ورقة ود
جهير بنت عبدالله المساعد
حكاية حب المال الخليجي!!
حكايات الحب تثير اهتمام الناس، وتحرك الساكن فيهم... وتستفز شغفهم بمعرفة النهايات! لذلك فيما يبدو نجحت المسلسلات التلفزيونية في إثارة إقبال الناس عليها، فصاروا يتابعونها بلا ملل حتى لو كانت حلقات المسلسل تزداد طولا وتمتد أشهرا وليس فقط شهرا واحدا! وكذلك.. يمكن قياس أثر قصيدة الشعر بذات المقياس فقصيدة حب واحدة.. تنتشر بين البلاد في لمح البصر وتتعدى اثر عشرات الخطب والمقالات! إنه فعل الاحاسيس عندما تنهمر لابد أن تورق لها الأرض الظمأى وتزدهر! لكن السؤال... هل شغف الناس بحكايات الحب ومسلسلاته يعبر عن التوجه الإنساني نحو هذه المضامين في هذا العصر الجاف... الشديد القحط والجفاف! وهل هذا التوجه الإنساني مؤشر دال على عطش الإنسان للحب والمعاني النبيلة التي تجمع بين القلوب المتباعدة؟ هل يعني أن العالم يعيش مرحلة اختناق في عواطفه الإنسانية ويحتاج إلى تهوية مكثفة تعيد إليه حب الحياة! أهو البطش الذي زاد والتوحش الذي ملأ الدنيا بالحروب والمجاعات والمخاوف جعل الناس في حالة تلهف للهروب من واقع أليم ليس فيه غير الدماء النازفة، والمرارات الحالكة، والوجع الدائم، ولم يجد الناس مفرا منه غير قصص الحب التلفزيونية يعيشون معها بالساعات الطويلة في حالة انتباه وتحفز وتيقظ ومتابعة، وكأن هذا الهروب هو الملجأ الوحيد من قسوة الواقع... وبمعنى آخر هل الناس تتلهى عن واقعها بالقصص الخيالية؟! كنتُ أتساءل هل يجلس الانسان الأوروبي أو الأمريكي بالساعات يتابع مسلسلا يروي قصة حب؟! أم أن العرب وحدهم الذين يصفهم الآخرون كما هم يصفون أنفسهم بالعاطفيين هم وحدهم عشاق هذا اللون من الهروب وهذا النوع من الترفيه عن النفس وهذا النوع من الحب في مسلسل؟! لاحظوا نجاح المسلسلات المدبلجة، والمسلسلات التركية والمكسيكية وغيرها إن ماحققته في نسبة المشاهدة بناء على ردود الفعل من عامة الناس يفوق مايحققه أي مسلسل عربي آخر حتى لو كان – المسلسل العربي- حافلا بأبطال من نجوم الفنانين!! فهل هي القصة المثيرة وراء هذا الاقبال ام هو الواقع المرير! لقد أحب الناس بلادا لم يعرفوها إلا من خلال مسلسل !!! ذلك يعني ان المسلسلات الخليجية لم تنجح في زراعة حب الآخرين للخليج وأهله.. بل ظل هذا “الخليج” يسيل اللعاب لثرواته لكن التعاطف مع قصصه ليس ملحوظا حتى تاريخه!! المشكلة الحقيقية ان الاموال الخليجية صنعت الدراما العربية لكنها لم تصنع فنا خليجيا – ناضجا- يقبل عليه الجمهور في البر والبحر!!! كالعادة المال الخليجي في يد الغير يصنع المعجزات!!! قلت للغير!!
للتواصل ارسل sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة