مشوار
بين المؤجرين والمستأجرين !!
** كان عدد من العقاريين مجتمعين حول طاولة إحدى حفلات الزفاف وعقود القران التي تكثر هذه الأيام.. ولأن العشاء يبدأ مع ساعات الصباح الأولى في مثل هذه المناسبات .. فإن حوارات شتى تطرح على كل طاولة بحسب اهتمامات المتحلقين حول كل طاولة .. وقد وجدت نفسي في حزمة من العقاريين أخذت أستمع دون تعليق إلى موضوعاتهم التي تطرقت إلى الأراضي والعمائر والحديد والأسمنت حتى وصل الحوار إلى الإيجارات .. فصرح أحدهم بأن الله قد أنعم عليه ببيع كل عمائره .. وتفرغه للمخططات.. و«تلقيط رزقه» من أرض هنا .. إلى أرض هناك يتكسب فيها .. عندها نطقت بعد صمت طويل وأخرجت ما بنفسي حيث قلت له بأنني كنت أحلم منذ أن بدأت موظفا بأن «أوفر» من راتبي لأشتري أو أبني عمارة سكنية.. تحتوي على عدد من الشقق تدر علي دخلا سنويا يعادل راتبي عندما أحال على المعاش.. فكانت نصيحته بعد ابتسامة عطف .. وإشفاق .. واستغراب من حلم يعتمد على الراتب.. دون الاعتماد على «هبرة» من دلالة أرض تأتي على حين غفلة .. أو « ورث » منتظر.. أو رزق يتكاثر مثل بعض رجال الأعمال الذين تحولوا من بيع « الفاصوليا » إلى امتلاك الملايين .. أو بعض الموظفين الذين بدأوا حياتهم كـ«فراشين» إلى أصحاب مؤسسات وشركات .. كانت نصيحته بأن لا أفكر في الإستثمار عن طريق امتلاك العمائر .. حيث يحتاج ذلك الاستثمار إلى دعم «لوجستي» ثقيل من محامين ومحصلين ومعقبين في دوائر الحقوق المدنية والشرطة والمحاكم لأن بعض السكان لن يدفعوا .. ولن أستطيع إخراجهم حتى ولو أقمت مركازا عند العمارة لاستجداء الدفع أو الإخلاء .. فدافعت عن وجهة نظري وحلمي بأنني عندما أمتلك عمارة بعد عمر طويل إن شاء الله لن أؤجرها إلا للمقيمين «النظاف» .. فبادرني بأنهم أيضا قد عرفوا «الشغلة» وأصبحوا «يمرمطون» الملاك .. ويسوفون في دفع الإيجارات .. فتلاشى الحلم .. فرجعت عندها إلى تقرير إخباري كتبه زميلي « عدنان شبراوي » في عكاظ قبل عام تقريبا وفيه ذكر أن « أوساط عقارية بجدة تقدر حجم المبالغ المتأخرة عن السداد للإيجارات بنحو ملياري ريال سنويا مع الإشارة لوجود ما يقارب 12 ألف شقة خالية يتخوف أصحابها من مماطلة المستأجرين وان نسبة الزيادة السكانية المتواصلة تصل 3.5 % سنويا».
وإذا كانت المماطلة في دفع الإيجارات .. وضياع حقوق المؤجرين لازالت تراوح مكانها منذ عام.. فمن يحفظ الحقوق الضائعة .. ومن يردع المتلاعبين من المستأجرين ؟
لننتظر فلربما يحمل لنا مجلس الشورى حلا ناجعا.