مشوار
نظرة للمتقاعدين
** في الغرب ينتظر الموظف حلول تقاعده على أحر من الجمر .. وتراه يخطط لمستقبله.. ويضع برامجه .. ويتحدث لزملائه وأصدقائه عما سيقوم به عند تقاعده .. أما في الشرق وخصوصا في بلادنا فيحل التقاعد كأنه «عزرائيل».. طبعا ليس على أولئك الذين أفاض الله عليهم بالمال ويعتبر راتب التقاعد بالنسبة لهم دخلا إضافيا ربما يذهب للكماليات وللسائق أو السائقين أو الخادمات..فهولاء سواء عليهم تقاعدوا أو لم يتقاعدوا فإنهم في رغد من العيش .. وقد أغناهم الله من فضله.. وتلك نعمة منه تعالى على عباده..
أما « عزرائيل » .. وشبحه فإنه يخيم على 130 الف متقاعد فقير كما أحصاهم الدكتور علي السلطان نائب رئيس الجمعية الوطنية للمتقاعدين .. وإذا ما أضفنا امتلاك السكن للمتقاعدين فإنه وكما يشير الدكتور السلطان..هناك 220 ألف متقاعد لايملكون منازل.. والجزء الكبير منهم -كما يقول في ما نشرته جريدة الحياة- يتقاضون الحد الأدنى للمعاش التقاعدي البالغ « 1800» ريال.
ومع سعادة أولئك الفقراء بتأسيس الجمعية الوطنية للمتقاعدين والتي جاء تأسيسها متأخرا .. فقد كان من الواجب على مؤسسة معاشات التقاعد أن تلتفت إليهم مبكرا لا أن ترتبط علاقتها بهم براتب قد لايلبي أدنى متطلبات الحياة الكريمة لهم .. ونظاما فإنه ليس للمتقاعد إلا راتبه.. لكنه من الوفاء النظر إليهم بعين الرحمة لقاء ما قدموه من خدمة لبلادهم ومواطنيهم.. خصوصا وبلادنا والحمد لله غنية بما أفاء الله عليها من الثروة.
ولا أشك أن وزير الشؤون الاجتماعية على علم بأحوال أولئك المتقاعدين الفقراء.. وبحاجة الـ«220 الفا» منهم إلى السكن.. كما لا أستبعد سعي الجمعية لتقديم حلول عاجلة لهم كأولوية قصوى تسبق دراسة إنشاء مبناها .. إذ تستطيع من خلال شقة صغيرة .. وباتصالات جادة بوزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسة التقاعد التي تستثمر المليارات من رصيدها أن تبادر إلى دراسة حالة الـ «130 الف متقاعد» الذين سيسألنا الله عنهم إن نحن أهملناهم.
إن الخير دائم إن شاء الله فينا وفي بلادنا .. ولا نحتاج إلا إلى جهد المخلصين ومبادرتهم للعمل والتنفيذ.