رأي عكاظ
ميثاق دولي لاحترام الأديان
ما من أمر يمكن له أن يثير النزاع بين الشعوب والأمم مثل إحساس أمة من الأمم أن دينها أو معتقدها معرض للانتهاك والانتقاص وأن ثمة من يتعرض لرموزها الدينية بالسخرية أو الأذى.
ان الصراع عندئذ لا يصبح صراعا بين دول أو بين مفكرين أو سياسيين أو جنود فحسب بل يصبح صراعا تنخرط فيه الأمة بأجمعها، فكل فرد من أفراد الأمة يشعر أنه مطالب بالدفاع عن معتقده ودينه والذبّ عن رموزه الدينية بكافة السبل ومختلف الوسائل.
وإذا كانت الاختلافات السياسية والاقتصادية سهلة الاحتواء يمكن للملتقيات والمؤتمرات والاتفاقيات والوساطات والمبادرات أن تضع حدًا لها فإن النزاعات التي يمكن لها أن تنشأ عن النيل من المعتقدات والاستهانة بالرموز الدينية لا يمكن أن تحلها الاتفاقيات أو تنهيها الوساطات لأنها تشكل جرحا عميقا في ضمير الأمة لا يمكن اندماله تتوارثه الأجيال المختلفة.
لهذا جاءت دعوة مؤتمر الحوار العالمي إلى أهمية اصدار وثيقة دولية تشارك فيها المؤسسات الرسمية والشعبية تؤكد على احترام المعتقدات وعدم المساس بالرموز الدينية ومن شأن مثل هذه الوثيقة أن تحول دون حدوث صراعات بين الأمم ليس من السهل تجاوزها.
إن استكمال الهدف الذي انعقد من أجله مؤتمر الحوار العالمي في مدريد لا يتحقق دون الوصول إلى مثل هذا الميثاق الدولي الذي يؤكد مدى الجدية في التعامل مع أهم مكوّن لثقافات الأمم وبدون هذا الميثاق ستظل البشرية تعاني طويلا من أولئك الذين يقودونها الى الصراع والحرب نتيجة تعرضهم للأديان وسخريتهم بالرموز الدينية.