يعيش «الخلاوي» تحت كومة من الحديد صنعها من بقايا شبك أغنامه وقد أسلمه الفقر للكهولة وضعف البصر وأمراض أخرى كثيرة لا يقوى على احتمال إنسان في مثل عمره إذ يتجاوز الثمانين بقليل ولكنه مازال صامداً يقاوم شظف العيش بين كثبان الرمال في نفود «المخيتم» جنوب عفيف!.
زرناه في عزلته المريرة حيث لا زوجة ولا أولاد ولا أنيس له سوى بضعة أغنام يتسلى برعيها ورعايتها كي تؤانس وحشته في ذلك الخلاء!.
بدأ حديثه معنا قائلاً: ولدت وعشت وحيداً منذ طفولتي فقد رحلت أمي وأنا صغير ولازال قبرها -مشيرا بيده إلى موضع قريب- عالقاً في ذهني وأذكر انني طلبت من والدي وقتها ان أدخل معها القبر معتقداً في براءة الطفولة أنه جحر فرفض طلبي ليلحق بها بعد سنوات قليلة ومنذ رحيلهما لم أذق طعماً للسعادة فعشت وحيداً. يعيش الخلاوي كما يلقب واسمه الحقيقي «شجعان» إلى جانب بئر ورثها عن والده وهو يقوم على حراستها خوفاً من أن تأخذها منه قبيلة أخرى على حد قوله. وعندما عرضنا عليه الانتقال للعيش في المدينة انتفض غاضباً وقال انه يفضل الموت هنا على الانتقال للعيش في ...
تفاصيل