المسابقات المضحكة المبكية..
لأول مرة وبالصدفة, شاهدتُ يوم الخميس الماضي برنامج مسابقات مباشرا على القناة الأولى بالتلفزيون السعودي، أعتقد أن بث البرنامج بدأ في الخامسة عصرا لكنني بدأتُ في مشاهدته عند الخامسة والنصف, كان السؤال المطروح على الشاشة يقول: «يجري كالماء, في وسطه باء، ويُستخدم على الأوراق» وكان المذيع يحاول تبسيط السؤال للمشاهدين بقوله ان هذا الشيء يُكتب به على السبورة ويستخدمه الأب لكتابة رسالة لابنه كما يُستخدم في الطباعة وموجود بعدة ألوان، وأن فيه نوعاً يُعبأ ونوعا يأتي معبأ جاهزا –هكذا بالنص– وأنه قد يسبب بعض الأمراض التنفسية وأن النوع الرديء منه إذا استُخدم في المطبوعات فإنه ينتقل إلى الأيدي ليلوثها، هذه العبارات ظل المذيع يرددها على مدى وقت طويل لم يتلق خلاله أي اتصال بالرغم من تعدد الأرقام الظاهرة على الشاشة مما أدهشني, لذا قمتُ بالاتصال على أحد هذه الأرقام فوجدتُ تسجيلا ينبئني بسعر الاتصال وهو عشرة ريالات وبأن عليّ أن أنتظر إشارة الكمبيوتر في حالة اختياره لي, وبعد قليل أخبرني بأن الحظ لم يحالفني وأن عليّ المحاولة مرة أخرى, أما السؤال الأخير في الحلقة فهو يقول: «حيوان عظمه من الخارج ولحمه في الداخل فما هو؟» وقد بسط المذيع السؤال بقوله ان هذا الحيوان لا يبدو منه إلا رأسه وأطرافه الأربعة فقط وأنه ينكمش إلى الداخل عند سماعه صوت الصياد وأنه برمائي وقد تسابق في يوم ما مع حيوان آخر سريع وسبقه وأن الناس يشبهون بعضهم بعضا به إذا كانوا من البطيئين أو من ذوي الدم البارد كما أسماهم المذيع وهكذا..
أنا لن أناقش محاولة استغفال الناس ولا الكسب المهول الذي تحقق للمحطة من خلال مئات الاتصالات التي انهمرت بالتأكيد على البرنامج طوال الساعتين دون أن يستطيع أصحابها تقديم الحل, لكنني حزنتُ لحال المذيع الغلبان الذي ظل طوال وقت البرنامج يكرر العبارات ويبتسم ويشرب الماء ثم يصمت ويعيد الكلمات نفسها حتى يحين موعد قبول الاتصال بإجابة السؤال المطروح ثم الانتقال للسؤال التالي, تصوروا مئة وعشرين دقيقة تتخللها إعلانات قليلة وخمسة أسئلة وخمسة أو سبعة اتصالات هاتفية سريعة, حيث لا يستغرق كل ذلك إلا نصف هذا الوقت أو أقل أما الباقي من زمن البرنامج فيقضيه المذيع في تكرار الكلمات وإضاعة الوقت حتى يحين موعد الانتقال للسؤال التالي وهكذا..
أتساءل الآن ما هو الهدف الذي تسعى إليه أية محطة تليفزيونية من برامجها المختلفة؟ أتصور أنها ترغب في تحقيق متعة المشاهدين واستفادتهم بالإضافة إلى فائدتها هي ماديا ومعنويا وذلك أمر طبيعي, لكن ما يحدث في هذا البرنامج مؤلم بشكل غير طبيعي وأتمنى أن يتفضل أي مسؤول في هذه المحطة بمشاهدة تسجيل البرنامج ولا أعتقد أن بإمكان أعصابه تحمل مشاهدة الحلقة بأكملها لما فيها من استغفال وبطء وتكرار وملل.
أعتقد أن الكثيرين ممن يشاهدون محطات التلفزيون السعودي قد لاحظوا التطوير الكبير الذي شمل الكثير من برامج تلك المحطات والتجديد المستمر فيها جميعها, لذا يؤلمني أن تضيع كل تلك الجهود بسبب برنامج سلبي كهذا البرنامج, أنا أعرف أن هناك برامج مشابهة له في بعض الفضائيات لكنها برامج تافهة وغير جديرة بالتقليد وإن كانت تحقق ملايين الريالات, فهي تُقدَم بواسطة مذيعات بملابسهن الفاضحة وحركاتهن الممقوتة كما يتلقين مئات الاتصالات طوال وقت عرض البرنامج وكل أصحابها –سبحان الله– يعجزون عن معرفة الحل حيث يعطون إجابات خاطئة حتى يحين موعد قبول إجابة صحيحة فتأتي في الوقت المحدد ليتم الانتقال للسؤال التالي, وأذكر أن السؤال الذي قدمته المذيعة في أحد تلك البرامج وفشل الكثيرون في الإجابة عليه يقول: «اسم رجل من أربعة حروف لو أضفت إليه نقطة أصبح شيئا تلبسه في إصبعك, فما هو؟» ..لا حول ولا قوة إلا بالله.
فاكس 6401574
ص ب 30550 جدة 21487
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 100 مسافة ثم الرسالة