( السبت 24/06/1429هـ ) 28/ يونيو/2008  العدد : 2568  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار . نت
    • رحلة الايام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • تحقيقات
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • الملحق الاقتصادي
    • أحداث
    • تقارير
    • أسهم
    • عقار
    • منوعات
  • سياسة
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • طب وعلوم
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

سلمان بن فهد العودة
مع الله
جدير بالمؤمن أن يكون مع الله سبحانه وتعالى في تقلب أحواله: في قوَّته وضعفه.. في غناه وفقره.. في فرحه وحزنه.. في شبابه وهرمه.. في ظاهره وباطنه..
مع الله في سبحات الفكر
مع الله في لمحات البصر
مع الله في ومضات الكرى
مع الله عند امتداد السهر
مع الله والقلب في نشوة
مـع الله والنفس تشكـو الضجر
مع الله في أمسي المنقضي
مع الله في غدي المنتظر
مع الله في عنفوان الصبا
مــع الله في الضعف عند الكبر
مع الله قبل حياتي وفيها
ومـا بعـدها عند سكنى الحفر
مع الله في الجد من أمرنا
مع الله في جلسات السمر
مـع الله في حـب أهل التقى
مـع الله في كره من قد فجر
إن الحديث عن سير العظماء والأكابر، والمصلحين من أئمة التاريخ والإسلام والعلم والحضارة شيء جميل جدًّا.
ولكن أجود منه التحدث عن سير النبيين والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، وعن إمامهم وقائدهم محمد صلى الله عليه وسلم.
وأولى من ذلك كله وأعظم أن نتحدث عن عظمة ربنا سبحانه وتعالى، وعن أسمائه الحسنى وصفاته العلى، وأن نتعرف إليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تَعَرَّفْ إلى اللهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ»(1). فنتعرف إلى الله تعالى بتلاوة وتدبر أسمائه الحسنى وصفاته العلى.
إن التعرف إلى الله عز وجل هو سلوى الحزين، وأمان الخائف، وعز الذليل، وقوة الضعيف، وغنى الفقير، وهو الجاه العظيم الذي لا ينقطع ولا يتوقف، ولا يعتريه ضعف أو نقص.
إننا نجد كل الناس، أكابرهم وعظماءهم، وأغنياءهم وملوكهم، ورؤساءهم، يضطرون إلى الله سبحانه وتعالى في وقت من الأوقات، ولكن بسيف الضرورة.
فإذا ألمت بالشخص ملمة، أو نزلت به نازلة، أو عاجله موت، أو داهمه هَمٍّ أو مرض؛ فإنه يفزع إلى الله تبارك وتعالى ويصيح: «يا الله»!
حتى أولئك الذين ربما مرت بهم لحظات تنكروا فيها لوجود الله عز وجل، أو قضى الواحد منهم زمنًا طويلًا يحاضر ويناظر على إنكار وجود الله سبحانه وجحوده، فما هو إلا أن يقع في كربة، ويشعر بالضعف البشري الإنساني، فإذا هو يصيح بوعي أو بغير وعي: «يا الله»!
وها هو فرعون سيدهم الأول؛ الذي تبجح، وقال: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وقال: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) قادته الضرورة في آخر أمره وهو في وسط البحر بعد أن أدركه الغرق إلى أن قال:(آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيل)، فآمن بالله عز وجل، ودعاه وناداه، ولكن بعد فوات الأوان، قال سبحانه (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِك)).
وللواحد منا أن يتخيل كيف كانت نهاية أولئك الجبابرة الذين نردد أسماءهم كثيرًا، أمثال: جنكيز خان، وهولاكو، وهتلر، وستالين، وغيرهم من أباطرة الدنيا الذين لم يكن لطاعة الله تعالى في وجودهم حظ ولا نصيب.
فلماذا لا يكون المؤمن مقبلًا على الله عز وجل بطوعه واختياره، بدلاً من أن يكون مسوقًا إلى الله تعالى بسوط الضرورة؟
إن القرب من الله تبارك وتعالى لا يحرمك شيئًا من لذة الحياة الدنيا المباحة، أو متاعها الطيب، بل هو ينمِّي هذه المتعة ويباركها ويزكيها وينظمها، ويحمي الإنسان من المرتع الوبيء والمستنقع الآسن مما لا خير فيه للإنسان في دنياه ولا في أخراه.
إن أجمل الأوقات وأطيبها هو ما قضاه العبد قريبًا من ربه تبارك وتعالى، ذاكرًا، أو مناجيًا، أو شاكرًا، أو عابدًا، أو في أمر من أمور حياته الدنيا، يستشعر به طاعته لله عز وجل، أو نفعه لإخوانه المسلمين، أو خدمته لأمته، فإن الله سبحانه وتعالى قد وسع على عباده، فقال سبحانه: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْه).
كم يعز عليك أن تنسى قريبًا من أحبابك طالما خفق قلبك بمحبته، واشرأبت نفسك إلى لقائه والجلوس معه.
يعز عليك أن تنسى نفسًا كريمة وقفت معك في أزمة أو كرب، أو يدًا أمسكت بك في وقت شدة وضعف.. فالله تبارك وتعالى أعظم من ذلك كله، هو أقرب إليك من حبل الوريد، فلا يليق بمن آمن بربه عز وجل أن ينساه لحظة من حياته.
فلنتعرف إلى الله سبحانه وتعالى، وإلى أسمائه الحسنى وصفاته العليا، وإلى آثار هذه الأسماء والصفات في حياتنا، فكل حياتنا وحياة من حولنا من البشر، والجماد، والحيوان، والأملاك والأفلاك، أثر من آثار عظمة الله تبارك وتعالى وقدرته.
إن الكون كله منخرط في مهرجان ضخم هائل حافل كبير يسبّح الله تبارك وتعالى، فالسموات والأرض، والنجوم والجبال، والشجر والدواب، وكل شيء يسبح الله عز وجل، ويتلو الثناء له والتمجيد والاعتراف بعظمته وألوهيته، وسلطانه الكامل وقدرته التامة، وأحديته، وسرمديته، ومجده وعظمته (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ)
فهلمّ نشارك في هذا المهرجان العظيم؛ فنذكر الله تبارك وتعالى، ونسبح بحمده.
وحين يساق السحاب الجواد
ليحيي في الأرض ميت النشور
أفر إلى ساحة الساجدين
أشارك في مهرجان كبير
أبيع وربي مني اشترى
أبيع الحياة ولا أستشير
أرى كبرياء بلون السماء
وومض البروق ولفح الهجير
إن لله تبارك وتعالى أسماء حسنى، وصفات عليا، ولهذه الأسماء والصفات عبوديات عظيمة ومقتضيات في حياة الإنسان المؤمن.
ولهذا يجدر به أن يتعرف إلى الله تبارك وتعالى بهذه الأسماء والصفات، فإنها أشرف العلوم وأعظمها وأجملها وأزكاها.
قد يقرأ أحدنا في التاريخ عن أحداث ماضية؛ فيجد نفسه منساقًا إلى قصص وأخبار، ومعارك وروايات، وقد يعيش معها يومًا بعد يوم، وربما كان كثير منها روايات خيالية ينساق معها لمجرد المتعة، ومع ذلك يتابعها مشدودًا بحب الاستطلاع.
فكيف ترى حينما يتذكر المرء أنه يتعرف إلى الله تبارك وتعالى بعظمته التي لا تحيط بها العقول، ولا تدركها الأوهام، ولا تستوعبها اللغات؟!
إن المؤمن يقتبس شيئًا من هذه العظمة؛ يستنير بها في طريقه، ويؤمن بها في قلبه، ويكشف بها الظلمات التي تعتريه، وما أحوجنا في هذا العصر الذي تكالبت فيه على البشرية ألوان من المظالم والمآثم، والصعوبات والعقبات، وأصبح الإنسان عامة، والمسلم خاصة يعاني ألوانًا من المخاوف والاحتمالات والتوقعات، ما أحوجنا إلى الله تبارك وتعالى، وإلى التعرف على أسمائه الحسنى وصفاته العُلى، وإلى أن نتوجه إليه تبارك وتعالى -وهو الغني عنا- بمحبتنا وتألهنا، وذكرنا واستغفارنا، بما يكون صفاءً لقلوبنا، وزادًا إلى آخرتنا، ومرضاة وقربى وزلفى إليه تبارك وتعالى.

(1) جزء من حديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما: “احفظ الله يحفظك...”. أخرجه أحمد (2666)، والترمذي (2516)، والحاكم (3 /623 -624)، والبيهقي في الشعب (10000)، وغيرهم.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 138 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • مع الله «1-2»
  • المجد
  • العوائق
  • نقطة التوازن
  • كلب ينهش عقولنا

عناوين كتاب ومقالات

  • اللهث وراء اليورانيوم
  • كيف سيكون العالم عام 2100م؟
  • مــع الفـجــــر
    تحية لرجال الأمن البواسل
  • بيت العصيد
    عصيدة النثر
  • مؤتمر جدة للطاقة والمسؤولية الجماعية
  • على خفيف
    ما هو رأي شؤون الحرمين الشريفين
  • مشوار
    حفر جدة غير
  • أيام «أبو أمين».. والأمانة اليوم
  • أشواك
    محاربة التطرف
  • زاوية منفرجة
    الحظ مدفونا في خرابة


شؤون محلية - كتاب ومقالات - الملحق الاقتصادي - سياسة - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000