمضون حيث يقف الناس ويرقون حيث يهوى الناس ينالون بأعمالهم المراتب العالية والدرجات الرفيعة. ولو عرف هؤلاء المنافقون مقدار هؤلاء حق المعرفة لاحترموهم وأنزلوهم منازلهم الحقيقية تقديراً لأعمالهم التي تتجلّى فيها كل المعاني الإنسانية، ولكنهم انطلقوا وراء أهوائهم وشهواتهم وأصبحوا عبيداً لها. أفرغوا فيهم طاقات حقدهم ونار غيرتهم، على أبصارهم غشاوة وعلى قلوبهم أكنّة. أعماهم الحسد عن قول الحقيقة، انقلبوا على أعقابهم في أول امتحان لهم، فقدوا معارفهم واستغنى عنهم أصدقاؤهم فهم شواذ في المجتمع لا حكم لهم في جنب العموم. يقول سيّدنا الأعظم: “شُرّاركم ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه”. فهم امتداد للمنافقين من عصر النبوة، أفعالهم وحركاتهم وسكناتهم. ويقول عليه الصلاة والسلام: “من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع”، ويقول: “الحياء شعبة من الإيمان والبذاء شعبة من النفاق”، ويقول: “أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان”. أين مدّعي الثقافة والمعرفة ممن ستروا أنفسهم بالثياب من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكُونوا عِباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحسده ولا يخذله”.
فلهؤلاء أن يكفُّوا ألسنتهم عن التعرّض لعباد الله ويتركوا الناس في ما هم فيه وأن من وهبه الله بسطة في العلم والمال والجاه فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .. وليعلموا أنه “لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه”.
ما يقولونه في المجالس لا يؤثر في الناجحين فهو أشبه بطنين أجنحة الذباب لا يضير، فأقوالهم ستذهب هباءً لأنها لا تمثّل الحقيقة، حادوا عن الحق فحاد الحق عنهم. يعيشون ثقافة الوهم والجهل وليعلموا أن العبد يموت على ما عاش عليه ويُبعث على ما مات عليه.
فاكس/ 6975040
nyamanie@hotmail.com






للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • العقل والمنطق
  • الله تكفـّل بهـم!! «2/2»
  • الله تكفّل بهم!! 2/1
  • تناقضــات
  • نريد أن نحتفل !

عناوين كتاب ومقالات

  • مفهوم الحياة
  • المسلسلات التركية و المشاهدون
  • بعض الحقيقة
    نقص السيولة والتمويل
  • مــع الفـجــــر
    الحوار في مؤتمر مدريد
  • الأمة العربية.. السودان أنموذجاً
  • بيت العصيد
    نجوم الحرب
  • توصيف الوظائف وقياس الأداء
  • على خفيف
    تِسْلم يا أبا الغِشِّ
  • مشوار
    الوزراء والشورى
  • أشواك
    مواطن على الرف 2-1


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000