«الكول».. و«النقر».. موضات صارخة تهز شخصية الأجيال
شـباب يدمنـون التقـليد الأعـمى
فهد الشيخ - جدة
انتشرت في الفترة الاخيرة موضات شبابية غريبة بل ودخيلة على المجتمع السعودي ويعلل الشباب اتباعهم لها بهدف تقليد المشاهير او سعيهم الدؤوب للفت الانظار.. وفي استبيان أجريناه على عينة شملت 168 شابا اخذت رأيهم في ثلاثة أسئلة أولها هل تتابعون الموضات الشبابية فاجاب بنعم 109 شبان "65%" واجاب بلا 59 شابا "35%" وثاني الاسئلة هل تلبس الموضات الشبابية الغريبة والشاذة على مجتمعنا فأجاب بنعم 46 شابا "27%" واجاب بلا 122 شاباً "73%" وآخر الاسئلة لعينة الاستبيان هي لماذا تتابعون الموضات فجاءت أغلب الاجابات بالتالي: "لجذب الانظار، لمسايرة الموضة، لتقليد المشاهير، للاتصاف بالتحضر، لمحاكاة الاصحاب".
حرية شخصية
ويبرر الشابان ماهر بادكوك وسند العويد اتباعهما للموضة بقولهما انها حرية شخصية ولا علاقة لها بالعادات والتقاليد مشيرين الى انهما يتبعان الموضة من أجل التميز ولفت الانظار.
ثم تطرقا لانواع الموضات فقالا منها النقر واصحابها يعلقون السلاسل ويلبسون البلايز والجنز الواسع والجزم الضخمة وكذلك الكول وهم الذين يربون شعورهم ويلبسون البلايز الضيقة والجينز ذي الالوان الصارخة. وفي الجانب المقابل انتقد الشابان حسن زيدان ومحمد دخل الله جرى بعض الشباب خلف الموضة الشاذة وقالا ان فيها خدشاً للحياء بل وانها تقليد اعمى لغير المسلمين اما الموضة العادية فلا مانع منها لان فيها أناقة وجمالا.ويقول ماهر نجار أحد الاباء: اعتقد ان التدليل الزائد وتلبية جميع رغبات الابن وراء انتشار الموضات الشاذة على مجتمعنا فالمفروض من الاب ان يمنع ابنه فيما فيه ضرر على شخصه ويضيف: تحضرني قصة لاحد الاقارب كان يدلل ابنه بطريقة تربوية خاطئة حتى اذا كبر ابنه اصبح يلبس الموضات المخالفة والاب الان يقف عاجزا عن ردع ابنه.ويطالب نجار وزارة التجارة بمنع استيراد مثل هذه الملابس المخالفة لديننا الحنيف وعدم السماح لبعض التجار ضعيفي النفوس باستيراد واغراق اسواقنا بألبسة دخيلة.. ويتابع لقد سمعت ان مجلس الشيوخ الامريكي منع ارتداء الطلاب للسراويل منخفضة الوسط "طيحني" وهي تلك السراويل ذات الوسط الساقط التي تنخفض من الخلف كاشفة عن الملابس الداخلية لمن يرتديها والتي يعتبرها بعض المراهقين موضة علما بان منشأ تلك الموضة حسب دراسة قرأتها يعود الى المساجين الزنوج فهم ممنوعون من لبس الاحزمة في السجون الامريكية خوفا من استخدامها في الاعتداء على سجانيهم ومن هنا ظهرت ثقافة لبس البنطلون من دون الحزام لتنقل من السجون الى المجتمعات الغربية ومن ثم تصديرها الينا. ويحمل علي علوي المشرف التربوي في تعليم جدة النسبة العظمى في انتشار تلك الموضات الغريبة عن مجتمعنا الى غياب دور البيت في التوجيه والارشاد قائلا الطفل يبقى ست سنوات في المنزل قبل المدرسة وست سنوات اخرى في المرحلة الابتدائية وفي تلك المرحلتين يكون تأثير الاسرة قويا على شخصية الطفل حيث تتشكل سلوكياته ويضيف علوي.. ومن ثم يصبح للاسرة دورهم في التوجيه والارشاد ولكن بعض الاباء للاسف الشديد أصبح مشغولا عن اولاده واقتصر دوره في توفير الطلبات المادية فقط فتفككت الاسرة وقطعت اوصالها لأكثر من سبب ويستغلها الابناء فرصة فيفعلون ما يحلو لهم من مشاهدة القنوات الفضائية التي تبث اخبار النجوم وآخر تقليعات الموضة بطريقة ملفته.
ويحذر علوي من خطورة اتباع بعض الموضات الشاذة على مجتمعنا السعودي المحافظ كلبس السلاسل الخاصة بالنساء وبعض الالبسة الضيقة والجنزات المنخفضة ويواصل وللاسف لاحظنا في الفترة الاخيرة ان بعض الشباب يرسمون الوشم في اياديهم وسواعدهم مما يؤثر سلبا على شخصيتهم فينشأ جيل غير جاد ولا يشد به العضد في التنمية والعطاء ولذا يجب على مدارسنا تكثيف الدور التوعوي بالطرق التربوية والاقناع وكذلك دور وسائل الاعلام المختلفة فهي مطالبة بمحاربة كل ما يسيء لمجتمعنا المسلم.
الضوابط الشرعية للموضات
ويرى الداعية الدكتور احسان المعتاز امام جامع الربوعي بمكة المكرمة ان هذه الافعال تخالف بعض النصوص الشرعية التي تدعونا الى تجنب التشبه بالنساء فلقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال بالاضافة الى انها تخالف الذوق السليم واعراف المجتمع وتخدش الحياء. واضاف المعتاز ومع ذلك يجب الا نحجر واسعا فيجب الاخذ بالاعتبار خاصية طبيعة الزمان والمكان فما كان قبل عشرين عاما مرفوضا فالان يعد مقبولا ولكن طبعا بالشروط التي سبق ذكرها لاحقا علما بان الاسباب وراء تزايد الموضات بين الشباب هو الفراغ بشقيه الفكري والزمني بمعنى ان شبابنا يعيشون هذه الايام فراغا في الوقت مع عدم وضوح الهدف لديهم فانشغلوا عن معالي الامور واصبحوا يقلدون فئة غير الجادين في الغرب بل كان الاحرى بهم ان يقتدوا باهل الاختراع والصناعة منهم.
وارشد المعتاز لبعض الحلول منها تنمية الرجولة في اطفالنا منذ نعومة اظفارهم ولنا في رسول الله المثل والقدوة فلقد كان يكني احد الاطفال من صغر سنه ويناديه بقول يا ابا عمير وكذلك عندما اهدي له ثوب جميل فقال اعطيه لام خالد وهي طفلة صغيره البسها اياه بنفسه بالاضافة الى اصطحاب الاباء لابنائهم وهم صغار في المجالس العامة ليتعلموا فيها الآداب والتقاليد وتجنب ابقاء الابناء بكثرة داخل البيوت امام اجهزة الالعاب الاكترونية.
عوامل نفسية واجتماعية
ويوضح الدكتور محمود كسناوي استاذ علم الاجتماع بجامعة أم القرى العوامل النفسية والاجتماعية وراء التقليعات الشبابية بقوله بعض الشباب يشعرون بالنقص لعدم استطاعتهم بلوغ اهدافهم الدراسية او العملية فيقومون بتعويض هذا الشعور بارتداء الموضات الحديثة للفت انتباه الآخرين وحب الظهور وليكونوا حسب اعتقادهم محل اعجاب وتقدير اقرانهم بالاضافة الى ان شعور بعض الشباب بالقلق والمشكلات الاسرية مما يجعل هذا النوع من الشباب ينفس عن نفسه بارتداء الموضات الغريبة الملفتة لجذب الانتباه والشعور بالراحة النفسية ومن ثم الخروج من دائرة القلق نتيجة توهمهم بنظرة الناس لهم بالاعجاب. وفي الجانب الاجتماعي بين كسناوي ان المجتمع السعودي في سنواته الاخيرة تعرض لتأثير العولمة فأدت الى تغيرات اجتماعية في الحياة الاسرية وفي المناسبات واللقاءات الاجتماعية ومن آثارها تغير عادات اللبس ومحاكاة المجتمعات الاخرى خصوصا عند السفر للخارج ومشاهدة الشباب وهم يرتدون الموضات والازياء الحديثة.
حلول عملية للشباب
وعن الشباب وجنوح البعض منهم للموضة الغريبة يقول الدكتور سليمان موصلي رئيس اللجنة التنفيذية بمراكز الاحياء بمحافظة جدة الشباب رصيد الوطن وزاد الامة في مرحلة الانطلاق الى آفاق التقدم والبناء في جميع المجالات ومرحلة الشباب هي قمة العطاء والصحة ومما يحز في النفس ان نجد بعض شبابنا يتسابق وراء الموضة سواء المقبولة او المستهجنة فالموضة في جانبها الايجابي تعني اللباس اللائق الجميل بلا افتعال ولا مبالغة فهذا شيء جيد اما ان تكون الموضة هدفاً فهذا ما نعترض عليه ولا نؤيده.
مراكز الاحياء
واوضح موصلي بان مراكز الاحياء تقوم بدور رائد ومميز في تحفيز الشباب على الاستفادة من وقت الفراغ ودعا جميع الشباب للاستفادة من البرامج التي تقدمها لخدمة المجتمع والمساهمة في اعمال اجتماعية مثل برنامج "رجال الغد صناع الحياة" وهو برنامج رائد يهدف الى تنمية حب الوطن في نفوس الشباب واستثمار قدراتهم والارتقاء بمستواهم العلمي والثقافي والسلوكي الى جانب اكسابهم المهارات الفنية والعملية واكتشاف وصقل مهاراتهم مع تدريبهم على بناء العلاقات الاجتماعية الطيبة مع الآخرين على أساس من الآداب الاسلامية الرفيعة كما توسع نشاطه بشكل يشمل الدورات المهنية والتقنية والادارية والبرامج الاجتماعية والرياضية الى جانب اللقاءات المفتوحة مع أعيان المجتمع في اطار برنامج "نحو المعالي مع القدوات" وكذلك دعوتهم للاستفادة من برنامج "جلسة على الرصيف" وهو لقاء يجمع شباب الارصفة في الحي ويقدم لهم برامج توعوية لتعديل سلوكياتهم واخلاقياتهم حيث يشتمل البرنامج على توزيع هدايا وحفل عشاء ويحضره اسبوعيا قرابة 200 شاب من شباب أهل الحي بالاضافة الى برنامج "ساعد لخدمات المتطوعين" ويهدف هذا البرنامج الى تعزيز روح العمل الايجابي والتطوعي لدى سكان الاحياء وابراز الجوانب الايجابية لهذا العمل النبيل وحث المواطن على المشاركة في خدمة وطنه من خلال خدمة المجتمع ويركز في مرحلته الاولى على التطوع الطلابي حيث تم اعداد برنامج متكامل لطلاب المدارس والكليات للمشاركة في خدمة المجتمع كل ذلك خدمة لهذا الوطن العزيز الذي يحتاج في مرحلة التقدم والنماء الى عزائم الرجال والى تحقيق التفوق وليس الى الموضة والجري وراء مظاهر هي في النهاية مضيعة للوق . ويشير الشيخ احمد بن قاسم الغامدي رئيس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة الى ان الهيئة قامت بدراسة ظاهرة مخالفات الشباب من اطالة الشعر، وعمل القصات، وارتداء الملابس الضيقة تحت الخصر، ولبس الأساور واخذت على عاتقها ضرورة المناصحة بالحكمة والموعظة الحسنة واتباع اسلوب التوجيه المقنع الهادف من خلال تثقيف العقل واخبار الشباب ان التميز يكون في الابداع والتمسك بالمبادئ. واضاف الغامدي كما يجب ان تتضافر جميع الجهود في مكافحة الموضات الشاذة بحيث تقوم مصلحة الجمارك بدورها بمنع دخول هذه الملابس والاكسسوارات وكذلك قيام الدوريات الامنية والمرور والبحث الجنائي بضبط الشباب المتسكعين في ساعات متأخرة من الليل، وتسليمهم الى ذويهم مع اخذ التعهد عليهم والكفالة.