على خفيف
سفراء.. وسفراء!
قبل عدة أعوام كنت في مهمة عمل الى أسبانيا بصحبة الصديق الأستاذ محمد المقيطيب مدير عام التعاون والإنماء الدولي بوزارة المالية الذي رُقّي باستحقاق وأصبح الآن وكيل وزارة مساعد, وكانت المهمة ترتبط بالمركز الثقافي الاسلامي في مدريد وكان سفير خادم الحرمين الشريفين في أسبانيا آنذاك هو سمو الأمير عبدالعزيز الثنيان -رحمه الله- الذي تقلد من قبل منصب وكيل وزارة الخارجية وهو صهر الوزير الأمير سعود الفيصل, فلما قابلنا سمو السفير الذي يشغل منصب رئيس مجلس ادارة المركز وجدناه متحمساً لأعمال وأهداف المركز معنياً بتفاصيل العمل فيه مطالباً بدعمه مالياً وكانت الزيارة نفسها للمركز بدعوة من سموه, وعندما أكدنا لسمو السفير أن الوزير سوف يعد محضراً مشتركاً بالمطالب والاحتياجات العاجلة للمركز لرفعه الى الرابطة ووزارة المالية الأولى باعتبارها المشرف على ادارة المركز والثانية باعتبارها الممول للميزانية, وطلبنا من سمو السفير اختيار أحد موظفي السفارة للتوقيع معنا على المحضر, فأكد لنا انه لن يوقع معنا على المحضر إلا “عبدالعزيز الثنيان نفسه” وراجعناه في الأمر لأنه في المرتبة الممتازة ونحن موظفون عاديون فأبى الأخذ برأينا قائلاً لنا: العمل الاسلامي للجميع وليس فيه ممتازة ولا غير ممتازة!
وهكذا أعد المحضر ورفع وآتى أكله ولم تزل صورته موجودة في ملفات المركز بالرابطة تحمل توقيع سموه مجاوراً لتوقيع عضوي الوفد!
وقد شاركت في عدة وفود رسمية للرابطة فوجدت أن هناك سفراء يتدفقون حماساً ورغبة في العمل وحرصاً على مساعدة الوفود القادمة من المملكة, بل مساعدة الرعايا السعوديين الموجودين للسياحة أو العمل أو للاقامة في تلك الدول, وهناك صورة مقابلة لما ذكر قد سبق لي شخصياً معايشتها وأسفت لها, حيث لا تجد بعض الوفود ناهيك عن عامة الناس أي عناية أو رعاية, مع ان التوجيهات السامية المبلغة بجميع السفارات تحث على وجوب رعاية جميع المواطنين الموجودين بالخارج سواء كان سبب وجودهم الارتباط الاسري أو العلاج أو السياحة أو العمل وقد سبق لخادم الحرمين الشريفين وفقه الله أن أكد على هذا الأمر باعتباره واجبا حتمياً على السفارات السعودية في الخارج ولكن يظل هناك سفراء.. وسفراء، والله المستعان.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة