على خفيف
ليس في الأمر غرابة!
استغرب بعض الكتاب من أن يكون أربعون في المائة من مواطني هذه البلاد يملكون سكناً خاصا بهم مقابل ستين في المائة يعتمدون على المساكن المؤجرة, وأرى ان النسبة طبيعية بل وعالية مقارنة بأكثر الدول تطوراً ونمواً اقتصاديا وعمرانيا وليس الأمر كما يراه المستغربون من كون الذين يملكون سكنا لا تتجاوز نسبتهم أربعين في المائة من البالغين من السكان وأن تلك النسبة غير جيدة على حد وصفهم فلا يوجد بلد في العالم المتحضر أو النامي يملك كل سكانه سكناً خاصاً بهم, بل إن النسبة العظمى من سكان البلدان في العصر الراهن تعتمد على المساكن المؤجرة, يستثنى من ذلك سكان الغابات والأرياف والبوادي, أما في مدن العالم فإن نسبة الذين يملكون سكناً خاصاً يغنيهم عن الاستئجار قد لا يتجاوزون عشرين في المائة من عدد السكان, فالذي يملك عمارة من عشر شقق في الرياض أو القاهرة أو باريس أو مانيلا, لديه عشرة مستأجرين لتلك الشقق, والأمر نفسه ينطبق على بقية العواصم والمدن الموجودة في العالم, ومادامت «الولادة تلد» والناس تتكاثر فلابد ان يكون هناك مالك ومستأجر وغني وفقير وبائع وشارٍ, وإلا فإن الحياة لن يستقيم لها مسار, ولذلك فإن من «الَوْهم» الاعتقاد بإمكانية توفير سكن خاص لكل مواطن, ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله, ولذلك فإن أي جهد وطني لتوفير مساكن خاصة للمواطنين لاسيما الفقراء منهم تقيهم من ضغط الايجارات السنوية, سواء كان ذلك الجهد حكوميا أو شعبيا أو خيريا, هو جهد مبرور يستحق التحية والتقدير من كل مواطن غيور, وفي جميع الاحوال يظل هناك مؤجر للسكن ومستأجر له, والأهم في هذه المسألة ان تسود بين الطرفين الثقة والرحمة والأمانة وحسن الأداء والمعاملة الطيبة!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة