قضايا معاصرة
صناعة التأمين و الفجوة التنظيمية
صناعة التأمين تعد من القطاعات الهامة في الاقتصاديات العالمية إنطلاقاً من أن للعولمة جوانب متعددة، منها الاقتصادي والمالي والسياسي والاجتماعي والثقافي، إلا أن ثمة إجماعا على اعتبار أن الجانب الاقتصادي والمالي هو مركز عمليات العولمة ويتجسد هذا الجانب في مجموعة من التطورات الموضوعية التي برزت بشكل واضح في عقد التسعينات نتيجة لتعاظم دور الشركات العالمية وبروز أسواق المال و التأمين العالمية. والتأمين كصناعة يتم ممارسته من خلال أشكال مختلفة (التأمين على المركبات – التأمين على الحوادث - التأمين على حياة الأشخاص – التأمين على المباني ... الخ). الكثير من دول العالم قامت بتقنين هذه القطاع تمشياً مع متطلبات العولمة التي تنادي بفتح سوق التأمين للاستثمارات الأجنبية ضمن إطار الأنظمة و التشريعات القائمة في الدول ، إضفاء للشفافية والبعد الرقابي و حفاظاً على حقوق الأطراف المعنية. والمملكة خطت خطوات لا بأس بها نحو تصحيح بعض السلبيات التي ظهرت في سوق التأمين تحقيقاً لإلتزاماتها في إطار منظمة التجارة العالمية و التي تنادي بحق شركات التأمين الأجنبية أن يكون لها وجود مباشر من خلال فروع لها، أو أن تكون شريكاً لشركة وطنية يمكن أن يصل حد شراكتهم إلى ستين بالمائة، ويجب أن يتم تطبيق ذلك في غضون ثلاث سنوات من تاريخ انضمام المملكة إلى المنظمة نهاية 2005 م على أن يسمح في هذه الفترة للشركات العاملة حالياً داخل المملكة العربية السعودية بالتحول إلى شركات التأمين التعاونية بحسب الأنظمة السعودية. إن أهم واخطر ما تواجهه صناعة التأمين في المملكة حالياً هو وجود فجوة بين شبه التنظيم الاداري والتشريعي المعمول به ومدى ملاءمته للخدمات التأمينية التي تقدمها الشركات العاملة في هذا القطاع يدفعها للاستعانة بخدمات وبرامج تأمينية أجنبية لا تتلاءم مع الخصوصية الاجتماعية والدينية في ظل وجود فكر لإقتصاد إسلامي صالح لكل زمان ومكان يمكن أن يوفر العديد من الحلول التأمينية المتوافقة مع الشارع الاسلامي.
أن حدة المنافسة العالمية وقانونية الأعمال الجديدة تدفعنا بالضرورة للتفكير في كيفية بناء جسور الثقة بين المنظم والجهات المستفيدة في قطاع التأمين ( أفراد و شركات ) باعتبارنا جميعاً في مركب واحد وعلينا أن نقود سفينة الاقتصاد الوطني في ظل البحار العالمية المفتوحة بما يحقق النمو والاستقرار الاقتصادي المنشود وليصمد في وجه رياح العولمة.
فهد بن يوسف العيتاني