( الأحد 18/06/1429هـ ) 22/ يونيو/2008  العدد : 2562  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • محليات
    • تحقيقات
    • حوار . نت
    • رحلة الأيام
    • قاع المدينة
    • أماكن
    • أفراح ومناسبات
  • كتاب ومقالات
  • العالم
  • الملحق الاقتصادي
    • أحداث
    • تقارير
    • أسهم
    • حدث
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • الفنون السبعة
    • كتابة وابداع
    • الذاكرة الشعبية
    • طب وعلوم
    • الفكر الاسلامي
  • المنبر
  • رياضة
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...
أفـيــاء

د. عزيزة المانع
مرة أخرى، ثقافة العصر (2)
"كانت الغاية التي يسعى إليها المقال هي التذكير بأننا في حاجة إلى ترك الباب مفتوحا أمام الجميع للإدلاء برأيهم والتعبير عن أفكارهم وإبداء مقترحاتهم, وأن يتاح لكل الناس مجال النقد والتعليق والاعتراض حول ما يتخذ من قرارات ويسن من أنظمة, أو ما يمر بهم من آراء وأفكار ومشاريع أو غير ذلك مما يتصل بشؤون الحياة اليومية, بصرف النظر عن تخصصاتهم, فكون فلان طبيبا أو مهندسا لا يعني أن يفرض عليه الابتعاد عن مناقشة قضية اقتصادية أو سياسية أو تربوية أو أن يعلق على رواية أدبية كما فهمها وتذوقها, كلهم معرضون للوقوع تحت تأثير تلك الجوانب, وطالما أنهم معرضون لتأثيراتها فمن حقهم إبداء الرأي في ما يجري فيها.
لكن قارئا لقب نفسه (البحار), رأى في هذا القول طريقا إلى إحداث الفوضى والذبذبة حين يترك الباب مفتوحا يلج منه كل أحد, وفي رأيه أن كل فرد عليه أن يحصر نفسه في مجاله فلا يحشر نفسه في ما هو غيره مما لا يفقه فيه".
إن الادعاء بأن للمتخصص القول الفصل ومن ثم لا يحق لأحد التدخل في شيء من الاضافة أو الاعتراض والنقد, هو قول فيه كثير من التطرف, فالمتخصص, مهما بلغ مقدار معرفته هو لا يخرج عن أن يكون بشرا ينطبق عليه ما ينطبق على البشر من عدم القدرة على الاحاطة بكل شيء والتمكن التام من كل شيء, لذلك هو ليس بالضرورة أن يكون دائماً على صواب, وهذه حقيقة لا نكران لها, صحيح هو أقرب من غير المتخصص الى أن يكون الحق معه, لكن ذلك ليس أمرا قطعيا في كل المرات وكل الحالات, ومن هنا ينبغي أن تتاح الفرصة للآخرين للمناقشة والاضافة, وليسمح لي هذا القارئ الكريم أن أعلق على المثال الذي ضربه كي يقنعني بأحقية المتخصص في التفرد بالرأي, فهو يقول: "هل يقبل العقل أن يأتي اليك شخص ويقول لك إن عدد غرف منزلك ثماني غرف وصالة ومطبخ, وأنت تقول له يا أخي غلط عدد غرف منزلي خمس غرف وصالة ومطبخ, فيرجع ويقول لك لا أنا أعلم منك بعدد غرف منزلك ومن حقي أن أفتي ومن حقي أن أقول ما أريد, وأن ذلك من حرية التعبير"؟
هذا المثال أراد به صاحبه توضيح أن الحق لا يمكن أن يكون الا مع من هو أدرى بالشيء, ويتمثل هنا في صاحب المنزل, لكن هل يمكن الجزم بأن صاحب المنزل تام المعرفة ببيته؟ إن هذا لا يتسنى الا متى تم استبعاد احتمالات كثيرة مثل ان يكون صاحب المنزل عاجزا عن الحركة أو كفيف البصر فلم يتمكن من التجول في البيت ومعرفة عدد غرفه كاملة؟ أو أن تكون المدة التي أقامها فيه قصيرة وعلى عجل فلم تمكنه من التثبت من عدد الغرف, أو ان يكون قد أحدثت في البيت تعديلات تم أثناءها تغيير عدد الغرف عما كان عليه في السابق, أو أن يكون الرجلان يتحدثان عن بيتين مختلفين ولم يفطنا لذلك, او أن يكون صاحب البيت يكذب لسبب يعلمه, وما شابه ذلك, أي أن مجرد كون الرجل مقيما في المنزل ومن ثم هو أقرب الى أن يعلم خفايا بيته, لا يوثق صحة ما يقول, ومن هنا يحق للآخر أن يتساءل وأن يتثبت وأن يناقش متى تولد في نفسه شك حول شيء ما.
وخلاصة القول, إن المقال لم تكن غايته الحث على أن يفتي في الأمر من لا يفقه فيه, كما تبادر الى ذهن صاحب الرسالة, وإنما المراد أمران: أحدهما التأكيد على ان حمل شهادة تشهد لصاحبها بالتخصص في مجال ما, ليس ضمانا لصواب كل ما يرى أو يقول وعدم وقوعه في الخطأ والضلال, فكون فلان طبيبا مختصا بعلاج مرض معين, هو وان كان الأدرى بخفايا المرض وطرق علاجه الا أن ذلك لا يعني أن كل مقترح يقترحه سليم, والا لما رأينا الاختلاف بين المدارس الطبية في طرق علاج بعض الأمراض. بل إن المريض نفسه قد يكون أحيانا ذا نفع للطبيب في تنبيهه الى أمر غفل عنه. واذا سلمنا بهذا, جاء دور الأمر الثاني, وهو أهمية التخلص من عادة تحفيز الناس وتشجيعهم على اتباع ما يقوله الآخر (المتخصص) وعدم مناقشته أو معارضته في ما يرى, بحجة أنه أكثر علما, فالناس في حاجة الى أن يحفزوا على التفكير والتأمل والتوسع في الاطلاع وتعلم استيلاد العقول رؤية مستقلة حرة غير خاضعة لتأثيرات الاتباع للغير.

فاكس 4555382


للتواصل ارسل رسالة نصية sms الى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 160 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • مرة اخرى، ثقافة الحصر (1)
  • من البريد
  • صورة من عالم النساء
  • ثقافة الحصر !
  • تسويق الرأي
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • عشم إبليس بالجنة
  • الإبداع كأساس للحضارة
  • من يفعل الخير لا يعدم جوازيه...؟!
  • بيت العصيد
    ديمتروف*
  • مــع الفـجــــر
    دكتوراه بألف دولار .. يا بلاش
  • تاريخ «أوباما» و«مكين» في أسطر!
  • الدعوة في الإنترنت.. مجدية أم منفرة
  • صرف مكافآت للصف الثالث ثانوي
  • مشوار
    كان هناك « بلد »
  • على خفيف
    سفراء.. وسفراء!


محليات - كتاب ومقالات - العالم - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - رياضة - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000