زاوية منفرجة
جعفر عباس
هذا سفه وبله
تحدثت بالأمس عن الحفل الذي ستقيمه المطربة الأمريكية مادونا في مدينة خليجية بعد أشهر قليلة، وكيف أنها ستتقاضى نظير ذلك ما يعادل ميزانية التعليم لسنة كاملة في أربع دول عربية .. لست متخلفا بالدرجة التي يحسبها الجيل التكنولوجي الذي يعرف مقاس حذاء نانسي عجرم، ويحسب أن بان كي مون سيارة من إنتاج شركة سامسونغ،.. ولكنني لا أفهم ماذا يجني شخص ما من الجلوس أمام مطرب او مطربة بعد دفع (ولو) خُمس راتبه الشهري، بينما بإمكانه الاستماع الى كل ما يريد من غناء وموسيقى إما بشراء الأشرطة والأقراص المدمجة بمبالغ زهيدة أو بتنزيلها من الكمبيوتر ببلاش؟ قبل سنوات استوقفني شاب خليجي أمام سوبر ماركت في مدينة الدوحة، وطلب مني بكل حياء أن أعطيه مبلغا يكفيه لشراء وقود لسيارته ليعود الى وطنه، ولأنني أعرف انه ليس من عمل الخير في شيء ان تقدم عونا ماليا لمن يطلبه لغير ضرورة من ضروريات الحياة كالطعام والمأوى والعلاج، إلخ، فقد سألته عما أتى به الى الدوحة.. قال إنه جاء لحضور المهرجان الغنائي السنوي وإنه قضى سبعة ايام في المدينة حتى نفد ما معه من مال .. أدركت على الفور أن الحياء الذي أبداه في طلب المال كان مصطنعا وأنه في واقع الأمر قليل الحياء .. فكرت في أن أصفعه ولكنني تمعنت فيه جيدا وأدركت أنه قادر على ان "يفرمني" بضربة واحدة.. اكتفيت بأن قلت له إنني لا أتعاطف معه وبالتالي لا يهمني إذا زود سيارته بالبنزين أو عصير التين، ولم يفاجئني أنه شتمني وشتم من خلفوني
في الدوحة أيضا شهدنا في العام الماضي اختناقات مرورية في بعض أجزاء المدينة، وكان ذلك بسبب تدفق الآلاف من دول مجاورة لشراء أسهم في مصرف جديد.. من الناحية النظرية البحتة يمكن اعتبار الجماعة «مستثمرين»، ولكن ما لفت انتباهي وانتباه غيري هو أن المئات منهم قضوا الليالي نائمين في سياراتهم أو على مقاعد أسمنتية في حدائق عامة .. ما يصير .. أتيت لتستثمر آلافا مؤلفة في بنك لتصبح من الأثرياء أو لتصبح أكثر ثراء، فكيف يستوي هذا مع تحولك الى متشرد ينام في العراء.. عجيب أمر بعضنا: يقضي إجازة في أوربا أو آسيا ينفق خلالها إنفاق من لا يخشى الفقر، وهو يعرف أن الأموال التي يبعثرها يمنة ويسرة جاءته بالاقتراض البنكي وبعد بيع سيارته..
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 151 مسافة ثم الرسالة