رأي عكاظ
خطاب حضاري إلى العالم
جسدت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي القاها في اجتماع جدة للطاقة الرغبة الحقيقية للمملكة في جعل العالم اكثر استقرارا وطمأنينة واكثر انسانية لا اكثر قسوة وعنفا وذلك من خلال مبادرته التي تحمل رسالة حضارية راقية المتمثلة في تقديم قروض ميسرة بقيمة نصف مليار دولار وذلك لمساعدة الدول الفقيرة في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.. ودعوته حفظه الله الى تبني البنك الدولي لمبادرته وبلورتها الى واقع.
وقد أضاءت كلمة الملك المفدى الكثير من المسائل المتعلقة بارتفاع اسعار النفط وعزا ذلك الى المضاربة والرسوم واستعداد المملكة الى توفير كل امدادات النفط اللازمة في المستقبل. ولأن المملكة حريصة على احداث حالة من التوازن والاستقرار في أسعار النفط والتأكيد على وضع استراتيجية من شأنها وضع علاقة متوازنة تقوم على العقلانية بين المنتجين والمستهلكين وجعل العالم اكثر ادراكاً بقيمة النفط كسلعة ينبغي ان تساهم في انعاش البشرية وفي جعلها اكثر اتجاها نحو التقدم والازدهار.. لا أن تكون محل مزايدات سياسية بل مصدرا من مصادر الخير لا مصدرا من مصادر القلق والتوتر.
ان اجتماع جدة للطاقة يشكل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من الوعي الذي يرتفع الى اهمية متغيرات وتحولات هذه المرحلة وحساسيتها وسط تجاذبات عاصفة ووسط احداث ترتبط ببؤر التوتر وأصبح النفط من خلالها وفيها عاملا حاسماً في علاقات الدول ببعضها البعض وتداخل فيها ما هو سياسي بما هو اقتصادي وبترولي.
فهل يكون اجتماع جدة للطاقة نقطة انطلاق نحو ايجاد علاقة طبيعية بين الدول المنتجة وبين الدول المستهلكة؟؟