على خفيف
سؤال في محله؟!
ضمن لقطة صحفية جيدة نشرت أخيراً في صحيفة البلاد، جاء أن صاحب أحد الصوالين الثقافية بجدة طلب من حضور الصالون عدم الحديث عن الغائبين بما يكرهون بعدا عن ارتكاب الغيبة لأنه إن كان فيهم ما يقال عنهم فقد تم اغتيابهم وإن لم يكن ذلك فيهم فإن في ذمهم ظلما لهم وبهتانا عليهم إلا أن أحد حضور الصالون سأل صاحبه قائلا: عن أي شيء تريد منا أن نتكلم؟!
والسؤال على الرغم من طرافته إلا أنه يجسد مأساة معظم المجالس والصوالين الاجتماعية والثقافية التي أصبح غالبية ما يدور فيها يمس أشخاصا غائبين عنها سواء كانوا اصدقاء للمتحدثين أم كانوا في أعمال ذات علاقة ومصلحة بمن تحدث عنهم، وكأنّ صاحب السؤال يقول لصاحب المجلس إن هذه هي أحوال المجالس والمراكيز والصوالين الاجتماعية، فإذا أخذنا بنصائحك فعن أي شيء تريدنا أن نتكلم؟، وهذا يعني بطبيعة الحال ان المجتمع يعاني من معضلة أخلاقية ظاهرة ومتفشية وان العديد من المتحدثين في تلك المجالس والصوالين تعودوا على الحَشّ في عباد الله بحق وبغير حق فإن حيل بينهم وبين هذه الممارسة وجدوا أن الأمور التي يستطيعون التحدث فيها محدودة وليس الأمر كذلك فالأفق العام مفتوح للحديث عن شؤون الحياة العامة وإن كان بمقدار ولكن معظم رواد المجالس لا يجدون إلا الحش مجالا واسعا ليخوضوا فيه وتملأ به الجلسة كلها، وإذا انتهت مجموعة من حَشّ وتقطيع فلان اخذ الدور منهم مجموعة اخرى للنيل من علان، ليصبح الصالون أو المجلس أو المركاز الاجتماعي مثل مسلخ البلدية سلخ وحش وتقطيع، واتقي الجلوس من يتلو عند قيامه كفارة المجلس معتقداً أن بإمكانه غيبة من يشاء في كل مناسبة ثم تلاوة كفارة المجلس!، ولذلك أصبح السائد في المجالس والصوالين والمراكيز كثرة الغيبة وصولا إلى النميمة فإن نصحهم ناصح ألقوا بين يديه السؤال المفتول العضلات: ولكن عن أي شيء تريد منّا أن نتكلم؟!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة