أكد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بداية لمرحلة جديدة
وكيل الشؤون الإسلامية: مطالبون بترسيخ مفاهيم الحوار لدى الأجيال المسلمة
طالب بن محفوظ - مدريد
أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور توفيق بن عبدالعزيز السديري أن الأمة تملك رصيداً وتراثاً حضارياً وثقافياً ضخماً لو استطاعت تفعيله لأمكننا من التصدي للجوانب السلبية في العولمة، وبخاصة ما يتعلق بهيمنة حضارة وثقافة واحدة على بقية الحضارات والثقافات وقال في حديثه لـ «عكاظ»: «لو استطعنا تقديم ثقافتنا بالشكل المناسب لأمكننا سحب البساط من تحت هذه الهيمنة وإيصال رسالة للعالم بما لدينا من قيم ومبادئ ومثل» موضحاً أن الحراك الثقافي والحضاري لا يتم إلا بوجود أكثر من طرف ولابد أن تكون هذه الأطراف نشطة وفاعلة للوصول بهذا الحراك الى ما يخدم الإنسانية.. وفيما يلي نص الحوار:
التدرج الحواري
قد يتطلب فقه المرحلة وقفة جادة تدرس تجربة الماضي في الحوار واستشراف آفاق المستقبل.. ماهي الخطوات ـ في نظركم ـ للبدء في نقلة جذرية بالحوار تقف فيها الأمة المسلمة على سابق تجاربها ثم تتقدم للمبادرة إلى طلب الحوار مع الآخرين ضمن شروطها وضوابطها؟
- بلا شك أن الوقوف أمام تجربتنا السابقة وتراثنا فيما يتعلق بالحوار ودراسة واقعنا خطوة مهمة لاستشراف آفاق المستقبل، تعقبها خطوات للبدء في نقلة جذرية بالحوار نرتكز فيها على أساس شرعي صلب، ولعل ما نراه اليوم من اهتمام في مختلف الأوساط الإسلامية بالحوار وإدراك أهميته وفي مقدمة ذلك الدعوة الكريمة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ يكون بداية الطريق للنقلة المطلوبة ولكي تبدأ الأمة الإسلامية بوضع أقدامها على الطريق الصحيح بين الأمم.
سؤال قد يكون من المهم طرحه ألا وهو: مع من نتحاور؟!.. هل مع أصحاب المعتقد الواحد، أم مع أتباع الرسالات الإلهية والمعتقدات والفلسفات الأخرى؟
- الحوار له مستويات عديدة، فهو كما يكون بين أتباع الرسالات السماوية والمعتقدات والفلسفات الأخرى يكون كذلك بين أصحاب المعتقد الواحد من باب أولى، ولابد ـ أيضاً ـ أن يكون على كافة المستويات الى أن نصل الى مستوى الأسرة الصغيرة والبيت الواحد، لان الحوار أساس من الأسس التي تقوم عليها الحياة.
الانطلاق من الأصل
في ظل ذلك.. وما هو الدور المطلوب لحوار معمق يقف على المشتركات الإنسانية تمتاز بالشمولية والواقعية بعيداً عن النزعات الاستعلائية بصورها العرقية والإقليمية؟
- الحوار الذي يقف على المشتركات الإنسانية بعيداً عن النزعات الاستعلائية لن يأتي إلا باقتناع جميع الأطراف بأنهم شركاء على هذه الأرض، وأن لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
وكيف نستطيع في هذه الحالة من تأسيس حوار حضاري يدعو إلى إبراز قيم التسامح والتعايش في الحضارة الإسلامية يرفض نظرية صراع الحضارات؟
- الإسلام دين عالمي «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، ومن طبيعة هذه العالمية انه يدعو الى الحوار وإبراز قيم التسامح، بل إن ذلك قيمة إسلامية ومبدأ أساسي في الإسلام، ونعرف هذا من خلال القرآن الكريم والسنة وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسلف هذه الأمة.
ولتأسيس حوار حضاري في هذا العصر لابد أن ننطلق من هذا الأصل، ونرسخه ونشيعه، وأن نكون سباقين الى هذا الحوار لاسيما أن ديننا لم يقم على الصراع بل على الحوار والتسامح، إذاً لابد من آليات وبرامج علم محددة نستطيع من خلالها تأسيس هذا الحوار.
دور تكاملي
هذا يدعونا للسؤال عن الدور المطلوب لتوضيح رسالة الإسلام الحضارية الإنسانية المرتكزة على الحوار والتفاهم والسعي الى السلام؟
- في نظري هو دور تكاملي بين مختلف الفعاليات المسلمة سواء على المستوى السياسي الرسمي أو على مستوى المؤسسات الإسلامية أو العلماء والمفكرين، وهذا التكامل لابد أن يكون منسقا وفق خطة استراتيجية واضحة ومحددة المعالم.
إذن.. ما المطلوب من العلماء والمؤسسات الإسلامية في ظل الإساءات المتكررة للإسلام وغياب معرفة الآخر بالدين الإسلامي؟
- مزيداً من الجهد، لان الجهود المبذولة من المسلمين في هذا المجال ما تزال محدودة، فنحن بحاجة الى ترسيخ ووضع قاعدة لإيجاد مستقبل حواري بين المسلمين وأتباع الديانات والفلسفات الأخرى، ويتطلب كذلك ترسيخ مفاهيم الحوار لدى الأجيال المسلمة وتنويع الفعاليات والوسائل التي ترسخ هذا المفهوم.
الأقليات والحوار
ما دور الأقليات المسلمة في ذلك بحكم أنك واحد من أبرز المتخصصين في شؤون الأقليات؟
- للأقليات المسلمة والمنظمات والمراكز الإسلامية دور مهم، هذا إذا استطاعت القيام به في الإسهام بنقل حقيقة الإسلام ورسالته في الحوار الحضاري والثقافي، وهذا يتم من خلال التفاعل الإيجابي بين الأقليات المسلمة والمجتمع الذي تعيش فيه.
متى يستطيع الحوار أن يتصدى للجوانب السلبية في العولمة وبخاصة الجانب الثقافي الذي يتمثل في هيمنة حضارة وثقافة واحدة على بقية الحضارات والثقافات؟
- نحن نملك رصيداً وتراثاً حضارياً وثقافياً ضخماً لو استطعنا تفعيله لأمكننا من التصدي للجوانب السلبية في العولمة، وبخاصة ما يتعلق بهيمنة حضارة وثقافة واحدة على بقية الحضارات والثقافات، فلو استطعنا تقديم ثقافتنا بالشكل المناسب لأمكننا سحب البساط من تحت هذه الهيمنة وإيصال رسالة للعالم بما لدينا من قيم ومبادئ ومُثل، وعادة الحراك الثقافي والحضاري لا يتم إلا بوجود أكثر من طرف، ولابد أن تكون هذه الأطراف نشطة وفاعلة للوصول بهذا الحراك الى ما يخدم الإنسانية.