عبدالرحمن بن عبدالعزيز العثمان
ضرب إيران ليس مغامرة.. وانما مقامرة! 2/1
تقوم استراتيجية ايران في التفاوض مع الدول الست (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن اضافة الى ألمانيا) حول برنامجها النووي على أساس المماطلة والتأجيل لكسب أكبر قدر من الوقت يتيح لها إنهاء العمل في برنامجها النووي.
وعلى الرغم من ان التكهنات حول إمكانية صنع إيران سلاحا نوويا تراوحت العام الماضي بين ثلاثة الى خمسة أعوام, إلا أن هذه التقديرات تقلصت في الآونة الأخيرة من ستة أشهر الى عام, وهو ما أكده الإسرائيليون مؤخرًا من خلال تهديداتهم بضرب المنشآت النووية الإيرانية في غضون ذلك الوقت وليس بعده.
ويمكن اعتبار رد إيران الجمعة الماضية على سلة الحوافز التي حملها الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافير سولانا منتصف يونيو الماضي والذي لا يتجاوز الاستعداد لاستئناف المفاوضات بأنه ينسجم مع هذه الاستراتيجية الايرانية التي تنص على عدم تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم مهما كان الثمن, الأمر الذي أكده أكثر من مسؤول ايراني بأن إيران ليست كوريا الشمالية في اشارة الى تدمير الأخيرة لمفاعلها النووي في مقابل حوافز أمريكية ووعود بشطب اسمها من محور الشر.
تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة أخرى والذي زاد حمى ارتفاع اسعار النفط التي تجاوزت 145 دولارًا للبرميل أعاد التذكير بأجواء الحرب الخليجية الثالثة التي سبقتها تهديدات وعروض مشابهة, وان كان هنالك الآن شبه اجماع بين الخبراء والاستراتيجيين بأن هكذا حرب يتعذر اندلاعها لعدة أسباب أولها أن واشنطن ليس بوسعها فتح جبهة ثالثة, فيما الموقف العسكري في الجبهتين الأخريين - خاصة في افغانستان - ليس على ما يرام. كما أن ثقة واشنطن في إمكانية ان تقوم تل ابيب بعملية عسكرية ناجحة في إيران نيابة عنها آخذة في التضاؤل منذ حرب لبنان صيف 2006.
بيد أن واشنطن التي تصر على التعبير عن موقفها بين الحين والآخر بعبارة واحدة لم تتغير منذ تفاقم الأزمة بأن كل الخيارات مفتوحة في التعامل مع هذا الملف يعني بوضوح أن ضرب إيران يظل أمرًا محتملاً وهذا لا يعني ان الشهور الستة المقبلة تعتبر اشهرًا هامة لحسم الجدل الدائر حول هذا الملف.
بيد أن أكثر ما يقلق المجتمع الدولي التهديدات المتبادلة ضمن ما يمكن تسميته بالحرب النفسية التي يمكن أن تتحول الى حرب حقيقية عند اول هفوة ترتكب من أي من الجانبين على نحو ما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية عندما كانت الزوارق الايرانية تقترب من القطع البحرية الأمريكية.