المؤتمر العالمي للحوار.. القواسم الإنسانية المشتركة
تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز افتتح المؤتمر العالمي للحوار أعماله يوم الأربعاء الماضي في العاصمة الأسبانية مدريد وقد أشار الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته التي افتتح بها جلسات المؤتمر إلى “ان البشرية اليوم تعاني من ضياع القيم والتباس المفاهيم، وتمرّ بفترة حرجة تشهد بالرغم من كل التقدم العلمي تفشي الجرائم، وتنامي الإرهاب وتفكك الأسرة، وانتهاك المخدرات لعقول الشباب، واستغلال الأقوياء للفقراء، والنزعات العنصرية البغيضة” مؤكدا على أنه “لا مخرج لنا إلا بالالتقاء على كلمة سواء، عبر الحوار بين الأديان والحضارات” كما تطرق في كلمته إلى فشل الجهود السابقة على هذا الصعيد بسبب الطابع السجالي والتركيز على الاختلافات والفوارق من جهة, أو محاولات صهر الأديان والمذاهب بحجة التقريب بينها في بوتقة واحدة من جهة ثانية داعيا إلى التركيز على “القواسم المشتركة التي تجمع بيننا، وهي الإيمان العميق بالله، والمبادئ النبيلة والأخلاق العالية التي تمثل جوهر الديانات” ومحذرا بأن “الإنسان قد يكون سبباً في تدمير هذا الكوكب بكل ما فيه، وهو قادر أيضاً على جعله واحة سلام واطمئنان يتعايش فيه أتباع الأديان والمذاهب والفلسفات، ويتعاون الناس فيه مع بعضهم بعضاً باحترام، ويواجهون المشاكل بالحوار لا بالعنف”. هذا المنزع الإنساني النبيل للملك عبدالله بن عبدالعزيز وتفاؤله بقدرة الإنسان على تجسيد معاني الخير والحب والسلام تمثل في قوله :
“هذا الإنسان قادر بعون الله على أن يهزم الكراهية بالمحبة، والتعصّب بالتسامح، وأن يجعل جميع البشر يتمتعون بالكرامة التي هي تكريم من الرب - جلّ شأنه -لبني آدم أجمعين “ كما أعرب الملك الأسباني خوان كارلوس عن أمله في نجاح المؤتمر مبينا “ ان أسبانيا لديها معرفة كبيرة وثرية بهذا المفترق من الطرق والثقافات والديانات, وإنها بلد بنى ديمقراطيته على التسامح والتعايش والاحترام المتبادل “ وتطلع إلى أن “ يدعم المؤتمر العالمي للحوار, احترام الهويات والمعتقدات والقيم والأخلاق التي تمثل القواسم المشتركة بين الأديان السماوية والثقافات والحضارات المختلفة. ويؤدي إلى التفاهم المتبادل والتعايش السلمي بين البشر”
خاصة ان العرب والمسلمين, عموما يواجهون تحديات داخلية وخارجية مصيرية تهدد وجودهم ومستقبلهم في الصميم, خصوصا في ضوء تداعيات أحداث 11 سبتمبر المأساوية, وما أحدثته من تبدلات وتطورات خطيرة, شملت ميدان العلاقات الدولية بكل تجلياتها السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والثقافية, وحيث يجري على نطاق واسع تفكيك وإعادة صياغة وبناء لعلاقات القوة والسيطرة . للتحالفات والصراعات على المستويين العالمي والإقليمي, ناهيك عن تداخل المصالح الاقتصادية القديمة منها والجديدة. التي تمثلت في مبدأ الرئيس جورج بوش الابن وسياسات وممارسات المحافظين الجدد الذين احكموا سيطرتهم على الإدارة الأمريكية, وطبقوا إستراتيجية الحروب الاستباقية والحرب المفتوحة على الإرهاب التي وضعت موضع التنفيذ, ونشير هنا إلى دور العامل أو البعد الايديولوجي والديني في إطار تلك السياسة, حيث اعتبر ان التناقض الرئيسي في العالم بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي، وتحقيق الانتصار النهائي لليبرالية الغربية انتقل وتموضع في إطار عالمي جديد للصراع, يتمثل في صراع الثقافات وصدام الحضارات وفقا لصموئيل هنتنجتون وبرنارد لويس والعديد من ايديولوجيي الليبرالية الجديدة والمحافظين الجدد المهيمنين في عدد مهم من معاهد الابحاث و الدراسات الإستراتيجية, والصحف الكبرى, وعبر مراكز الضغط (اللوبيات) من المسيحيين/ الصهاينة الجدد ذات التأثير والنفوذ الواسع على صناع القرار في الإدارة الأمريكية, و لدى والرأي العام الأمريكي, ومع ان هنتنجتون حدد ثمانية نماذج حضارية/ ثقافية مرشحة للتنافس والصراع غير انه اعتبر ان شكل تجلي التناقض الرئيسي في هذه المرحلة التاريخية يتحدد بين الحضارة الغربية وما تمثله من خيارات ومنجزات وقيم, وبين الحضارة الإسلامية التي تمثل النقيض على طول الخط لها. وللحديث صلة.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 147 مسافة ثم الرسالة