على خفيف
كلنا .. كباسو رز ؟!
إذا أراد المجتمع في مكة المكرمة وما حولها وصف طفيلي يمشي على بطنه ويسعى لغشيان المآدب والولائم (ولا يفوته فائت ولا رز بايت) فإن كان مدعواً حضر أول الناس وتربع قرب المائدة وإن كان غير مدعو جاء في معية مدعو بشهية مفتوحة. إذا أراد المجتمع وصف مثل هذا الإنسان فإنهم يقولون عنه: فلان كبّاس رز أي أرز بالفصحى، ولم يقل المجتمع عنه أنه كباس خبز أو لحم أو مرقوق مما يدل على أن الأرز كان ومازال وقد يظل على رأس المائدة الوطنية حتى لو أصبح كيس الأرز بألف ريال بعد المعونة!
ولكن يبدو أن صفة كباس رز لا تقتصر على الطفيلي أو الأكول النهم، وإنما تشمل المجتمع المحلي كله، لأنه على ذمة الكاتب العكاظي الألمعي عيسى الحليان فإن الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ عدد سكانه نحو ثلاثمائة مليون يستهلك سنوياً من الأرز تسعمائة وستين ألف طن، فيما يستهلك مواطنو هذه البلاد وعددهم لا يصل إلى ثلاثين مليونا، ثمانمائة ألف طن من الأرز سنوياً، الأمر الذي يحولهم جميعاً أو أشتاتاً إلى كباسي رز من نوع معين فكيف يتأتّى لكل مواطن أو مقيم «سف كمية من الأرز تعادل عشرة أضعاف ما يسفه المواطن الغني من الاتحاد الأوروبي» لو لم يكن ولدنا كباس رز من الدرجة الأولى، وبذلك فإن بإمكان الذين كانوا يوصفون على سبيل السخرية بأنهم كباسو رز أن يردوا على الساخرين بأن الجميع في كبس الأرز سواء بسواء، أي أن هذه الصفة هي صفة عامة موجودة في مجتمع كامل لو تكاثر عدد أفراده مع مرور الأعوام فإنه قد لا يجد ما يكفيه من أرز حتى لو حول له جميع الإنتاج العالمي من الأرز خاصة أنه لا توجد نية لدينا لتغيير شيء من عاداتنا الغذائية الراسخة حتى أن الطفل أو المراهق الذي يتجه إلى الوجبات السريعة وقِطع البطاطس المقلية يجد من ينهره قائلاً له: كل رزاً ولحماً واترك هذه الخرابيط فلا يبلغ ذلك الطفل مبلغ الرجال إلا ويكون مثل حيوان الفقمة من شدة الكبس المتواصل!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة