نوه عدد من الخبراء والاقتصاديين بمضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في اجتماع جدة للطاقة واعتبروا في تصريحات لعكاظ ان مبادرته -حفظه الله- لتخفيف اعباء الطاقة عن الدول الفقيرة ليست بمستغربة وليست الأولى من نوعها مؤكدين أن تنفيذها يحتاج الى تضافر جهود كل المنظمات المؤسسات الدولية. بداية قال د. سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة المساعد في جامعة الطائف: إن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- يلمس أهمية توفير الطاقة من أجل الوفاء باحتياجات العالم ولا سيما الدول النامية حيث ان رسالة منظمة دول الاوبك وعلى رأسها المملكة هي تأمين وتوفير الطاقة والبترول للدول المستهلكة من أجل تأمين عائد عادل للدول المنتجة للبترول وايضا عائد عادل للمستثمرين بأنه من الواجب المحافظة على استقرار أسعار النفط العالمية واحداث توازن في أسواق النفط بين الدول المنتجة والدول المستهلكة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع الأطراف.
وحول تخصيص مبلغ مليار دولار للدول الفقيرة قال إن هذه ليست المبادرة الأولى وأنما كانت هناك العديد من المبادرات والمساعدات لتقليص الفجوة بين الأغنياء والفقراء فقد سبق أن خصص الملك عبدالله مبلغ 300 مليون دولار لتمويل برنامج البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والمناخ في اطار جهود المملكة للحفاظ والاهتمام بالقضايا البيئية وتسهم في النمو الاقتصادي العالمي حيث ان هناك علاقة وثيقة بين الطاقة والتنمية فبالطاقة يمكن تعزيز عملية التنمية الاقتصادية وتحقيق الأهداف المرسومة في الخطط وبالتالي فلا تقدم ولا ازدهار بدون طاقة وهناك صندوق للمساعدات المالية لدى منظمة دول الاوبك بهدف تحقيق التنمية المستدامة واستئصال الفقر في الدول النامية والمملكة العربية السعودية لها دور كبير ومساهمات عديدة في هذا الصندوق لاستئصال الفقر من الدول النامية ولتخفيف عبء المشكلات التي تواجهها.
من جانبه أكد الدكتور خالد الهباس أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك عبدالعزيز أن كلمة خادم الحرمين الشريفين تعكس في الواقع كثيرا من الطموحات والأماني والتوقعات التي كانت تدور في أذهان المتابع لهذه القمة وقد تضمنت مجموعة من النقاط الأساسية التي اتت على شكل توصيات او مقترحات بحيث يتم تبنيها في المستقبل .
واشار الى أن خادم الحرمين ركز على أن الطاقة يجب ان يستفيد منها كل الدول ليس فقط الدول الغنية ولكن ايضا الدول الفقيرة وبالتالي تحدث عن الطاقة من أجل الفقراء وضرورة تمكين الدول الفقيرة من هذه الطاقة مشيرا الى أن من النقاط التي ذكرها دعم الصناديق التنموية التابعة لمنظمة الاوبك او الصناديق التنموية الدولية بما يمكنها من اداء دورها في دعم الدول الفقيرة في هذا الجانب كذلك ساهمت المملكة في دعم مالي قدره 500 مليون دورلار إضافة الى دعوة خادم الحرمين الشريفين الى ضرورة تعاون الدول المنتجة والمستهلكة في سبيل الحفاظ على استقرار أسعار الطاقة مشيرا الى ان جميع الدول مسؤولة وبالتالي فإنه ينفي بأن تكون منظمة الاوبك هي المسؤولة الوحيدة في الخلل الحاصل في المعادلة السعرية وبالتالي فإن الكلمة كانت ضافية وتناولت محاور عديدة واشتملت على أفكار بناءة في هذا الجانب .
اما الكاتب والمحلل الاقتصادي فضل البوعينين فقال إن كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في "اجتماع جدة للطاقة" تأتي لتؤكد دور المملكة الفاعل في تحقيق استقرار أسواق النفط، وضمان الإمدادات، وتلبية طلبات الشراء، إضافة إلى حرصها على مصلحة الدول المستهلكة، والدول الفقيرة بوجه الخصوص.
واضاف ان المملكة لم تهتم بمصلحتها الخاصة بمعزل عن مصلحة المستهلكين بل سعت جاهدة الى استغلال مكانتها العالمية من أجل مصلحة شعوب الأرض وتحقيق العدالة بين المنتجين والمستهلكين، ومد يد العون والمساعدة للشعوب الفقيرة من مبدأ الإلتزام الديني أولا ثم الإلتزام الأخلاقي تجاه المحتاجين على وجه الأرض.الملك عبدالله ترجم أقوال المملكة الداعمة لاستقرار أسواق النفط، ودعم الاقتصاد العالمي والمحافظة على مصالح الشعوب الفقيرة إلى أفعال حقيقية بعد أن أعلن رسميا في افتتاح "اجتماع جدة للطاقة" عن زيادة المملكة إنتاجها النفطي بمقدار 700 ألف برميل يوميا وهي زيادة ضخمة كافية لطمأنة الأسواق وضخ فائض نفطي إضافي للأسواق العالمية. إضافة إلى تأكيده -حفظه الله- على استعداد المملكة التام لتلبية إحتياجات النفط الحالية والمستقبلية وهو ضمان رسمي لتوفير إحتياجات المستهلكين الفعلية. كما أنه تأكيد على أن العوامل الأساسية يفترض أن لا تكون لها علاقة بأسعار النفط الحالية على أساس أن هناك كميات إضافية ضخت في السوق، إضافة إلى لإتزام التام من قبل المنتجين بتوفير كميات الاستهلاك المطلوبة عالميا.
وتابع قائلا إن الملك عبدالله أطلق مبادرة توفير الطاقة للدول الفقيرة كإلتزام من قبل الدول المنتجة لمساعدة الدول الفقيرة في مواجهة الظروف الحالية. المملكة تثبت أنها لا تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة بمعزل عن مصالح الآخرين، بل هي تسعى لاستغلال مواردها المالية في مساعدة المحتاجين، وهو ما يستشف من كلمة الملك عبدالله التي تضمنت جميع المعاني الإسلامية والإنسانية السامية. تبرع كريم بمبلغ 500 مليون دولار لتشكيل صندوق تمويلي موجه لإقراض الدول الفقيرة لمساعدتها في مشروعات تأمين الطاقة هو إلتزام تام بمساعدة الدول الفقيرة من خلال القروض الميسرة مساعدة لها على مواجهة الظروف الاستثنائية.
الملك عبدالله تحدث عن دور الدول المنتجة في دعم الدول النامية والاقتصاد العالمي، واقترح تشكيل أوبك صندوق بمليار دولار لدعم الدول النامية ومساعدتها في دعم قطاعات الإنتاج والطاقة، وهو اقتراح يعكس حرص المملكة على مصلحة الدول النامية الأكثر تضررا من موجة ارتفاع أسعار النفط الحالية. مثل هذا الاقتراح يؤكد على أن المملكة تحرص دائما على دعم الشعوب واستغلال مواردها المالية لمساعدة الشعوب النامية دون تمييز.
وشدد على ان دعوة الملك عبدالله لاجتماع جدة للطاقة، ومبادراته الإنسانية، والاقتصادية التنموية الكريمة جاءت لتؤكد للعالم أجمع حرص المملكة على استقرار أسواق النفط، وعدم الإضرار بالمستهلكين والمحافظة على النمو العالمي، ومساعدة الدول النامية والفقيرة منها على وجه الخصوص كما أنها فندت الكثير من الأقاويل المغرضة التي توجهها لنا وسائل الإعلام الغربية تحت ذريعة السيطرة على أسواق النفط، وعدم الاكتراث بمصلحة الاقتصاد العالمي والشعوب الفقيرة. أعتقد أن خطاب الملك عبدالله وجه رسالة محبة لشعوب العالم، وأصدر وثيقة تعهد لمستهلكي النفط، وأوقد شمعة مضيئة في ليل الشعوب الفقيرة والدول المحتاجة.
من جانبه اشار إبراهيم ناضر الخبير الاقتصادي الى ان خادم الحرمين الشريفين قام بمبادرتين عظيمتين تعتبران من أفضل المبادرات التي تمت سابقاً في مجال الطاقة والتنمية . حيث ان أسعار البترول وصلت إلى مستويات لم تصل إليها منذ اكتشاف البترول (140 دولارا للبرميل) وبالتالي زاد مستوى التضخم في العالم على أغلب أسعار المنتجات الصناعية التي لها علاقة بالبترول كسبب مباشر وبالتالي فإن مبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة من أجل الفقراء والتي سيتم التعامل معها عن طريق البنك الدولي ستساعد شعوب العالم ذوي الدخل المحدود للتكيف مع الأسعار الجديدة إلى حين يتم السيطرة على الوضع عن طريق خفض تكاليف فاتورة المحروقات على هذه الشعوب . كما أن المبادرة الأخرى للدول النامية عن طريق تعيين صندوق برأسمال مليار دولار كمساهمة من الدول المنتجة للبترول لمساعدة هذه الدول النامية جاءت في وقتها حيث أن بعض الدول النامية أصبحت تواجه تحديا مباشرا مع مواطنيها لارتفاع أسعار المحروقات وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات لا يعلم أحد كيف ستنتهي . وهذه المبادرة أيضاً سوف تخفف عن كاهل الدول النامية عن طريق تخفيض فاتورة الاستيراد للمحروقات مما ينعكس بالإيجاب على ميزانية هذه الدول ويساعدها على الصرف على الضروريات ومختلف مجالات التنمية المطلوبة . وهذه المبادرات أن دلت على شيء فانما تدل على مكانة المملكة العربية السعودية ووزنها بين مختلف دول العالم حيث ان هذه المبادرات صدرت عن دولة تتمتع بقيادة في مجال البترول والغاز بالإضافة إلى وزنها في المجالات السياسية والدبلوماسية.