قيم الحوار «2 »
مشروعية الحوار
الحوار منهج قرآني وسنة نبوية، فقد درج الأنبياء على التواصل مع أقوامهم كما قدمت السيرة النبوية العطرة منهاجاً واضح المعالم من خلال حوارات النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وحواره مع نصارى نجران والأسقف أبي الحارث ومراسلاته صلى الله عليه وسلم للعظماء والملوك في زمانه ، ووثيقة المدينة. ولم يتوقف الحوار بأنواعه بين المسلمين وغيرهم خلال تاريخهم الطويل، وقد اتخذ صوراً شتى، منها الحوار المباشر والحوار بالمراسلة وتأليف الكتب وإقامة المناظرات، فكان لهذا أكبر الأثر في التعريف بالإسلام في العالم
منطلقات الحوار
أولا: أساس الرسالات الإلهية كلها الدعوة إلى إخلاص العبادة لله والسعي لإسعاد البشرية مما يوجب على أتباعها التعاون على البر والإصلاح ، من أجل خير الإنسانية جمعاء.
ثانياً: مخاطبة الوجدان الإنساني وحث المخلوقين للعودة إلى الله سبحانه وتعالى وإلى جوهر ما دعت إليه رسالات الله التي تنزلت على أنبيائه .
ثالثاً: تشجيع الأعمال التي ترسخ القيم المشتركة بين بني الإنسان وتحث على حفظ الكرامة الإنسانية والصدق والعدالة، والعمل على ترقيتها وصونها.
رابعاً: التعاهد على ترسيخ الأخلاق الفاضلة ومنع أسباب التفكك الأسري صوناً للمجتمع وحماية له.
خامساً: مواجهة الإلحاد في المعتقدات ، والإباحية ، والظلم والاضطهاد .
سادساً: الحرص على التعايش السلمي والتفاهم الاجتماعي والتعاون المدني بين المسلمين والمسالمين من غير المسلمين، خاصة حينما تجمعهم ديار واحدة.
منهج الحوار
* الحوار وسيلة لتحقيق غايات مشروعة، وينبغي أن تصطبغ ممارسته بالصبغة الشرعية، وأن تراعى فيه آداب الجدال بالتي هي أحسن.
* ضرورة الاتفاق على قواعد ومبادئ مشتركة تتفق على الالتزام بها جميع الجهات المعنية بالحوار.
* التفريق بين النقد العلمي المتزن الملتزم بالحجة والدليل وبين الإساءة المغرضة وما تحمله من شتم وتطاول على الرموز والمعتقدات الدينية.
* إشاعة المنهج العلمي البحثي الموثق في التعامل مع القضايا المتعلقة بتاريخ الرسالات ومفاهيمها.
* المشاركة في المناسبات الحوارية بصفة إيجابية في مختلف المراحل، بدءاً من التحضير والإعداد، وانتهاء بالتنفيذ وصياغة البيانات وضبط المحاضر والحضور الإعلامي.
* الحوار في القضايا الكلية دون القضايا الجزئية.
* الحذر من تلبس الحوار أو انجراره إلى التلفيق بين الأديان واستخدام المصطلحات غير المنضبطة شرعاً.
* التحلي بآداب الإسلام في الحوار بعيداً عن السباب والشتائم والمهاترات، والوقوف فيه موقف الند بعيداً عن موقف الانهزام والتبعية.
* توجيه الحوار تجاه التعرف على الآخر وتعريفه، واستثمار المشترك والتعاون في تحقيق ما يتفق عليه من مواقف إيجابية ومصالح إنسانية.
* تأسيس الحوار على جملة من القواعد العلمية والبحثية الموضوعية المعتبرة.
موضوعات الحوار
* ظواهر الغلو والعنف والإرهاب، وضرورة مواجهتها عالمياً عبر مختلف الوسائل.
* البيئة بكل مكوناتها، ومواجهة أي عدوان عليها؛ لأن واقع البيئة اليوم ينذر بمخاطر كارثية على الجنس البشري بكافة شعوبه.
* الأسرة واحترام نظمها المستقرة في الزواج المشروع والتكاثر؛ مع توفير كل ما يعين الأسرة مادياً ومعنوياً لإعداد جيل صالح.
* الإعلام ووضع آليات له، كي لا يكون مروجاً للانحراف والإدمان وإفساد القيم الأخلاقية.
*تهيئة الأجواء لعلاقات متوازنة بين مختلف الشعوب والأمم؛ لتحقيق مقاصد العدل والخير, ومواجهة الظلم والعدوان واغتصاب الحقوق.