( الأحد 04/06/1429هـ ) 08/ يونيو/2008  العدد : 2548  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار . نت
    • رحلة الأيام
    • أماكن
    • مجتمعنا - حياتنا
  • كتاب ومقالات
  • سياسة
  • الملحق الاقتصادي
    • تقارير
    • أسهم
    • عقار
    • منوعات
  • المشهد الثقافي
    • كتابة وابداع
    • مؤتمر الحوار
  • المنبر
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث
  • الأخيرة
كتاب ومقالات...

شايع بن هذال الوقيان
الحوار بين الجميع
إن النفس البشرية بطبعها مفطورة على حب الخير وعلى التسامح ومساعدة الآخرين بصرف النظر عن انتماءاتهم وعقائدهم وتوجهاتهم. وقد قامت الأديان على هذه الطبيعة الخيرة في الإنسان وعلى استغلالها لصالح البشر. والحوار بين الأديان الذي يطمح له كل محب للسلام وللتسامح هو آلية لتفعيل هذه القيم الإنسانية التي كادت أن تغيب بسبب التعصب والتشدد والحروب ذات الأغراض الاقتصادية والأهداف السياسية والتي تبرر نفسها بالمقولات الدينية والآيات المقدسة.
والمشكلة أن الخلط بين ما هو تاريخي وبين ما هو ديني أدى إلى مثل هذا التوتر بين أصحاب الديانات السماوية التي تقوم على أصول متقاربة كتوحيد الله والإيمان بالنبوة واليوم الآخر والحساب ونحوها. وهذه الديانات هي أحق وأولى من غيرها في إقامة الحوار وإرساء سبل التعايش.
إن الهدف المنشود من الحوار الذي قامت فعالياته في بلادنا الأيام الماضية، لم يقم من أجل السجال والجدال ومحاولة البحث عن سلبيات الآخرين واستعادة مشاكل التاريخ التي لا تنتهي.. بل هدفه الأساسي كان إذابة الجليد وإزالة التوتر الأزلي الذي لحق بالعلاقة بين أصحاب الأديان السماوية، وتحرير هذه العلاقة من الخلافات التاريخية ذات الطابع السياسي والاستعماري. إن الهدف المراد لا بد أن يجعل نصب عينيه مهمة ترسيخ وتعزيز سبل التعايش ونبذ الصراع الذي لم يجنِ منه البشر سوى الويلات والحروب على مدى التاريخ. ولن يتحقق هذا الهدف إلا بتفعيل -كما قلنا- قيم التسامح والتعاون وترك الخلافات جانباً وما تؤدي إليه من عداوات وبغضاء وأحقاد. فكلٌّ له دينه وله عاداته وله قناعاته.. ولا إكراه في الدين، فالدين قائم على الإيمان الصادق. وكل إجبار أو إكراه أو قسر لن يضر سوى بسمعة الدين نفسه، وهذا مما لا يرضاه أحد من المخلصين المؤمنين. فلا حل إلا بالحوار.
في ظل هذه الأوضاع الكونية المضطربة التي أصبح الصراع فيها شاملا ومخيفا بوصفه صراعا بين ثقافات وحضارات وليس بين إيديولوجيات وأحزاب سياسية يأتي الحوار لكي ينزع فتيل الفتنة ويريق ماءَ التسامح والحب على نار الكراهية والتعصب المقيت.
وفي تاريخنا القديم أمثلة رائعة على التعايش بين الأديان وعلى التسامح والإخاء رغم الاختلافات الواضحة.. حيث كان كل مؤمن حراً في ممارسة عباداته وإقامة شعائره دون أن يتعرض لمضايقات أو اعتداء. فما دام كل واحد يمارس حريته بعيداً عن إيذاء الآخرين والتعدي عليهم والانتقاص من مقدساتهم فلا ريب أن يكون للتعايش سبيلٌ إلى حضارة البشر. وهذا ما حدث في عصر الرسالة والراشدين والعباسيين وفي الأندلس. فكان المسيحيون في مصر والشام على سبيل المثال أحراراً في ممارسة شعائرهم ولم يتعرض لهم أحد، سوى في بعض الحالات التي غلب فيها الطيشُ الحلمَ وانتصر فيها التعصبُ على التسامح. وقل مثل ذلك عن الصابئين واليهود.. وتحضرني الآن مقولة جميلة للفيلسوف والمؤرخ الفرنسي آرنست رينان يصف فيها حالة التسامح والتعايش بين الأديان في حضارة العرب في الأندلس، يقول (في تلك الزاوية من العالم قام تسامح لا تكاد الأزمنة الحديثة تعرض مثيلاً له علينا، حيث كان النصارى واليهود والمسلمون يتكلمون لغة واحدة، وينشدون عين الأشعار ويشتركون في ذات المباحث الأدبية والعلمية والفلسفية، وقد زالت جميع الحواجز التي تفصل بين الناس. فكان الجميع متفقين على الجدّ في حقل الحضارة المشتركة).
في الحوار الذي عقدت دورته الأولى سيكون على دورتين واحدة في مكة المكرمة بين المذاهب الإسلامية، وستعقد الثانية في المنطقة الشرقية بين الأديان السماوية، وقف المتحاورون وقفة واحدة ضد الإرهاب والتعصب الذي يتزيا أهله بزي الدين ويبررون أعمالهم باسم الله. فالإساءة لهم جميعا وليست لدين دون الآخر. كما أن علماء المذاهب الإسلامية أحق بالحوار من غيرهم. وإنه لأمر مخجل أن نظل -نحن المسلمين- إلى الآن بمثل هذه القطيعة الغريبة على روح الإسلام وعلى جوهر الرسالة المحمدية، وكان من الأولى أن نكون قد انتهينا من هذه الخلافات والنزاعات منذ أمد بعيد.. أو على الأقل منذ أن تكالب المستعمرون على بلداننا قبل عقود طويلة. ولكن لا بأس فالقيام بالمهمة الآن خير من عدم القيام بها.
إن الأمر ميسور ما دامت الإرادة الصادقة هي التي تحثنا نحو الحوار والتعايش السلمي.. فالحوار ليس من أجل أن ينتصر مذهب على مذهب أو يدعو مذهب مذهباً آخر، بل هو للتعايش والسلام مع احتفاظ كل مذهب بعقائده وأصوله سوى ما كان منها يقف عائقاً في وجه التعايش.. ولن يكون هذا العائق من صميم الدين لأن الدين لا يدعو إلا لكل ما فيه خير وسلام البشرية جمعاء. وهذه حقيقة يجب أن يتوقف عندها كل مؤمن، ولو وضعها في اعتباره لأدرك أن معاداة ومناكفة الآخرين من أجل عقائدهم وهم زائف، ولاختار بديلا عنها الدعوة بالتي هي أحسن، فالذي يحب الناس يدعوهم -أو يدعو المخالف منهم لدينه- إلى الخير، لا أن يتربص بهم ويتحين الفرص للنيل منهم.

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى الرقم 88548 تبدأ بالرمز 118 مسافة ثم الرسالة

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى




مقالات أخرى للكاتب

  • روح الأمة السعودية
  • فلسفة الحوار
  • عبقرية محمد حسن عواد
  • الحاجة إلى تجديد الخطاب السياسي العربي
  • الإنسان كائن ثقافي

عناوين كتاب ومقالات

  • المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار
  • مراكز الدراسات..؟!
  • زاوية منفرجة
    هذا سفه وبله
  • الجهات الخمس
    استيراد الأزمة !
  • بعض الحقيقة
    تفاقم أزمة الإسكان
  • بيت العصيد
    مفاتيح علم الجيب
  • مــع الفـجــــر
    الأعمال الكاملة للأستاذ قنديل «1-2»
  • لا تكن كصاحب الحوت.. أحب الرحمة للكافة
  • جامعات مسائية لاستيعاب الطلاب والطالبات
  • على خفيف
    كلنا .. كباسو رز ؟!


شؤون محلية - كتاب ومقالات - سياسة - الملحق الاقتصادي - المشهد الثقافي - المنبر - عكاظ الرياضية - حوادث - الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000