لقاء الأسد وسليمان .. تقاطعات المصلحة الأقليمية والدولية
هشام عليوان - بيروت
اللقاء الذي جمع الرئيسين السوري بشار الاسد واللبناني ميشال سليمان في باريس بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، لم يكن استثنائياً لا في الاساس ولا في النتائج، لكنه استثنائي من حيث الاطار الاقليمي والدولي الذي وُضع فيه، لاستجرار مكاسب أبعد من الملف اللبناني الداخلي ومن العلاقات السورية-اللبنانية الشائكة منذ استقلال البلدين عن فرنسا قبل نحو 65 عاما. فمن المعروف أن الرئيس اللبناني تربطه علاقات بدمشق ولم تكن ثمة حاجة للقاء في باريس بحضور فرنسي، وكان بالامكان ان يحصل اللقاء في بيروت أو دمشق في أي وقت مناسب لهما، كما ان الخلاصة التي خرج بها اللقاء هو موضع إجماع في لبنان، وفقاً لمقررات الحوار الوطني لعام 2006، أي تبادل التمثيل الدبلوماسي بين لبنان وسوريا، وقد تحقق ذلك بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية قبل ساعات من سفر سليمان الى باريس، فيما المطلوب من سوريا أكثر من ذلك مما هو موضع نقاش، مثل ترسيم الحدود لا سيما في مزارع شبعا المتنازع عليها، و ملف الموقوفين اللبنانيين في السجون السورية إضافة الى ما يتعلق بملف المحكمة الدولية بشأن اغتيال رفيق الحريري.لكن الفائدة المستوخاة من لقاء باريس تتجلى في تطبيع العلاقات بين سوريا وفرنسا في مرحلة اولى حيث اعلن قصر الاليزيه عن زيارة ساركوزي منتصف سبتمبر المقبل الى دمشق، وهذا ما ينعكس تلقائياً في لبنان وانفراجاً وتسهيلاً لجدول الاعمال المزدحم لحكومة السنيورة من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية في ربيع 2009، ويتوقف هذا على درجة الحرارة في أكثر من ملف، اي المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل بوساطة تركية، والعلاقات السورية الاوروبية انطلاقاً من فرنسا، ومستقبل العلاقات السورية الأمريكية ارتباطاً بمن يجلس في البيت الابيض نهاية العام الجاري.