حمود البدر
خطر أتباع الاديان وخيرهم
اخطر ما يحدث لدين أو مذهب أن يبتلى بمنتمين متشددين يحاولون فرضهما على الاخرين دون أن يتركوا لهم فرصة للتعرف على هذا الدين او المذهب من خلال الحوار الهادئ.
ذلك ان محاولة فرض رأيك على الاخر يجعله يتعصب لرأيه ويحاول -بكل الوسائل - الانتصار لرأيه، ومقاومة ما تعرضه حتى وان كان حقا مادمت تشعر الآخر بالتعالي.
ولو درسنا قصص الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لوجدناها تزخر بالامثلة الحية على محاولة ايصال الفكرة بالكلمة الطيبة وحسن التعامل فنوح عليه السلام لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة يحاورهم ويحاول اقناعهم ولكنهم اصروا. عندئذ دعا عليهم فأجاب الله دعاءه فصار الغرق مصيرهم ولو اراد الله هدايتهم لكان ذلك لكن الله لحكمة لايعلمها الا هو لم يفرض عليهم ذلك.
ولو اراد الله هداية ابي طالب عم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكان ذلك ولكن الله الأعلم والاحكم لم يرد ذلك. وبهذا لم يستطع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام اقناع عمه بالاسلام حتى في حالة مرضه الذي مات بسببه وبذلك لم تنفعه دعوة ابن اخيه لانها نهاية شقي أرادها الله.
ومع ذلك لم نر ان ابا الانبياء “نوحا” حاول فرض الرسالة بل صبر طويلا في محاولة تلو المحاولة لاقناعهم فلم يتم ذلك حتى من اقرب الناس اليه: زوجته وابنه.
كما ان خاتم الانبياء محمدا صلى الله عليه وسلم حاول كثيرا هداية عمه أبي طالب الذي كان مقتنعا بصدق ابن اخيه في دعوته الا ان الله لم يمكن نبينا من الفرحة في اسلام عمه ونصيره الذي مات على ملة قريش “الشرك”.
لكن كثيرا وكثيرا جدا من أتباع نوح ومحمد هداهم الله للاسلام عن طريق الاقتناع الذي اتبعه النبيان عليهما الصلاة والسلام في الحوار الهادئ البناء.
وعندما تتجه القيادات الدولية “من السياسيين ورجال الدين وقادة الثقافات” الى الحوار فان ذلك من سنن الكون التي شرعها الله لان في ذلك مجالات للاقناع والاقتناع اكثر من محاولة فرض الرأي “وجادلهم بالتي هي أحسن”.
ولقد هدانا الله بواسطة قيادتنا الحكيمة وفي القمة منها خادم الحرمين الشريفين الى جعل الحوار هدفا مقدما على أي اهداف اخرى وذلك من اجل ان يتعرف هذا وذاك على ما لدى أي منهما من مبادئ: ماهي؟ وما أصولها وما مصداقيتها وما تؤدي اليه من أجل امتصاص أي شعور بالحقد على الاخر والانتقاص من قيمته وما يؤمن به فاذا ما اقتنع فسوف يأخذ بالرأي الاقوم وان لم يفعل فستكون مقاومته اقل خطورة ويكون مسؤولا امام الله ثم امام تابعيه عما اصر عليه ان كان خطأ.
يوم الاربعاء الماضي 1429/7/13 2008/7/16 افتتح رائد الحوار في هذا العصر الملك عبدالله بن عبدالعزيز المؤتمر العالمي للحوار في مدريد عاصمة اسبانيا ولقد كانت مناسبة نعتز بها لننظر من خلالها الى سماحة دين الاسلام واتساعه للاخذ والرد من اجل تبيان خصائصه وفضائله التي تقود من اخذ بها الى السعادة في الدنيا والاخرة وفي ذات الوقت نستمع الى اراء الاخرين لنعرف ماذا لديهم ولماذا يضمر البعض منهم لغيره نظرات غير صحيحة بل ربما كانت معاكسة لواقع من اتهموه بالتطرف وسوء التفكير وفي ضوء ما يتضح يكون التعاون والتناصح.
بل ان هذا الحوار يجعل الشعوب أقرب الى بعضها البعض ويبين لقادتها وافرادها ما لدى هؤلاء واولئك، فتتقارب النفوس وقد تصفو المشارب فيكون التعاون والتآخي بين من يريد الله هدايتهم لافضل الطرق وايسرها للوصول بسلام الى الهدف المنشود.
بل لا استبعد ان تزيد اعداد من يعتنقون الاسلام اذا ما وجدوا وضوحا يقودهم الى اسسه ومراميه وقواعده السمحة وبخاصة انه لايفرق بين عربي ولا عجمي ولا بين ابيض او اسود وانما هو دين خاتم لجميع الديانات التي انزلها الله الى عباده ولو نظرنا الى عدد الذين يعتنقونه سنويا “رغم وجود ضعف في وحدة المسلمين مع كثرتهم العددية” لأيقنا ان فيه من عناصر الجذب والاقناع ما لايوجد في الديانات الاخرى.
فالحمد لله الذي هدانا للاسلام وله الشكر أن وهبنا قيادة اتخذت هذا الاسلوب طريقا للتعاون بل ان ما اتخذته قيادتنا يعد سبقا عصريا للتعاون والتكاتف الذي من نتائجه اشاعهة السلام في ربوع الأرض بإذن الله.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة