العودة معتبراً أن «وثيقة المدينة» أعظم نموذج للتعايش:
الحوار أسلوب يزيل الصورة الضبابية ولا يعني الذوبان
قال المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم) الدكتور سلمان بن فهد العودة: «إن البعض يتصور أن الحوار يعني ذوباناً أو تحولاً والصحيح هو العكس تماماً» موضحاً أن الحوار لغة الأقوياء وهو علامة قوة وثقة بالنفس بما لدى الإنسان من ثوابت ومسلمات وهو دلالة أكيدة على أن المحاور على بصيرة، وأشار إلى أن الحوار من أقوى رسائل الدعوة والتبشير بهذا الدين، ويزيل الصورة الضبابية للأمور ويجليها ويحولها من الغموض والتعقيد إلى الوضوح والسهولة والفهم والدقة فالله تعالى يقول: "لتعارفوا " ولم يقل لتعاركوا، مبيناً أن الحوار يوقف كثيراً من الصدامات التي لا حاجة لها ولا داعي إليها، ان الحوار يوصل إلى المصالح المشتركة، مؤكداً أن الحوار أصبح ضرورة بشرية وحياتية والمسلمون جزء من هذا العالم يشتركون مع غيرهم ويتفقون ويختلفون. ورفض د. العودة بعض المفاهيم الخاطئة التي تتعلق بقضايا الحوار نحو التنازل عن العقيدة أو تقديم نصف عقيدة من أجل التعايش، مؤكدا أن هذا الأمر مرفوض تحت أي مسمى جاء به، وموضحا أن المفهوم الإيجابي للحوار مع الآخر والتعايش هو الاتفاق على أسس العيش والتصالح وتقدير الاختلاف والاعتراف بالتعددية، مشيراً إلى أن التعايش بهذا المفهوم أمر جاءت به الشريعة الإسلامية، مبيناً أن معنى التعايش هو قبول التصالح الدنيوي والوجود والحوار في الاتفاق على جملة من الأخلاق الإنسانية، وأضاف أن التعايش مع الآخر لا يعني ترك الرأي الخاص الفردي، فضلاً عن العقيدة والدين وألمح إلى أن النموذج العظيم للتعايش هو نموذج المدينة المنورة، حيث شاء الله تعالى أن يموت رسوله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة ليهودي والصحابة عليهم رضوان الله عرفوا أنهم أصحاب ديانة تختلف عن الديانات الأخرى، لكن ثمة مشترك ومصلحة دنيوية جامعة.