أكدوا أن كلمة خادم الحرمين الشريفين نبراس
العلماء والمفكرون لـ «عكاظ» : توصيات مؤتمر مكة جسدت معرفة الأمة بقضاياها واحتياجات العصر
هناء البنهاوي ـ القاهرة
أكد العلماء والمفكرون ان نتائج مؤتمر مكة للحوار الاسلامي جسدت وعي المسلمين بما يدور على الساحة الاسلامية والعالمية واكدت اهتمامهم بالحوار كوسيلة للتقارب بين البشر واجمعوا على ان كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح المؤتمر مهدت بل اسست لهذا النجاح وقالوا انها جاءت جامعة مانعة وشاملة لكل القيم الأخلاقية والإنسانية التي جاء بها الدين الإسلامي والتي من شأنها إرساء قيمة السلام في العالم .
وأضافوا لـ "عكاظ " بالقاهرة ان القيم الإسلامية التي اذا نجحنا في تفعيلها وتطبيقها على ارض الواقع فإننا بذلك نكون قد حققنا عظمة الإسلام ورسالته السامية التي جاءت رحمة للإنسانية بحيث يكون إسلامنا سلوكا عمليا لا يعرف الجهل ولا الانغلاق فيما شددوا على أهمية الحوار مع الآخر انطلاقا من مرتكزات القواسم المشتركة بين الأديان التي تنفر من الكذب والخيانة والإرهاب الذي يرفضه الإسلام شكلا ومضمونا ويجرمه ويوقع على مرتكبيه اشد العقاب .
في هذا السياق أكد عميد كلية الدراسات الانسانية بجامعة الازهر د. نبيل السمالوطي على أهمية نتائج المؤتمر و الكلمة التي القاها الملك عبدالله واعتبرها أساسا مهما للحوار مع الغرب وخطوة مهمة في سياق توضيح حقائق الاسلام الثابتة والتي ارساها الحوار . وقال السمالوطي ، ان الحوار اصل من اصول العقائد جميعها وهو اصل عقيدتنا الاسلامية وهو الاساس الذي تبنى عليه المجتمعات والحضارات فلا مجتمع ولا حضارة ولا ثقافة الا بالحوار . فالحوار هو الذي يؤدي الى تفاهم المجتمع الواحد بغض النظر عن اختلاف الانتماءات العرقية او الدينية ، كما يقود الى الاستنارة بالعلم والمعرفة حيث ان العلم هو محصلة حوار بين العقول والأفكار .
كما اوضح السمالوطي أن العقائد والرسالات السماوية تقوم على فكرة ان الإنسان احد مخلوقات الله وان الإنسان يخضع لمجموعة قيم تحكم سلوكه قد حددتها الشرائع مثل الحق والعدل والتفاهم بين الشعوب ، وعلى هذا الاساس فإن هذه القيم المشتركة بين الرسالات السماوية يجب ان تكون هي الاساس للحوار بين اصحاب المعتقدات المختلفة . ومعظم المجتمعات الاسلامية تضم مسلمين وغير مسلمين والتفاهم والتعاون بينها هو تكريس لقيم الإسلام في تفعيل حقوق وحريات الإنسان مهما كان دينه وطبقته . كما ان الإسلام يعنى بقيم العدل والسلام ويرفض كل اشكال التطرف والخيانة والانحراف والجريمة على ذلك فالمتطرف لا يمكن ان يكون مسلما ، ومن يظلم غير المسلمين لأنه عل غير دينه فهو ليس مسلما ، والذي ينشر الذعر والإرهاب والتخويف بين الناس ليس مسلما وذلك لأن الاسلام يعني السلام والسلام يعني الامن ومن هنا فإن قيمة الامن في الاسلام تمثل قيمة عليا لأنها ترتبط بالايمان ، فالمؤمن هو من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم .
من جهته يعتبر عضو مجمع البحوث الاسلامية د. محمد رأفت عثمان ان القيم الاسلامية التي عمل مؤتمر الحوار الاسلامي في مكة على تفعيلها على ارض الواقع تمثل منهاجا مهما لمواجهة الاتهامات التي يطلقها الغرب ضد الاسلام والمسلمين ويبرأ منها الدين الاسلامي كالجهل والارهاب وعدم التقدم العلمي ، رغم ان الاسلام ينبذ الارهاب ويعتبره جريمة من اكبر الجرائم . وقال ان الارهاب في معناه هو ترويع الآمنين الابرياء ووضعهم تحت خطر التعدي عليهم في انفسهم واعراضهم واموالهم . ويضيف د. عثمان ان العلاقة بيننا وبين الغرب تحتاج الى ابراز الروح الصحيحة للاسلام وان ننفض ما علق في أذهانهم من خرافات حول الاسلام وذلك من خلال اعادة شرح ونشر القيم الاسلامية من عدل واخاء وجدال بالحسنى عبر ادوات عديدة منها انشاء اصدار صحف اسلامية في الغرب وانشاء قنوات تليفزيونية اسلامية يمولها المسلمون من الجاليات الاسلامية وحكومات الدول الاسلامية الغنية ، على ان تكون هذه البرامج مناسبة لتفكير الغربيين ومهتمة بالقضايا العالقة بيننا وبينهم ، كما يمكن عبر هذه الوسائل الاعلامية التركيز على المشتركات الاخلاقية بين الاسلام وكل الديانات السماوية ، فهناك قيم تحث الشرائع فيها على صيانة النفوس من أي نوع من انواع الانتهاك ، وصيانة حقوق الناس وكفالة ابداء الآراء وكل هذه الحقوقو والقيم ممكن ان تكون مرتكزا لحوار اسلامي بيننا وبين الغرب يعيد تصحيح المفاهيم لدى الغرب عن قيامنا الإسلامية .
من جهته يؤكد أستاذ العقيدة بالأزهر د . محمد علي السماحي أن توصيات مؤتمر مكة جاءت منطقية ومنسجمة مع مطالب المسلمين في الدول الاسلامية ومع مطالب الاقليات المسلمة في الدول غير الاسلامية كما ان كلمة خادم الحرمين الشريفين في افتتاح المؤتمر أسست لهذا النجاح حيث كانت بمثابة المنهج الواضح امام المؤتمرين كما جاءت جامعة وشاملة لمعاني القيم والثوابت الأساسية التي ارساها ديننا الحنيف في التعامل داخل المجتمعات الاسلامية والتعامل مع المجتمعات غير الاسلامية على ارضية ثابتة من الجدال بالحسنى ومن ثم كانت الارضية الخصبة للمشاركين في المؤتمر فالاسلام واضح بين تركه الرسول ص على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وما ترك الرسول شيئا في الاسلام إلا وضحه واخذ عنه الصحابة رضي الله عنهم بفهم واضح وبلغوه لمن بعدهم . ومن اجل ان يكون هو الدين الصحيح والسد المنيع ـ كما يصف خادم الحرمين الشريفين ـ فلا بد ان نعود به الى اصله ونفهمه فهما صحيحا لا بدع فيه ولا اهواء ، وان نرجع في فهمه الى ضوابط العلماء سواء من حيث التفسير حيث وضعوا له الضوابط الملائمة من خلال تفسيره وعلوم التفسير ، كما ان الحديث جمعه العلماء جمعاً صحيحا ووضعوا له اصول الحديث ، وجمعوا الفقه وأوصلوه لنا ووضعوا له اصول الفقه . هذا هو الاسلام في حقيقته فمن اراد للاسلام ان يكون سداً منيعا ويتلاءم مع كل عصر حسب القاعدة التي ضبطها العلماء وهي ان حقائق الاسلام ثابتة وكيفيتها متغيرة حسب الزمان .
ويشير د. السماحي الى ان الدعوة للقيم المشتركة بين الاديان السماوية يجب ان تكون منطلقا للتخاطب الديني المعاصر بشرط ان تكون هناك حسن نوايا في التعامل مع قيم هذه الاديان ، فلاسلام لا يعارض القيم الطيبة لأنه ينطلق من قاعدة لا ضرر ولا ضرار ونحن حريصون على التمسك بالقيم الاسلامية الثابتة في الاديان السماوية الاخرى كالتنفير من الكذب ومحاربة الارهاب والحفاظ على وحدة الاسرة وكيانها باعتبارها نواة المجتمع . ويخلص د.السماحي الى تأكيد ان علماء المسلمين يحتكمون إلى ثوابت الشريعة التي تمثل مبادئ اساسية للدين الاسلامي ويجري تطبيقها وفقا لمعطيات العصر ، فاليوم صوت الاذان ينطلق عبر المذياع ، والتطورات والتكنولوجيا الحديثة تم توظيفها للتيسير على الحجاج والمعتمرين في مكة المكرمة بينما ظلت شعائر الحج ثابتة وهكذا فديننا يحافظ على مبادئه ويتواكب مع كل منجزات العصر ويرفض الجهل والانغلاق.