مشوار
سكن لكل مواطن!!
** ماذا لو كان هناك مشروع لمنح سكن لكل مواطن لايمتلك سكنا .؟ واشترط لذلك شروط.. ووثائق تثبت عدم امتلاك المواطن المتقدم لأي سكن.. وأنه يسكن بالإيجار.. ولابد من تصديق تلك الوثائق من «العمدة».. وإحضار شهود على إقراره بذلك.
أتدرون من سيتقدم لتلك المنحة؟
سيتقدم المحتاج.. وغير المحتاج.. وستجد الجهة المسؤولة عن ذلك السكن المجاني أنها أمام ملايين الطلبات.. وجميعها موثقة.. وستتطلب عملية فرزها لتحديد المحتاج من غيره سنوات طويلة جدا لأن مزاحمة غير المحتاجين ستكون كثيفة إلى درجة قد يلغى فيها المشروع.. أو أن يفوز بالسكن عدد لابأس به من غير المحتاجين الذين قد يملك بعضهم أكثر من سكن.. وربما يملك عمائر سكنية استثمارية.. وقد يكون البعض «أمينا» في طلبه فلا يتقدم باسمه وإنما باسم كل ابن من أبنائه.. وزوجته أو زوجاته.. وخاله وعمه وجدته.. وسوف «تشتغل» الواسطات.. ويُحرج المسؤولون الذين ستمتلئ مكاتبهم بمن يريد سكنا رغم عدم حاجته له.. فطالما أن هناك مساكن توزع مجاناً.. فلماذا لايكون لهم نصيب منها.. على الأقل لتأجيرها والاستفادة منها.
ذلك هو حال مجتمعنا.. وحتى لا أكون «مُعمما» أقول «البعض» من مجتمعنا الذين يؤمنون بالقول السائد «البلاش كَثِر منه»..
أذكر في هذا السياق أن جمعية خيرية فكرت ذات يوم في بناء عمارة.. سكنيه لإيواء المحتاجين.. وطلبت تلك الجهة مشورة جمعية أخرى سبق لها أن قامت بنفس المشروع.. فكانت النصيحة «فكروا في عمل خيري آخر» لأنهم عانوا ولازالوا من مشاكل لا حصر لها من السكان الذين أخذوا يتكاثرون.. وأصبحوا يورثون.. وحداتهم السكنية.. ويستضيفون غيرهم فيها بمقابل مادي..بمعنى أنهم اكتشفوا مع مرور الوقت أن جزءاً من السكان قد تحسن وضعه ووضع أبنائه ولازال متمسكا بسكنه المجاني..
وبالطبع فإنه و في مثل هذه الممارسات.. يضيع المحتاج نتيجة «جشع» غير المحتاج.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 163 مسافة ثم الرسالة