مــع الفـجــــر
الأعمال الكاملة للأستاذ قنديل «1-2»
.. قلت من قبل وما زلت أكرر أن ما قدمه الأديب عبدالمقصود محمد سعيد خوجة للحركة الأدبية في بلادنا من أنشطة ثقافية، وإصدارات أدبية، ونشر للتراث، وطباعة الأعمال الكاملة لمجموعة من الشعراء والأدباء والمفكرين يفوق ما قدمته النوادي الأدبية الثقافية مجتمعة.
وشاهدي على ذلك ما أثرى به المكتبة العربية من مجلدات يفوق عددها الحصر، كان آخر ما وصلني منها ستة مجلدات اشتملت على الإنتاج الكامل للشاعر الكبير الأستاذ أحمد قنديل وذلك ضمن سلسلة «كتاب الاثنينية» التي بلغ تعدادها 34 مجموعة.
والواقع أن الأديب الكبير الأستاذ أحمد قنديل هو أحد الرواد الأوائل الذين إذا ذكرت أسماؤهم كان من الخمسة الأوائل الذين أثروا المكتبة بعطائهم المبدع شعراً ونثراً.
وقد تعرفت على الأستاذ القنديل من خلال صديق عمره ورفيق دربه الشيخ عمر يوسف عبد ربه الذي كان عضواً في اللجنة التأسيسية لمؤسسة عكاظ ومديراً عاماً لها، إلى جانب منصبه الرسمي في الدولة كمدير عام لفرع وزارة المالية بمنطقة مكة المكرمة. وقد كان والقنديل لا يكاد يفترق أحدهما عن الآخر إلا في الساعات الأخيرة من الليل بعد ما تنتهي سهرة "البلوت" في مجلس الشيخ عمر بالبغدادية.
وقد هيأت لي هذه العلاقة الاقتراب كثيراً من الأستاذ قنديل واحتكار نشر إبداعاته الشعرية، والقصصية، ومقالاته الأدبية والشعرية إبان الفترة التي كان الشيخ عمر عبد ربه مديراً عاماً لمؤسسة عكاظ وتوليت خلالها رئاسة التحرير.. ومن أبرز ما نشره في تلك الفترة روايته (الجبل الذي صار سهلاً) وقصيدته (مكتي) و(قريتي الخضراء) التي احتلت الصفحة الأخيرة من عكاظ. وقد أجمع النقاد على أن براعة القنديل في شعره تعدل براعته في نثره الأدبي والشعبي الذي وظفه لخدمة كثير من القضايا التي تتعلق بالشأن العام. وللتاريخ فقد سمعت باسم الأستاذ القنديل لأول مرة عام 1372هـ عندما بعثني أخي الأستاذ محمد عمر خياط إلى مكتبة الثقافة بباب السلام في مكة المكرمة لأشتري له منها دواوينه التي أصدرها ذلك العام بعدما طبعها في بيروت وهي: (أصداء) و (أغاريد) و(الأبراج).
وكما كانت هذه البداية مع الأستاذ الكبير أحمد قنديل.. فقد صادف أن حضر بمنزلي قبل وفاته بأسبوع، سهرة كان المتحدث فيها فضيلة السيد محمد علوي المالكي عليه رحمة الله.. وكان موضوع الحديث (محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهمية الاهتداء بهديه والاقتداء بسيرته عليه الصلاة والسلام) للانتفاع بشفاعته صلى الله عليه وسلم يوم لا ينفع مال ولا بنون. وبنهاية السهرة قال لي الأستاذ أحمد قنديل -رحمه الله- ونحن نتناول العشاء: ترافقني يا عمدة للمدينة المنورة للصلاة بالمسجد النبوي والسلام على الرسول صلى الله عليه وعلى صاحبيه وأهل بيته رضوان الله عليهم؟.. قلت: إن شاء الله. ومضى الأسبوع الذي فوجئت بانتهائه بخبر وفاة الأستاذ عليه رحمة الله بعد عودته من المدينة المنورة التي استعجل السفر إليها من دون أن يرتفقني فكانت له بحسن الخاتمة.
وإلى الغد لنستعرض ما جاء في الأعمال الكاملة التي أصدرها الأستاذ عبد المقصود محمد سعيد خوجة مشكوراً.
فاكس: 6671094
aokhayat@yahoo.com
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 158 مسافة ثم الرسالة