رأي عكاظ
إجراء سياسي تحت غطاء قانوني
“ظل السودان منذ استقلاله بين فضاءين - الفضاء العربي الذي يتمثل في عضويته في الجامعة العربية ورابطة العالم الاسلامي وكل المؤسسات السياسية والثقافية والعلمية والفضاء الافريقي ويتمثل ذلك عبر الانتماء الجغرافي لأفريقيا وبين الفضاء العربي..والفضاء الافريقي دخل السودان في عواصف وتحولات سياسية وانقلابات عسكرية وهو ما أدى الى جعل السودان رهن التجاذبات الدولية ورهن تدخل الدول الكبرى ودول الجوار ايضاً.
اليوم يدخل السودان في منعطف تاريخي حيث يطالب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية لويس أوكامبو توقيف مسؤولين سودانيين في مقدمتهم الرئيس السوداني عمر البشير وهو ما أعتبر في السودان تدخلا سافرا على السيادة الوطنية واختراقا واضحا وفاضحا لهذه السيادة ذلك ان كل القرارات التي تصدر عن هذه المحكمة لا تعني السودان اذ ان السودان لم يصادق اصلا على معاهدة روما التي بموجبها تم تأسيس المحكمة الجنائية الدولية. ان هذا القرار الذي يتهم الرئيس البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم اخرى ضد الانسانية هو قرار يتعدى كونه صادرا عن محكمة الجنايات الدولية بأنه قرار سياسي لكنه يأتي تحت غطاء قانوني وهو عمل يستهدف تقويض دولة السودان ويشكل مؤامرة ضد هذا البلد الذي يتعرض منذ سنوات طويلة لكثير من المؤامرات والدسائس من الداخل والخارج على السواء.. فماذا سوف تعمل الدول العربية والافريقية لإفشال هذا العمل التآمري على السودان ثم أليس حرياً بمحكمة الجنايات الدولية ان توجه هذا الاتهام الى حكام اسرائيل جراء ما اقترفوه من جرائم ضد الفلسطينيين طوال أكثر من ستين عاما؟