رأي عكاظ
الأمن المائي
تأتي موافقة خادم الحرمين الشريفين على بدء البرنامج التنفيذي لتخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي إيماناً منه حفظه الله بضرورة تحويل قطاع المياه إلى جهاز حيوي يدار بنظام مؤسساتي فاعل ، هذا النظام تكون لديه القدرة والكفاءة على تلبية احتياجات المواطن من المياه وإيجاد سياسات ثابتة تحقق للبلاد والعباد الأمن المائي المنشود.
وعندما نقول إن المملكة تعاني من أزمة نقص المياه فإن الجميع يدرك أنها تعتمد بشكل مباشر على مياه البحار لسد حاجة السكان عن طريق تنقية ومعالجة مياه البحار بواسطة محطات التحلية أو البارجات العائمة ومن ثم ضخها عبر أنابيب تخترق الصحارى لتصل إلى مختلف مدن المملكة، وعلى الرغم من كل الجهود التي تبذلها الدولة والمليارات التي تنفقها سنوياً إلا أن أزمة المياه تظل الهاجس المقلق لكثير من المواطنين وتزداد وتيرتها مع دخول موسم الصيف في كل عام الأمر الذي دفع المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يرأسه خادم الحرمين الشريفين إلى البحث عن طرق أكثر فاعلية لتحقيق الأمن المائي للمملكة والمباشرة في خصخصة هذا القطاع الحيوي كخيار استراتيجي هام.
إن تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه ومحطات التحلية وتحويلها إلى شركة قابضة ثم مساهمة وطرحها للمنافسة أمام الشركات المحلية والعالمية هو خيار استراتيجي يهدف إلى تقديم الخدمة بطريقة علمية منظمة، لكن هذا الخيار لن يكون وحده كافياً فالأمر يتطلب استراتيجية وطنية شاملة.. واضحة المعالم تراعي النمو السكاني المتزايد للمملكة وتستشرف مستقبلها وحاجتها للمياه في ظل الشح المائي الكبير الأمر الذي يقتضي سن الكثير من التشريعات للإسراع بترشيد استخدام المياه وتوعية المواطنين بذلك واللجوء إلى سياسات متنوعة لتحسين الترشيد مساندة لهذه الجهود التي تبذل لتوفير أغلى ما يحتاج له الإنسان وهو الماء الذي يمثل عصب الحياة، فالتوعية التي تقوم بها وزارة المياه الآن لم تحقق نتائج ذات مردود كبير وبالتالي فهي لن تكون كافية للمحافظة على المياه التي تكلف المليارات من الريالات سنوياً .