( الإثنين 19/06/1429هـ ) 23/ يونيو/2008  العدد : 2563  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • حوار . نت
    • رحلة الأيام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • تحقيقات
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • أسهم
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • طب وعلوم
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...
أفـيــاء

د. عزيزة المانع
مفارقة
مع دخول فصل الصيف واقتراب شهور الاجازة, تبدأ الأحاديث بين الأصدقاء تزخر بمخططات سفر مقبل أو اجترار ذكريات سفر مضى, ومن أطرف ذكريات السفر ما ترويه بعض الزوجات عن عناد أزواجهن متى كانوا مسافرين بالسيارة وضلوا الطريق, فالزوجات لا يمانعن في السؤال عن المكان المقصود اختصارا للزمن, لكن الأزواج يرفضون ذلك ويصرون على الاعتماد على ذكائهم والاكتفاء بالاسترشاد بالخريطة, فتكون النتيجة فقد وقت طويل من زمن الرحلة واستهلاك كمية كبيرة من الوقود قبل ان يصلوا الى النقطة المنشودة, هذا إن لم تنته موجة عنادهم باليأس واضطرارهم الى التسليم والسؤال عن الطريق.
قد يرى البعض في ذلك مجرد إشارة الى وجود اختلاف فطري في الطباع بين الرجل والمرأة, المرأة لا تمانع في أن تسأل عن اتجاه الطريق متى ضلت بينما الرجل يحاول جاهدا الاعتماد على معرفته في الاستدلال على المكان الذي يقصده. ولكن أظن أن الأمر ليس مجرد اختلاف في الفطرة, وإنما هو متصل بالتنشئة والثقافة المجتمعية.
لماذا يأنف الرجل من اظهار جهله ولا تأنف المرأة, هل ذلك متصل بالطبيعة الفطرية لكل منهما؟ مرة أخرى لا أظن ذلك, وإنما أعيده الى ثقافة المجتمع, المجتمع عود الرجل أن يعتز بذاته, فالرجل في مقابل المرأة هو القائد والمرشد والموجه وهو العاقل والمتزن والعالم دائما, فارتفع تقدير الذات عند الرجل الى قدر كبير يجعله لا يتصور نفسه في مكان الأدنى الذي يطلب هديا وارشاداً, أما المرأة فإن المجتمع قد عودها على أن لا تعتز بذاتها وأن تظل تنظر الى نفسها دوما على أنها موضع للجهل ونقصان المعرفة, وانها دائما في حاجة الى من يقودها ويهديها ويرشدها, فانخفض لديها تقدير الذات مقارنة بما عند الرجل, ومن ثم هي لاتبالي في أن تظهر الجهل وأن تسأل عما تحتاج الى السؤال عنه. لكن المفارقة التي أراها هنا, هي وجود تناقض يحكم مجتمعنا العربي ما بين كراهية الاتصاف بالجهل والفرار من وصمة الاعتراف به والاجتهاد في انكاره بادعاء المعرفة والتزين بمظهرها حقا أو باطلا, وبين استمرار انغماس المجتمعات العربية في وحل الجهل وعدم الخروج من بؤرته, لقد كان المتوقع أن تؤدي كراهية الاتصاف بالجهل الى شحذ الهمم والعمل الجاد في التعلم واكتساب المعرفة وفتح مجالات البحث والتفكير والتساؤل على أوسع أبوابها للتحرر من قيود الجهل, الا أن الواقع مختلف تماما حيث لم تزد تلك الثقافة المزدرية للجهل على أن دعمت الميل الى التمويه وتزييف الحقائق وادعاء المعرفة باطلا, والنتيجة هي أن ظل مجتمعنا العربي يزحف وئيدا نحو العلم والمعرفة, وبقي راسخا في الجهل, الذي يأنف من ان ينسب إليه.

فاكس 4555382



للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • مرة أخرى، ثقافة العصر (2)
  • مرة اخرى، ثقافة الحصر (1)
  • من البريد
  • صورة من عالم النساء
  • ثقافة الحصر !
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    زواج مسفار 2/2
  • الجهات الخمس
    فحص عينة شاي!
  • فاعل ومفعول به
  • الأمن وسلطة القانون حجرا الزاوية لدولة فلسطينية حقيقية
  • شرق «الاكشن»
  • سعادة الشعوب
  • مــع الفـجــــر
    في قبضة المجرى
  • عين على الاتصالات السعودية
  • جدة.. صيف وعطش وبارجة عائمة
  • عندما يتحدث «الكرسي»!


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000