العولمة وغياب التوجيه الاسري من اهم الاسباب
فتيات المعسل.. يكسرن الروتين بالقطران
ياسمين الحمد - جدة
في ظل غياب التوجيه الاسري وضعف الروابط العائلية في عصر العولمة يدفع التقليد الأعمى والفراغ العاطفي والنفسي الكثير من الفتيات المراهقات لتدخين الشيشة والمعسل اعتقاداً منهن بأن ذلك يشبع نهمهن للتحرر من الروتين اليومي من قبل الأهل والمجتمع ويكسر حدة الرقابة المفروضة عليهن. وتعتبر جدة من المدن السعودية التي تتفشى فيها هذه الظاهرة السلبية خاصة بين الطالبات رغم ان مادتي النيكوتين والقطران توجدان بنسبتين عاليتين في الشيشة مما ينعكس على التكوين الفسيولوجي للمرأة المدخنة. كما ان التدخين يؤدي الى الشيخوخة المبكرة بسبب خطورة النيكوتين على الجلد والبشرة اضافة الى امراض اخرى كالسرطانات. وجاء في دراسة خليجية ان نسب انتشار التدخين في دول مجلس التعاون الخليجي تقدر بـ 40% بين الشباب وصغار السن. وللوقوف على مدى تغلغل عادة التدخين بين الفتيات التقينا اربعا من المدخنات فقالت ل.م انها تدخن الشيشة دون علم أهلها منذ أكثر من ثلاث سنوات وترتاد المقاهي مع زميلاتها لهذا الغرض لعدم استطاعتها التدخين داخل المنزل بينما اشارت سمر ع. الى ان الضغوط النفسية التي تواجهها من أهلها دفعتها للجوء لصديقاتها المدخنات واصبحت تقلدهن لاضاعة الوقت وتفادي التفكير في ما تتعرض له من ضغوط لكن النتيجة كانت تأخرها دراسياً بعد ان كانت طالبة متفوقة. أما وفاء فترى ان التدخين أصبح موضة وعادة في اغلب السهرات والتجمعات النسائية. وتروى تهاني م. تجربتها قائلة أنها كانت تزور صديقاتها ما بين وقت وآخر وكن يدخن بغير علم اهلهن ويسخرن منها مما حدا بها لمجاراتهن الى ان اعتادت على التدخين وصارت تشعر بالصداع اثناء الدوام الدراسي وتنتظر بفارغ الصبر انتهاءه لتعود لمنزل اسرتها وتروى ظمأها للدخان وحينما علم اهلها بذلك عاقبوها وانهالوا عليها بالشتائم بدلاً من تفهم ظروفها ومساعدتها على العللاج من الآفة التي وقعت اسيرة بين براثنها.
من ابرز العوامل التي تدفع الفتاة للتدخين حسبما تراه د.منال حسن "اخصائية صحة نفسية".. ضعف الترابط الاجتماعي داخل الاسرة وبالتالي ضعف الية التوجيه وكذلك الفراغ الكبير لدى الطالبة خلال الاجازات وتأثير البيئة المحيطة فمثلا اذا رأت الفتاة افراد اسرتها يدخنون ربما تميل الى محاكاتهم وتقليدهم الى جانب حب الاستطلاع والتجربة.
وتشخص د.كريمة محمود "معالجة نفسية" الاسباب المؤدية الى لجوء عدد من طالبات المدارس لتدخين الشيشة والمعسل بقولها ان العديد من المدخنات يعتبرن التدخين نوعا من انواع الحرية والخصوصية والتعبير عن الذات وهناك اسباب اخرى تدفعهن لهذه العادة السيئة منها المحاكاة والتقليد وعدم التصديق بخطورة التدخين. ونظرا لان المدخنات في المجتمعات المحافظة كالمجتمع السعودي ينتابهن دائما الاحساس بالذنب فانهن يسلكن سلوكيات تتسم بالعنف والعدوانية لشعورهن بأنهن في حالة دفاع عن النفس.
ومن وجهة النظر الاجتماعية ترى عفاف الحربي مديرة المدرسة المتوسطة الـ 113 بجدة ان من دوافع تدخين الفتاة شعورها بالفراغ العاطفي ومرد ذلك اسباب ابرزها الانفصال العاطفي المفاجئ وعدم ادراك المحيطين بالفتاة لخطورة الفجوة التي يسببها.
والسبب الاكثر شيوعا هو لجوء الفتاة الى مجموعة من الزميلات المدخنات مما يجعلها عرضة للتدخين وربما يكون ذلك بسبب مشاكل عائلية او غيرها.
وتدخين الفتاة يعني فشلا دراسيا لها كما تقول نجوى خطاب المحاضرة في علم النفس التربوي اضافة الى المخاطر الصحية التي تتعرض لها المدخنة حيث ثبت علميا ان تدخين شيشة واحدة يعادل من ناحية الضرر الصحي الذي يسببه تدخين ما بين 20 و40 سيجارة.
والشيشة تعد سببا رئيسيا لانتشار امراض خطيرة كسرطان الرئة والسل وسرطان الرحم والاورام السرطانية فضلا عن التشوهات الخلقية التي تحدث لجنين الام المدخنة.
ويحذر سامي باداوود مدير الشؤون الصحية بجدة من تزايد اعداد النساء المدخنات قائلا انه من الظواهر السلبية الحديثة في مجتمعنا السعودي وللتدخين اضرار صحية خطيرة على الكثير من الاعضاء الحيوية للجسم ويتسبب في تصلب وانسداد الشرايين مما يؤدي لجلطات في المخ والقلب.