بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
العميان
المبدعون والمتميزون من اصحاب المواهب والقدرات في كل امة وفي كل مجتمع هم اشبه برادارات. وعادة فإن المجتمعات المتقدمة ترفع هؤلاء وتضعهم في اماكن عالية وتمدهم بكل الوسائل كي يتمكنوا من رؤية الاخطار التي تتهددها.
اما نحن العرب فمنذ ان قلعنا عيون جدتنا زرقاء اليمامة صار الاعداء يتخطفوننا من كل الجهات. لقد كانت زرقاء اليمامة اشبه برادار طبيعي ترى العدو من مسيرة ثلاثين ميلا -كما تقول الروايات- وكان قومها يقيمونها على تلةٍ لترصد لهم الاعداء.
تقول الرواية: “غزا قوم من العرب اليمامة فلما قربوا من مسافة نظرها قالوا: كيف لكم بالوصول مع الزرقاء؟ فاجتمع رأيهم على ان يقتلعوا شجراً تستر كل شجرة منها الفارس اذا حملها. فقطع كل واحد منهم بمقدار طاقته وساروا بها. فاشرفت –الزرقاء- كما كانت تفعل, فقال لها قومها: ماترين يا زرقاء؟
قالت: أرى الغاب يمشي الينا.
فقالوا: كذبتِ أو: كذََبَتك عينك. واستهانوا بقولها فلما اصبحوا صبحَهم القوم -اتوهم صباحاً- فاكتسحوا اموالهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، واخذوا الزرقاء فقلعوا عينها, فوجدوا فيها عروقا سوداء وماتت بعد ذلك بأيام.”ان مأساة جدتنا الزرقاء هي مأساتنا جميعاً.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة