رأي عكـاظ
الحوار .. ومستقبل البشرية
جاءت ردة الفعل على كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح المؤتمر العالمي للحوار لتؤكد للجميع بأن الملك عبدالله وهو يؤسس لمنهج الحوار ويضع ملامحه وأدبياته لم يكن ينطلق من طموح نبيل فقط, ولكن ليحقق حاجة انسانية بقيت البشرية على مدى قرون وهي تتلمس الطريق اليها.
ولهذا كان وضع النقط على الحروف ومواجهة أهم معوقات هذا المشروع في تجاربه السابقة هو البداية الصحيحة والصادقة ايضا, فالحوار لكي يستمر ويثمر ويبتعد عن هواجس الخلاف والاختلاف والصراع ايضا, يجب ان ينطلق من مسلمات أساسية وهي الوقوف على اليقينيات الكلية التي ارسل الله سبحانه وتعالى الرسل مبشرين بها, هذه الحقائق الاولية التي اشار لها خادم الحرمين الشريفين هي الخطوة الأولى في مشوار الالف ميل الذي من المفترض ان يسير عليه مشروع الحوار لكي يصل الى الغاية المبتغاة منه, وهي البحث عن اكبر قدر ممكن من التعايش السلمي والتعاون المثمر بين ابناء المعمورة ومواجهة كل مظاهر العنف والكراهية والعنصرية والالحاد.
ان الحوار بصيغته التي انبثقت من دعوة خادم الحرمين الشريفين الصادقة لهو طريق النجاة من هول الحروب وهواجس الصراع المستمر, ولهذا كانت ردة الفعل وخاصة الاستقبال من قبل المشاركين في المؤتمر وحاضريه في مدريد.. ومتابعي فعالياته في كافة أرجاء العالم ايجابية وكبيرة, وكأنها وجدت ضالتها المنشودة منذ قرون بعيدة.
ان الانسانية وهي تتجاوز عتبات الألفية الثالثة تبدو وهي تتبنى دعوة خادم الحرمين الشريفين للحوار انها تبدأ مشوار السلام المنشود والحياة الفاضلة والعلاقات الانسانية النبيلة.. وتكرس لمرحلة جديدة من حياتها.. يكون فيها الدين كما يجب ان يكون دائما وسيلة لنشر الحب والخير والنبل والسلام لا أداة لاثارة النعرات والكراهية والعنف.