الحلقة المفقودة بين الإعلام والدوائر المعنية
اشتهرت عالميا تسمية الإعلام بالسلطة الرابعة مقابل السلطات الثلاث في المجتمعات حسب مبتكر التسمية؛ السلطة الدينية، السياسية، سلطة الشعب والرابعة السلطة الإعلامية، لكن هذه السلطة التي وصفت بالأقوى أثرا تبقى مجرد حبر على ورق طالما لم توجد جهات وسيطة تعمل على تحويل تنظيراتها وتحقيقاتها إلى واقع عملي، وقياسيا الحلقة الوسيطة بين الإعلام والدوائر المعنية بما يتم طرحه من قضايا، هي الجمعيات المدنية المعنية بالتخصصات المختلفة سواء المهنية أو الحقوقية كجمعية حماية المستهلك، وجمعية حقوق الإنسان، وجمعية حقوق المرأة، وجمعية حقوق الطفل، وجمعية حقوق المعاقين، وجمعية حقوق المسنين وجمعية حقوق المرضى وهكذا لأن الصبغة الأساسية في المجتمعات الحديثة هي التخصص، وآلية خلق التناغم الاجتماعي هي إعطاء كل فئات المجتمع هيئة تمثلها وتمثل مصالحها وتعتني بمتابعة تنفيذ ما يخصها من قرارات، والعمل كقناة توصيل للمعلومات المرتجعة من الواقع على الأرض إلى الدوائر المعنية، والإعلام كوسيط لكشف مكامن الإشكال والمعاناة والقصور والخطأ ليس لديه آلية لإحداث التغيرات المطلوبة لمعالجة القضايا التي يتناولها، فعلى سبيل المثال الشاب المعاق “محارب” “18عاما” الذي حبسه أهله في قفص لعشر سنوات لمعاناته من تخلف عقلي وتابعت عكاظ قصته، أمثاله كثيرون وتنشر قصصهم يوميا، لكن ما الذي تغير؟ حالة واحدة يجري إنقاذها لأن الإعلام سلط عليها الضوء، وماذا عن غيرها الذي لم ترصده الصحف، وهي كثيرة ومنتشرة لأن الثقافة العامة الشائعة عن الإعاقة العقلية والجسدية هي ثقافة سلبية ويغيب عنها الوعي الموضوعي وتؤدي غالبا إلى تفاقم حالة الإعاقة ومعاناة المعاق وأهله بالإضافة لضعف مصادر الرعاية المتخصصة، فمن المسئول عن التوعية بثقافة الأمل والتأهيل فيما يخص الإعاقة وإدراجها وغيرها من القضايا الاجتماعية على جدول أعمال الجهات المعنية، ويقدم توصيات متخصصة من أرض الواقع حول ما يتوجب على الجهات المعنية فعله لمعالجة القضية، ويتابع مدى فاعلية وجدوى القرارات المتخذة بشأنها، ويوجه الإعلام لتسليط الضوء على القضايا الحيوية لتوعية الرأي العام حولها وخلق كيميائية التغيير؟ حلقة الربط المطلوبة هذه هي الجمعيات المختصة بتبني قضية معينة، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لا يمكنها أن تقوم وحدها بهذا الدور المهول، ولا أدل على ذلك من تصريح رئيس لجنة الحماية مدير الشؤون الاجتماعية بمكة د.علي الحناكي أن “جمعية حقوق الإنسان ترسل للجنة الحماية كل من هب ودب” وردت الجمعية بأن الحالات المحولة مدروسة وفي أقصى درجات المعاناة. ومثل هذا القول سببه زيادة الحاجة على ما هو متوفر من وسائل وهيئات للمساعدة، وعموما الجمعيات المسخرة للقضايا العامة تخلق حراكا في المجتمعات يفعّل الدور الإيجابي للطبقة العليا التي تمتلك المادة والثقل المعنوي، والطبقة المثقفة والأكاديمية التي تتمتع بالخلفية المعرفية والقناعات القيمية والمبدئية، وفئة الشباب التي هي دائما وقود الحراك الاجتماعي عندما يتم تسخير طاقاتهم في إطار القضايا العامة، إذن فغياب تلك الجمعيات المتخصصة في صيغتها الفاعلة هي فجوة كبيرة في واقع المجتمع وحلقة مفقودة إيجادها وصل لسلسلة الإصلاح الفاعل في المجتمع.
bushra.sbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 111 مسافة ثم الرسالة