نجيب عصام يماني
جالون زمزم وقارورة زيت !
هناك إقبال على الرقية الشرعية ولكن الكثير يتعرّض للاستغلال إذا لم يتم معرفة الشخص القادر على أدائها. فالرقية لها أصل في الدين وتختلف عن السحر والمشعوذين الذين أوقعوا الكثير من الضحايا، فهم كافرون بما أُنزل على سيّدنا محمد وبهذا أجمع جمهور العلماء. ولا بد من الإشادة بدور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القبض على هؤلاء السحرة وتطهير المجتمع من شرورهم.
ولعل التوصيف الشرعي للرقية انها جائزة لأنها مُستمدة من القرآن والهدي النبوي. عرّفها ابن الأثير بقوله: الرقية العوذة التي يرقّى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغيرهما، وعند الشوكاني أن الرقي بالمعوذات وغيرها من أسماء الله هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله فلما عزّ هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني.
يقول عليه الصلاة والسلام: " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين "، وقد رخّص النبي في الرقية من الحمى والعين والنملة.
وعن عائشة: أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن نسترقى من العين. وأن أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ فقال: " نعم فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين ". وعن سهل بن حنيف قال: مررنا بسيل فدخلت فاغتسلت فيه فخرجت محموماً، فنما ذلك إلى رسول الله فقال: " مُرُوا أبا ثابت يتعوّذه "، قال فقلت: يا سيّدي والرقى صالحة؟ فقال: " لا رقية إلاّ في نفس أو حمّى أو لدغة "، ومن الرقية المعروفة رقية جبريل عليه السلام للنبي باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك، وقال مجاهد إنه لا بأس أن يكتب الآيات من القرآن ثم يشربها. وقال رسول الله: " ما أنزل الله في التوراة والإنجيل مثل أم القرآن " وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. ومن الأدلة على جواز الرقية وأخذ الأجر عليها حديث أبي سعيد الخدري قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيّفوهم، فلُدغ سيّد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم لو أتيتُم هؤلاء الرهط لعل أن يكون عند بعضهم شيء، فأتُوهم فقالوا يا أيّها الرهط إن سيّدنا لديغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء فهل عندكم من شيء؟ فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن استضفناكم فلم تضيّفونا، فما أنا براقٍ حتى تجعلوا لنا جعلاً، فصالحوهم على قطيع من الغنم.. فانطلق يتفل عليه ويقرأ سورة الفاتحة فقام وكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبة. وقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقتسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا..
فقدموا على رسول الله فذكروا له ذلك فقال: "وما يدريك أنها رقية"، ثم قال: "قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهماً"، وهذا مكان استنباط النووي بجواز الرقية وأخذ الأجرة عليها، وقد أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية على رقاهم، فقال: "اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك". وقد كان رسول الله إذا اشتكى يقرأ على نفسه المعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كانت عائشة تقرأ عليه وتمسح بيمينها رجاء بركتها ولم يأمر بزيت زيتون أو زمزم فزمزم لما شُرب له دون رقية.
فما أحوجنا إلى الرقية ونحن أمة قال عنها رسول الله: " إن أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس أي العين". إن المؤمن لمأمور شرعاً إذا رأى ما يعجبه في نفسه وماله وأخيه أو أي شيء من ذلك أن يقول اللهم بارك أو يقول ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله. وقد شد رسول الله على عامر بن ربيعة حينما قال لسهل بن حنيف ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء فوعك سهل مكانه، فقال رسول الله: "علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك باركت"، ثم قال: "اغتسل له"، ويقول رسول الله: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل".
وليس أسهل من اتباع تعاليم رسول الله والاهتداء بها لينفع كل منّا أخاه. بعيداً عن الغش والتدليس ولا نجعل منها باباً للكسب والرزق والضحك على أصحاب الحاجات واستغلالهم ولنتذكر أن هذه الفاتحة فأين عمر؟.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 148 مسافة ثم الرسالة