د. صدقة يحي فاضل
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه...؟!
كلما تصاعد دور”مؤسسات المجتمع المدني”, في أي بلد, وخاصة في مجالي دعم الوحدة الوطنية, والمساهمة في سد احتياجات المواطنين المشروعة المختلفة, كلما عبر ذلك عن: تطور البلد المعني وتقدمه, في الميدان الإنساني والحضاري. فهذه المؤسسات المجتمعية تكمل دور الحكومات في خدمة الوطن والمواطنين, وتقوم بأداء بعض الخدمات التي قد لا توفرها الحكومات. وأنبل هذه المؤسسات ـ في رأيي ـ هي الجمعيات الخيرية, بأنواعها. ونحمد الله أن مؤسسات المجتمع المدني في بلادنا (وخاصة الجمعيات الخيرية) آخذة في التطور من حيث الكم والكيف. ويتوقع أن يسهم صدور نظام المؤسسات والجمعيات الأهلية في دعم هذه المؤسسات, وبالتالي زيادة دورها وتأثيرها الإيجابي. أو: هذا هو المأمول الآن.
****
ولقد شرفني أخي الشيخ عبدالله أحمد أبو حسين بالدعوة لحضور حفل الجمعية الخيرية لمساعدة الشباب على الزواج والتوجيه الأسري بجدة, بمناسبة توزيع مساعدة الجمعية على خمسة وثلاثين شاباً, وأتاح لي تسليم هذه المساعدات لهؤلاء الشباب. سررت جداً بهذه الدعوة, فما أحلى المشاركة في القيام بأي عمل خيري وجماعي, ولو بالحضور, وما أحوجنا للتعرف (عن كثب) على دور الجمعيات الخيرية في مجتمعنا.
وبعد حفل التوزيع, تجولت في مقر الجمعية, التي تأسست عام 1409هـ (وسجلت برقم 361). وهي تحتل مبنى جيداً, تمت تهيئته لتحقيق أهداف الجمعية, والتي تتلخص في:-
1 ـ مساعدة الشباب المحتاج والراغب في الزواج.
2 ـ القضاء على ظاهرة العنوسة.
3ـ توعية الشباب بأهمية الزواج والتفقه في أموره وترشيد نفقاته.
4 ـ حث المجتمع على تيسير أمور الزواج (بخفض تكاليفه) تحقيقاً لاستقرار المجتمع, باستقرار أفراده وأسره.
****
ولتحقيق هذه الأهداف, عملت الجمعية على:-
ـ تهيئة جزء من مبناها ليستخدم كـ” قصر أفراح “ لحفلي الرجال والنساء , لمن يحتاجه.
ـ إيجاد صالة تحتوي على مجموعة كبيرة من ملابس العروس, بإمكان أية عروس أن ترتدي منها ما يناسبها ليلة زفافها, على سبيل الإعارة.
ـ توفير مستودع يحتوى على أثاث ومستلزمات منزلية, بالإمكان الشراء منه بأسعار زهيدة.
ـ اتفقت الجمعية مع بعض المؤسسات والشركات التجارية المتخصصة في التأثيث المنزلي بجدة, لمنح تخفيضات خاصة لمن ترشحه الجمعية كشاب مقدم على الزواج.
ـ تقديم برامج توعوية للمقدمين على الزواج, بهدف تدريبهم على تجنب ما يعكر صفو الحياة الزوجية , وربما يؤدي إلى ابغض الحلال .
هذا, بالإضافة إلى قيام الجمعية بمنح المتقدم المستوفي لشروطها (المعقولة ) مبلغاً من المال, جزء منه كإعانة وجزء منه كقرض حسن.
****
ومنذ تأسست هذه الجمعية نالت دعم أصحاب السمو الملكي أمراء منطقة مكة المكرمة, بدءاً من الأمير ماجد بن عبدالعزيز, فالأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز (رحمهما الله) ووصولاً للأمير خالد الفيصل (يحفظه الله) الذي تحظى الجمعية الآن بالرئاسة الشرفية له. كما تحظى برعاية ودعم عدد كبير من أثرياء جدة, ورجال الأعمال بها. إضافة إلى تلقيها لإعانة سنوية مقطوعة من وزارة الشؤون الاجتماعية. هذا, إلى جانب قيام الجمعية باستثمار جزء من رأسمالها في العقار, لتتمكن من تغطية نفقاتها المتزايدة.
ولاشك أن” التمويل “ المناسب هو الوقود الذي يمكن أي مؤسسة من الاستمرار في أداء مهامها, كما ينبغي. ورغم تعدد مصادر تمويل هذه الجمعية, إلا أنها كانت ـ ومازالت ـ بحاجة إلى المزيد... بسبب تصاعد إنفاقها على أوجه نشاطها الخيري الجليل, وزيادة الطلب على خدماتها.
إن هذه الجمعية تساعد سنويا عددا من شبابنا وشاباتنا على العفة, وتسهل لهم إكمال نصف دينهم, وتيسر المضي في طريق الاستقامة والفضيلة, وتكوين أسر صالحة (بإذن الله)... تكون بمثابة لبنات قوية في بناء مجتمعنا.. الأمر الذي يعود على هذا المجتمع, وعلى الأمة، بخير كثير. لذلك, فإن الأمل مازال معقوداً على وزارة الشؤون الاجتماعية، وعلى القادرين من أبناء جدة, والمملكة بصفة عامة, كي يسهموا أكثر _وبما استطاعوا_ في هذا العمل الخير, وليجنوا _بحول الله_ خيرا في الدنيا, وثواباً في الآخرة.
كثر الله من أمثال من قامت هذه الجمعية (وما زالت) على عواتقهم, واستمرت بجهودهم وأموالهم. وكثر الله من أمثال هذه الجمعية, وفي كل أرجاء هذه البلاد, التي رغم اشتهارها بالمحافظة, والتمسك بأهداب الدين الحنيف, إلا أن تكاليف الزواج فيها ربما هي من أعلى تكاليف الزواج في العالم, في الوقت الحاضر. وهذه التكاليف ترهق المقتدرين. فما بالكم بغير المقتدرين... وهم يشكلون نسبة كبيرة (ومتزايدة) من أبناء مجتمعنا... ومن يفعل الخير, لا يعدم جوازيه... لا يذهب العرف عند الله والناس. والله ولى التوفيق؟
هامش:
الطريف أن صحيفة إلكترونية نشرت, بعد يومين من ذلك، خبراً عن زيارتي للجمعية, في أول صفحتها الأولى, وبعنوان يوحي بأنني أنا الذي قمت بتوزيع 600 ألف ريال على الشباب, لمساعدتهم على الزواج, ومن جيبي الخاص؟! ولكن تفاصيل الخبر وضحت _ولله الحمد_ الحقيقة, واننى كنت مجرد “ضيف شرف” فقط. ورغم ذلك, اتصل بي عدة أصدقاء من داخل وخارج المملكة مستغربين ومتسائلين (بتخابث). أحدهم سأل: لماذا لم تشملني بشيء من هذه المساعدات, التي وزعتها يمنة ويسرة؟!
وبعد أيام, أتاني زملاء آخرون... مطالبين مني ضم أسمائهم لقائمة المستحقين للمساعدة على الزواج. فتصنعت الجد (مثلهم) وقلت: ولكن لذلك “شروط”, أولها أن يكون المتقدم شاباً. أجابوا: ونحن شباب, وإن تجاوزنا الخمسين؟! قلت: لنحتكم, إذا, إلى تقرير طبي؟! فانفضوا من حولي.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 121 مسافة ثم الرسالة