تهميش المرأة السعودية!!
لستُ ضد تعامل المرأة السعودية مع الفن التشكيلي, ولستُ ضد تعاملها مع التصوير الفوتغرافي, ولكني أتساءل: لماذا الإصرار على ربط تقدمها, بالصور, والفرشاة, والألوان, والمساحات فحسب؟ وهل التشكيل والتصوير وحدهما لا غيرهما, هما اللذان يمكنانها من التواصل مع العالم؟ ومتى كان التصوير والتشكيل, مُعبِّريْن عن طموحاتها وأولياتها؟ وهل إبداعاتها في تطور وتقدم مجتمعها لا قيمة لها, مادامت بارعة في التشكيل والتصوير؟ ألا يمكن أن تكون «فاتن خورشيد» محورا لمعارض خارجية, يطلع من خلالها الرأي العام هناك, على توظيف معملها, وأنابيب اختبارها, في التوصل الى علاج لأورام السرطان من بول الإبل؟ أليس من المهم أن تضم المعارض الخارجية للمرأة السعودية, بحوث «مشاعل بنت محمد بن سعود آل سعود» من معهد الفضاء في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, ومنها بحث عن تطبيق تقنيات الاستشعار عن بُعد, في مراقبة زحف الكثبان الرملية في واحة الأحساء؟ وهو واحد من بحوث كثيرة, نشرتها دوريات علمية متخصصة ومُحكّمة؟
اسئلة تُطرح, في وقت ألغت فيه المرأة السعودية, وقوفها عند نقطة واحدة, وأعادت صياغة دورها وتأطير مسؤولياتها, واضحت لها مواقفها, وآراؤها, وأفكارها, حتى حين يتجول المتلقي في الفضاء المرئي والمسموع, يسمع ويرى كيف طوعت هذه المرأة الصورة والكلمة, لخدمة أهداف تستقر داخل ذاكرة الإنسان, بوصفها قيمة مضافة تتعامل بها ومعها كل يوم.
من المسيء للمرأة السعودية, أن تخلو المعارض الخارجية, من كل إبداعاتها العلمية, وتقصر فعالياتها على نسق واحد فقط, في الوقت الذي يُفترض فيه أن تقام تلك المعارض, لتقديم منجزاتها الشديدة الوضوح, وتسليط الأضواء على الرموز اللواتي في خدمة العِلْم والسِّلم العالميين.
الإعلام عن المرأة السعودية, ينبغي أن يتجاوز حدود التشكيل والتصوير, فما هي في حاجة إليه هو: إعلام يقدمها للعالم من خلال مكانتها العملية, مدجّجة بقوة العِلْم, لرسم أقصر الطرق للوصول إلى عقول الناس, فارضة احترامها على مداركهم, من منطلق مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية. إعلام يدعم حقوقها الإنسانية, ويدافع عنها, ويحميها من إساءات, وعنف, وعدوان, تتعرض له على أيدي أشباه الرجال, ولا رجال.
الرهان على أن المرأة السعودية, لا تستطيع أن تثبت وجودها إلا عبر التشكيل والتصوير, والتوقف عند هذه الحدود, إنما يعني تهميشا بل إلغاء لوجودها العلمي, ومصادرة لتفوقها المبهر في تنمية مجتمعها, وبسطاً لشِباك لا يعطي فرصة للتوقف وا;لتأمل فيما حققته من أهداف, وقد تخلصت من معظم العقبات التي تواجهها, وها هي تتأهل للمشاركة في الحياة السياسية المرتقبة, فلا تدعوا الهوة تتسع, وأمِّنوا لها تواصلا مع العالم, وكونوا عونا لها لا عالة عليها, ووفروا لها الدعم الإعلامي, واستبعدوا فكرة التشكيل والتصوير وحدهما لا سواهما, أقوى أداة للدعاية لها في العالم.
فاكس: 4543856 الرياض
badrkerrayem@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 106 مسافة ثم الرسالة