بعض الكلام
هذه أوروبا
بعيداً عن حمى الصيف وموسم الامتحانات ولعنة غلاء الأسعار وأزمات الحديد والإسمنت وتعطل المشاريع، وجشع العقاريين، ونقص المياه، والاستعداد للإجازة والسفر للخارج أيا كان الخارج، «المهم تطلع برا.. وتشوف كيف يعيش الناس ويحيون.. ويشاهدون الذي عمرهم ما شاهدوه» بعيداً عن كل هذا، دعونا نعيش صيفاً رياضياً مع بطولة الامم الأوروبية، تلك القارة العجوز التي صدرت كل شيء للعالم، الحروب، والغزوات والاستعمار والحضارة والفكر والفلسفة اليونانية وعصر النهضة وإبداعات شكسبير وسيمفونيات بيتهوفن وموزارت وأفكار نيتشة وديكارت وطرائف سارتر وروائيات كافكا وأفلام فلليني والسيارات الألمانية والجبن الفرنسي وبحث صموئيل بيكن وهو ينتظر جودو أجل بعد أن قدمت كل هذا وأكثر، واستعمرت أكثر الدول العربية ودول العالم حتى أمريكا، وبعد أن صنعت وعد بلفور ودولة إسرائيل، وهجرت العرب ثم استوعبت المهاجرين، وبعد..وبعد..وبعد أن دخلت حربين عالميتين وخرجت منها كالفنيق من الرماد ها هي أوروبا.. القارة العجوز تحبس أنفاس العالم بكرتها بعد أن حبستهم باليورو والاتحاد الأوروبي وأعلى مستويات الدخل والرفاه والتأمين الاجتماعي وحقوق العمال والحد الأدنى للأجور وأكبر عدد من المنظمات الأهلية من الاهتمام بضحايا الحروب إلى الاهتمام بالبيئة بعد كل هذا.. وأكثر.
ها هي أوروبا القارة العجوز.. تستعيد شبابها بين النمسا التي لم تعد امبراطورية والتي تدخل هذه البطولة للمرة الأولى بسبب استضافتها لا جدارتها الرياضية وسويسرا المحايدة دائماً إلا في استقطاب رؤوس الأموال والثروات.
ومادمنا في حضرة بطولة الأمم الأوروبية فلا يمكن إلا أن نستعيد أكبر صراع غير كروي وإن كان رياضياً بين شقيقين من قرية (هيرتسوجينا وراخ) التي صارت تسمى ببلدة الناظرين الى أسفل بسبب اختلاف الشقيقين الذي أدى إلى تأسيس شركة بوما لتنافس شركة شقيقه (اديداس) وصارت علاقة أي شخص في هذه البلدة بالشخص الآخر بمقياس ماذا تلبس وإلى أي جهة تنتمي واستمر إلى أكثر من 60 سنة هذا الخلاف، وأثمر تجارة تجاوزت إقليم بافاريا في قلب ألمانيا لتغزو العالم ولم يعد يستطيع أحد أن يواجهها إلا محاولات نايك ولوتر. هذه هي أوروبا.. أما بطولة أممها في كرة القدم فقد بدأت شرارتها أمس وعلينا أن ننتظر 15 يوماً حتى نعرف من سيكون البطل أما بطلنا فهو الصيف بكل ما فيه من أزمات وهموم.. وأخلاق غير رياضية.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 167 مسافة ثم الرسالة