الدعوة في الإنترنت.. مجدية أم منفرة
مما لا شك فيه أن الإنترنت أحد أعظم ما توصلت إليه البشرية في كل العصور، وبالنسبة للكثير من الشباب المتدين المتحمس بات ساحة لحياتهم البديلة التي يكونون فيها فرسانا للدعوة، ولو أن فروسيتهم قد تتخذ عدة أوجه منها ما هو إيجابي ومنها ما هو سلبي كالقيام باختراق وتخريب المواقع التي بعضها موسوعي للأديان والطوائف الأخرى، وقد تكون تلك الفروسية ليست تخريبية لكنها أيضا ليست بالإيجابية وذلك بالنظر إلى نوعية ردات الأفعال السلبية التي تولدها لدى الأطراف المستهدفة، أما بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بخلفية معرفية مناسبة وملكة نفسية تساعدهم على التواصل مع الآخر بشكل بناء، فتأثيرهم يكون من قبيل قصة الحاخام الإسرائيلي الأمريكي يوسف كوهين أحد مستوطني قطاع غزة، الذي اعتنق الإسلام وجميع عائلته وصار داعية بعد تواصله عبر الإنترنت مع مثقف إسلامي إماراتي، لكن غالب ما يحدث في الإنترنت باسم الدعوة يؤدي لنتائج عكسية على الطرفين، فكثير من الذين ينصبون أنفسهم للدعوة عبر الإنترنت لا يمتلكون خلفية معرفية مناسبة في علم الأديان المقارن علاوة على أن فهمهم للإسلام محدود، وبالنسبة للأثر السلبي على هؤلاء الدعاة الارتجاليين أنفسهم فهو يتراوح ما بين تكريس أمراض القلوب كالحقد والبغضاء الحانقة المزيلة للدين، وليس انتهاء بالإلحاد كما ذكر د.محمد العوضي من واقع مقابلاته مع ملحدين خليجيين شباب بدأوا كدعاة إسلاميين عبر الإنترنت بدون أن تكون لديهم الخلفية الفكرية المناسبة وانتهى بهم الأمر للوقوع في الشك والشبهات عندما انفتحوا على الاتجاهات الأخرى بهدف التشكيك بها فانتهوا هم أنفسهم إلى الشك، علاوة على أن الشائع اجتزاء مقاطع من التوراة والأناجيل والتعريض بما تتضمنه، ونحن نعلم أن كتب أهل الكتاب بالرغم من التحريف الذي أصابها لا يزال فيها بقايا من الشرائع الأصلية، فإذا تعرض المسلم بالسخرية لما قد يكون من تلك الشرائع الأصلية، يكون قد أوقع نفسه في حرج التعريض بشيء مما كان شرعا من الله، أما بالنسبة لتأثير الدعوة بهذا الأسلوب على الطرف المستهدف فالطرح الشائع هو الطرح الاستفزازي الهجومي بطريقة التشنيع على الآخر والاستخفاف وتسقط الفضائح بل وحتى اختلاقها بأسلوب خطاب سوقي يفتقر لملكة التواصل النفسي الإنساني، وهذا يخالف المنهج القرآني الذي جعل نهج الدعوة قائما على المجادلة “بالتي هي أحسن” والاجتماع على المشتركات العامة “كلمة السواء” لأنه بهذه المنهجية القرآنية يألف المسلم الطرف الآخر وبالتالي يزول حاجز الوقائية الدفاعية لديه ويصبح أكثر انفتاحا للدعوة، أما الطريقة الاستفزازية السائدة فتولد ردة فعل وقائية عدوانية تنفر الآخرين أكثر عن الإسلام وتتسبب بهجوم مضاد (ولا تسبُّوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم). والأخطر أنها كصب الزيت على النار في وضع مشحون طائفيا وعقائديا كالوضع العربي، حيث تعاني عدد من الدول العربية من فتن طائفية خطيرة أدت في العراق لمقتل مليون عراقي حسب إحصائية بريطانية، ولذلك أقترح أن تخصص الجهات المعنية دورات تأهيلية لمن لديه الرغبة في الدعوة عبر الإنترنت.
bushra.sbe@gmail.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 111 مسافة ثم الرسالة