بيت العصيد
عبدالكريم الرازحي
مفاتيح علم الجيب
مثلما أن عامة الناس وأكثرهم جهلا يتمسحون ويتبركون بالاولياء الصالحين. كذلك فإن الفقراء والاغنياء والبسطاء من الناس في زماننا يتمسحون ويتبركون بالموظفين والمسؤولين الفاسدين، ولديهم اعتقاد بأن الموظف او المسؤول الفاسد يضر وينفع فيما الموظف والمسؤول النزيه لا يضر و لا ينفع. ولن أكون مبالغا اذا قلت ان طرق الفساد في زماننا اشبه ماتكون بالطرق الصوفية ايام زمان. وان لشيوخ هذه الطرق- طرق الفساد- من المكانة والهيبة في نفوس عامة الناس وخاصتهم مثلما كان للمتصوفة والزهاد في عصور التصوف والزهد.
وكما انتشرت الطرق الصوفية مثل «الشاذلية» و«القادرية» و«الرفاعية» وغيرها انتشرت طرق الفساد مثل الطريقة «الهبَّارية» نسبة الى الهبر، و«الهبَّاشية» نسبة الى الهبش، وصار لكل شيخ طريقة مريدون، وله أتباع وأنصار يتشيعون له ويغالون ويتحدثون عن كراماته وهبراته وهبشاته.
وإذا كان المتصوفة الزاهدون باطنيين يعكفون على علم الباطن فإن الفاسدين أيضا باطنيون يعكفون على بطونهم. إذا كان الصوفي الزاهد يعرف الله بقلبه فإن المسؤول الفاسد يعرفه من خلال جيبه. ثم إذا كان الصوفي الزاهد يدعي أن لديه مفاتيح علم الغيب فإن كل مسؤول فاسد لديه حقاً مفاتيح علم الجيب.
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم
88548 تبدأ بالرمز 155 مسافة ثم الرسالة