رؤية سياسية
فرنسا.. الدور والإمكانات
طلال صالح بنان
فرنسا ساركوزي، يظهر على السطح، أنها تبحث عن دور طموح وغير تقليدي لها على ساحة السياسة الدولية. تتفاعل جهود فرنسية نشطة للتعامل مع أزمة الشرق الأوسط بمحاولة استيعاب إسرائيل من خلال منظومة منطقة اليور متوسطية. هناك دور فرنسي نشط للتعامل مباشرة على المسار السوري الإسرائيلي، بمحاولة خطف ملف هذه القضية من الطرف التركي. اختراق فرنسي نوعي، ذلك الذي حدث على الجبهة السورية اللبنانية، بالإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين دمشق وبيروت. بل ان الطموح الفرنسي تجاه التواجد في المنطقة، ذهب لحد إقامة قواعد عسكرية بها.
السؤال هنا: هل هذا التحرك الفرنسي يأتي على حساب الرصيد الأمريكي القائم في المنطقة، يمكن أن يساهم بإيجابية في توازنها.
في حقيقة الأمر: هذا التطور الفرنسي النشط تجاه قضايا المنطقة وأزماتها، لا يمكن اعتباره موجهاً ضد الدور التقليدي الأمريكي.. أو يقدم نفسه بديلاً عنه، أو منافساً له.
بدايةً: فرنسا ساركوزي، لا تخفي تحالفها مع واشنطن وإعجابها بعقيدة المحافظين الجدد في إدارة الرئيس بوش..!؟ ليس هذا فحسب... بل أن فرنسا ساركوزي تسعى لاستعادة عضوية فرنسا في الذراع العسكري لمعاهدة حلف شمال الأطلسي، الذي كان ديجول قد سحب عضوية فرنسا منها عام 1966..!؟ ثم أن ساركوزي، نفسه، يمر بعلاقة سيئة جداً مع المؤسسة العسكرية الفرنسية.. ويسعى بمنهجية ملفتة لتقليص قدرات فرنسا العسكرية الضاربة، وكان آخرها وقف مشروع بناء حاملة طائرات ضخمة، كان العمل فيها قد بدأ في عهد سلفه الديجولي جاك شيراك...!؟
هذا "الولاء" غير التقليدي لواشنطن، الذي يثير حفيظة الكثير من الفرنسيين.. وهذا التعمد الملفت للصدام مع المؤسسة العسكرية.. وهذا النكوص، عن قيم الديجولية الوطنية، بالعودة إلى مظلة الحماية الأمريكية لحلف شمال الأطلسي، الذي يراه الكثير من الفرنسيين يمس سيادة فرنسا وكبرياءها، يُشك في قدرات ودوافع فرنسا "ساركوزي" في القيام بالتزامات الدور الذي يبدو أنها تتصدر له في المنطقة والعالم.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 154 مسافة ثم الرسالة