أفــيــاء
النساء في الحرم «2»
عاشت نساء المسلمين قروناً طويلة يذهبن إلى الحرم بسلام، فيطفن حول الكعبة ويصلين عند المقام ويناجين ربهن عند الملتزم، فتطمئن نفوسهن ويشعرن بالرضا وبإشباع حاجتهن إلى القرب من الله، لا يجدن من يضيق عليهن أو يسمعهن نهرا أو زجرا. أما في السنوات القريبة الماضية فقد تغير الوضع وصارت زيارة المرأة للحرم يرافقها العنت والمشقة والإذلال.
فبعد ان تكاثر الناس وأخذ الزحام يتزايد، كان ضروريا العمل على إيجاد حلول تخفف من وطأة التزاحم بين المصلين، وبدا للبعض أن الحل يكمن في نقل النساء وإبعادهن وقت أداء الصلاة، فكان أن تم نقل النساء إلى جزء صغير قصي من المسجد، لا تتناسب مساحته مع ضخامة أعدادهن، وكلف عدد من الموظفين والموظفات بمتابعة النساء ونقلهن إلى الأماكن التي خصصت لهن، كلما حان وقت صلاة.
ولأن إقناع المعتمرات بالتخلي عن مكان اخترنه ووقفن يؤدين فيه صلاتهن، والانتقال منه إلى غيره، مهمة ليست سهلة خاصة مع عائق اللغة، فإن بعض العاملين والعاملات المسؤولين عن التنظيم يلجأون إلى أسلوب الدفع عند نقل النساء إلى الصفوف الخلفية، فالدفع بالنسبة لهم وسيلة سهلة تمكنهم من فرض النظام بالسرعة المطلوبة، خاصة أن الغالبية من المعتمرات من اللاتي اجتمع لديهن (الفقر والجهل والغربة وعدم معرفة اللغة العربية) فيتحملن على مضض ما يقع عليهن على يد أولئك الذين يفترض فيهم أنهم يمثلون الوجه المشرق للحياة الكريمة في مكة المكرمة وفي داخل الحرم المكي الشريف.
ولكن إن كانت غالبية المعتمرات من اللاتي قد لايحتججن، فإن هذا لا يعني عدم وجود غيرهن ممن ينقل تلك الصورة في التعامل مع النساء إلى خارج حدود الحرم، وقد رأيت كثيرين يلتقطون الصور بكاميرات صغيرة أو بجوالاتهم.
وفي ظني ان المسألة تحتاج إلى إعادة النظر في أمرين: أحدهما، طبيعة التنظيم الحالي حيث لم يراع فيه عند تخصيص مواقع صلاة النساء والرجال أن تكون مساحات الحرم المخصصة للجنسين مقسومة بينهما بحسب النسبة المئوية لعدد كل منهم، فذهب الرجال بالمساحة الأكبر، وترك للنساء جزء لا يتناسب مع أعدادهن الضخمة، فضلا عن أن جميع أماكن النساء المخصصة لهن وقت الصلاة بعيدة عن الصحن ومشاهدة الكعبة.
وللحديث بقية.
فاكس 4555382
للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 ثم الرسالة