رأي عكاظ
لا سلام مع الحرب
تبدو الممارسة الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني كأنها حالة من الطغيان المستمر التي لا تتورع عن تنفيذ أكبر قدر من التجاوزات الوحشية، وكلما اتيحت لها الفرصة لذلك، ولهذا فإن اعطاءعملية التبادل بين حماس والجيش الاسرائيلي مهما كانت قيمتها المعنوية لحماس باعتبارها اعترافا بها، ونجاحا لعمليتها فإن الواقع يقول بأن اسرائيل حكومة وجيشا وحتى شعبا لا ترتهن لاصداء هذه العملية ولا تلتفت لها، وتعتبرها شيئا لم يكن إن لم يكن الانتقام منها أشد قساوة وأكثر وحشية.
فعملية التبادل التي يهلل لها البعض لن تكون محطة في انهاء التمدد الاسرائيلي، ولا درسا في عدم التجاوز على الحقوق الفلسطينية، أو مبررا لايقاف الجدار العازل وانما هي عملية عابرة في مشوار طويل من الاقتتال، ومن هنا فإن من الواجب على جميع الأطراف الفلسطينية ان تعيد الروح للوحدة الفلسطينية وتصنع موقفا متجانسا يستطيع معه الشعب الفلسطيني وحكومته الوقوف في وجه العدوان الاسرائيلي وعدم الاكتفاء بالمبادلة بل البحث عن وقف اعتقال الفلسطينيين ومنحهم حقوقهم وأرضهم التي سلبت منهم. ان اسرائيل اذا كانت جادة في خيار السلام فإن هذا السلام لن يتحقق بعملية تبادل أو تصريحات عابرة، ولكن في التزام كامل بالشروط التي يتفق عليها الطرفان حينما يجتمعان على طاولة الحوار.. أما ما سوى ذلك فمجرد نوايا لن تتحقق، ويظل التوتر والصراع هو سيد المشهد الى ما لا نهاية.