مشوار
كان هناك « بلد »
** على طريقة “ أمس العصر مرّيت “ .. قادني الحنين بعد أن استمتعت بقراءة “ حكاية الخواجه يني “ وهو المقال الأنيق في المجلة الأنيقة “جدة” للكاتب الرشيق ـ ولو أني أرشحه للاشتراك في برنامج الرابح الأكبر ــ الزميل سامي عباس خميس والذي يبذل جهدا كبيرا في إعداد “ جدة “ بشكل صحفي جذاب جعلني التهم العدد الأخير منها التهاما إلى درجة انه سامحه الله فوَت علي مشاهدة الحلقة “ 85” من المسلسل التركي “ نور “ .. كما أن سامي جزاه الله خيرا .. ولعدم وجود “ راديو “ في منزلي بعد أن انتهت استخداماته المنزلية .. يجعلني أدور بسيارتي حول بيتي كالتائه وأنا استمتع بسماع برنامجه الإذاعي “ الفن وجلاسه “ والذي يقدمه بطريقة وصوت مميزين .. وفقرات تشد السامع إليها ..
أخذني الحنين وليته لم يأخذني إلى “ البلد “ وعندما نقول البلد فإننا نقصد “شارع قابل” و “سوق الندى “ و “الخاسكية “ وما حولها ..
لقد تغيرت الصورة التي عرفتها وزملائي في “ الفلاح “ والذين كان يسكن الأثرياء والأعيان من أسرهم في “ البلد “ .. تغيرت الصورة منذ أن مشيت بحثا عن الماضي الذي ذهب بكل جماله ورونقه.. تحولت “ المحلات “ .. وتغيرت “ الواجهات.. وتلاشت كل المقومات الجميلة التي كان عليها “البلد” بدءا بالمتسوقين وانتهاء بالتجار .. في شارع قابل ..فعلى سبيل المثال كنت التقي وأنا “ صغير!! “ كبار القوم من أدباء ومثقفين وتجار .. كان العم “علي محسن “ لايفارق محله المشهور .. وبجواره “ السمكري “ حيث التنافس على أحدث ماركات الأحذية العالمية .. وفي طرف شارع قابل نجد “ السروي “ و” الرعيان” و “ الزهران “ .. حتى العم “ حسن شربتلي رحمه الله “ كان يداوم في مكتبه الشهير بشارع قابل .. ولا أنسى “ مكتبة باريان “ حيث يتواجد الأدباء والصحفيون .. وبجوارها محل “ باسمح “ والذي كنا نشتري منه الحليب .. وعلب العصير .. وبقية المواد الغذائية
كل شيء تغير حتى المتسوقون الذين أصبحوا يمثلون الآن “ الأمم المتحدة “ حيث الجنسيات العديدة واللغات المختلفة .. كما أن الأخوة “ البنغال “ قد وصلوا إلى الدكاكين التي تحولت الى خليط من محلات البيع التي تندرج تحت تصنيف محلات” أبو خمسة ريال .. وريالين “ ..
كل الصور الجميلة اختفت وانتهت ماعدا “ دكان صغير على ناصية شارع قابل “ والخاسكيه “ “ يبيع العيش والاجبان والشابوره “ وقد أخذ هو الآخر في الإنكماش إلى درجة يصعب معها تحديد مكانه اذا سرت مسرعا بجواره ..ولا أدري أهي سنة الحياة .. أم تنكرنا لماضينا .. وإهمالنا له ؟
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 163 مسافة ثم الرسالة