نجيب عصام يماني
الله تكفّل بهم!! 2/1
نظرية حليمة مظفر للحد من الفقر (أوقفوا تعدّد الزوجات) جعلت التعدّد سبباً للفقر في ربط غير منطقي ودون دليل يؤيّد نظريتها.
فالتعدّد إن لم يكن أمرا شرعيا وحكماً واجباً من وجهة نظر حليمة فعلى الأقل هو القاعدة، فالمشرّع لم يخاطب الناس في أمور الزوجة إلاّ بصيغة الجمع: فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ، فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء، لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ، نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ، أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ، ممتدحاً المعدّدين بأنهم غير ملومين.
يقول ابن عابدين فإن كان للزوج أربع زوجات وألف سرية وأراد شراء أخرى فلامه رجل بقوله إنك فعلت أمراً قبيحاً بتزوجك على زوجتك وانك فعلت ما تركه لك أولى لما يلحقك من التعب في النفقة وكثرة العيال والفقر والضرر. خشي عليه الكفر لأن المتبادر من اللوم على أصل الفعل لقوله تعالى: “فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ”. إن عقود الزواج بأشكالها تعتمد على القبول والإيجاب وخلو الزوجين من العيوب الشرعية، والولي والشهود والإشهار فهي محل خِلاف بين العلماء، فطالما أن العقد مكتمل الأركان مستوفي الشروط فلا يهم المسمّى سواء كان مسيارا أو مسفارا أو غيرهما. علاوةً على أن المسمّيات معروفة قديماً فهي ليست من اختراع الرجل السعودي كما ادعت حليمة فهناك عدّة تسميات للزواج وُجدت للحاجة إليها مثل العمل الليلي لبعض الفئات أو لظروف أخرى لا يعلمها إلاّ من يعاني منها. لقد أودع الله في الإنسان هذه الغريزة وجعل عقد الزواج عاملاً لضمانها، تحكمها طبيعة فطرية للمرأة لا تستجيب ولا تنفتح أصلاً إلاّ للرجل الذي يشعرها بالأمن والأمان والحماية والقوة وللرجل فطرته التي لا تنجذب ولا تنفتح أصلاً إلاّ إذا قابلها شعور أنثوي بالاستجابة والقبول والرغبة، وطالما أن المرأة بلغت من العمر والعلم ما يمكّنها من معرفة حقوقها وشرعية التصرّف في مالها فمن باب أولى هي الأحق ببضعها، تتصرّف فيه بما يرضي الله ورسوله دون الالتفات إلى هذه المسمّيات فهو عقد الأصل فيه الإباحة أساسه التراضي وليس الإجبار وهو من أوثق العهود وأعظمها احتراماً ووفاءً وما فتئ الرجل يشتهي المرأة وإن كان عنده منهن أوفر نصيب وكذلك المرأة إن لم تكن أكثر.
فالأصل في الإسلام التعدّد لقوله تعالى: “فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى”، فبدأ بالاثنين كقاعدة. وفي قوله تعالى: “أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ”، تأكيداً للتعدّد كقاعدة على أساس وجود أبناء من زوجات أخريات كأمر مسلّم به. البعض يجاهرون بالمخادعة والسفاح خارج عصام الزوجية ويذكرون مغامراتهم حتى إذا قِيل لهم عدّدوا تشدّقوا بالعدل يتوكأون على عكازه تحذلقاً ونفاقاً للمرأة واستشهدوا: “فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً”، وردّدوا: “وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ”، فيكفي واحدة بمنطوق الآيتين وكأنه لم يبق من الفضائل شيء غير فضيلة العدل بين الزوجات، تنزّهنا عن الرذائل ولم يبق سوى التنزّه عن تفضيل لمياء على سعاد، أوَلا يأتي الظلم إلاّ بالتعدّد؟ كم من زوجة جاءها الظلم في غفلة من أمرها من زوجها الوفي، لسفاسف الأمور والساقط منها، وحتى وإن كان زواجاً تقليدياً واسألوا المحاكم عن ضحايا الأزواج.
اتفق أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع وهو مذهب الجمهور لأن طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك، فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى. قال المفسّرون ولو حرصتم، في الحب والجماع، وإن أمكن التسوية بينهما في الجماع، كان أحسن فإنه أبلغ في العدل، وكان النبي يقول: “ اللهم هذا قسمي في ما أملك فلا تلمني في ما لا أملك “، ورُوي أنه كان يساوي بينهن حتى في القُبَل. ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القُبَل واللمس ونحوهما لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى.
فالعدل المنشود في متناول الجميع وإن كانوا فقراء، وما ينقصنا هو الشجاعة في مواجهة عنوسة المرأة وعضلها وحرقة الفتيات وقد أقض الليل مضاجعهن وعصف بهن الشوق إلى رجل عصفاً منكراً. ننظر بإتيكيت العصر ومتطلبات المرأة وضياع حقوقها رغم أنه لها حقٌ في أن تكتب في العقد ما تراه صالحاً لها حتى إن كان تعسّفاً ضد الزوج أو خارجاً عن المنطق والمألوف وحقها مضمون. يقولون التعدّد تخلُّف وضربٌ من الغدرِ ونسوا أنه ما عاث فساد في المجتمع إلاّ وكان خلفه امرأة في غير عصام ورجل ليس له وجاء. إن الغدر في المخادنة والوفاء “ جسر “ يعبرون عليه إلى خداع المرأة، وهي الضحية، فليس العدل إذاً يخشونه وليس الخوف من الإجحاف
والفقر فهذا مرفوع على الرف أمام خِضم الموبقات التي نعيشها، وإنما الخوف “ للذوق الرفيع “ واستنقاص المجتمع للمرأة التي لها ضرّة، وقد يكون السعوديون يا حليمة هم الأقل تعدّداً.
فاكــس: 6975040
nyamanie@hotmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة